فهرس الكتاب

الصفحة 8250 من 27345

ويحدثنا فضيلته عن دراسته فيقول إنه بدأها في مدارس التعليم العام، إذ التحق بمدرسة محمد علي الابتدائية في ميدان السيدة زينب بالقاهرة، ومنها نال الشهادة الأولى، ولكن القدر الحكيم حال دون متابعة المنهج العام هذا، لأن والده وجده قد اتفقا على تحويله إلى الدراسة الأزهرية، حفاظًا على طابع البيت، ورعاية المكتبة العلمية الكبيرة التي لا بد لها من متخصص ينتفع بها وينفع، وهكذا عهدا به إلى مقرئ يحفظه القرآن الكريم، ويلقنه أحكام تجويده. وبذلك أضيف إلى سنيه الدراسية ست سنوات، فقد كان أمامه تسع سنوات أخرى للحصول على المؤهل الجامعي، فارتفعت المدة إلى خمس عشرة سنة في نطاق التعليم الأزهري..

ويصف الشيخ رحلته الدراسية بأنها كانت موفقة بفضل الله ، إذ اجتاز أقسامها الأربعة الابتدائي فالثانوي فالكلية فمعهد التربية العالي للمعلمين، بنجاح مستمر دون توقف، وكان قد أفرز بنهاية امتحان الثانوية العامة إلى كلية دار العلوم، ومع أنها الكلية المفضلة بنظر الطلاب، لما لخريجها من الحظوة لدى وزارة التربية والتعليم. فقد آثر عليها كلية اللغة العربية ـ شعبة الشريعة الإسلامية بالأزهر ـ وفيها تخرج عام 1954 وهو العام الذي واجه فيه الاعتقال للمرة الأولى عقيب الحل الذي فرضه جمال عبد الناصر على جماعة الإخوان المسلمين... وكان لهذا الاعتقال أثره النفسي في نتيجة امتحانه للشهادة العالية بعد ذلك، فلم يتجاوز درجة"مقبول"وهو الذي لم ينزل عن مستوى التفوق طوال حياته الدراسية، وبهذا حيل دون قبوله في الدراسات العليا، فاضطر إلى التحول لكلية التربية للمعلمين، حيث حصل على الأولية في دبلومها العالي للتربية وعلم النفس ومن ثم عين مدرسًا للدين والعربية في مدارس المتفوقين والمدارس النموذجية. وقد أحب علمه فلم يفكر بتغييره قط. إلا أن اشتعال الجو الإرهابي الناصري في منتصف الستينات على الإخوان المسلمين اضطره إلى قبول عرض بالنقلة من التدريس إلى أن يكون مديرًا لمكتب شيخ الأزهر.

ويذكر الشيخ من الأحداث التي رافقت رحلته الدراسية، أثر الأزمة التي مرت بها بلاده أثناء الثلاثينات كما أسلفنا، فقد كان نصيب بيتهم منها أن ذهبت بالأخضر واليابس من ممتلكاتهم، وأبهظت كواهلهم بالديون الفادحة، ولكن شاء الله أن يحدث له موردًا من الرزق الحلال في هذه الغمرة من العسر، وذلك حين اكتشف في نفسه، أو اكتشف فيه آخرون، ذاك الصوت الرخيم الذي يصلح لترتيل كتاب الله ، فإذا هو واحد من مقرئي الإذاعة المشهورين.. ومن هذا الباب تدفقت عليه نعم الله بوفرة كادت تشغله عن مواصلة دراسته، وهو المكب عليها بكل طاقته. إلا أنه استطاع أخيرًا التوفيق بين الدراسة والحاجة، فاكتفى من حصص الإذاعة بما يساعده على المضي في سبيله.

وسألنا فضيلته عن آثاره العلمية سواء منها ما كان منشورًا أو معدًا للنشر أو في حيز المشروعات المتوقعة.. فكان جوابه:

"إن العمل الذي بدأت به في نطاق التعليم عقيب التخرج، مضافًا إليه تبعات الدعوة في المحافل والمساجد ووسائل الإعلام، كل ذلك قد استأثر بوقته فلم يستطع التفرغ لسواه إلا قليلًا، ومن خلال هذا القليل أقدرني الله على الكتابات التالية:"

1 ـ حلقات إذاعية في تفسير القرآن العظيم لتلفاز"أبي ظبي"وقد وصلت حتى الآن إلى آخر سورة الحجر وأول سورة النحل، وبلغ رقمها نهاية المئة الخامسة..

2 ـ تفسير سورة يوسف في ثلاثين حلقة لتلفاز دولة البحرين.

3 ـ مئات الحلقات لتلفاز قطر في إطار البرامج الدينية.

4 ـ عشرات المشاركات في الحلقات الدينية لتلفاز سلطنة عمان.

5 ـ ثلاثين حلقة في التفسير لتلفاز المملكة العربية السعودية، وقد أهديت إلى مؤسسات التلفزة في دول الخليج"المصحف المفسر".

6 ـ موضوعات متعددة سجلتها لإذاعة الكويت على نحو فريد، انتظم كل منها ثلاثين حلقة، أحدها بعنوان"أسلوب الإسلام في بناء الإنسان"وآخر باسم"العدل في الإسلام"ثم"الإسلام والقتال"و"اليهود في القرآن"وقد أخبرني معالي الشيخ يوسف جاسم الحجي أن"جمعية الشيخ عبد الله"التي يراسلها قد تولت طباعة حلقات هذا الموضوع..

هذا بالنسبة إلى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. أما في ميدان الصحافة فقد أسهمت بنصيب كبير من الكتابات في نطاق الدفاع عن الإسلام وإبراز حقائقه، من ذلك ردودي على أحمد حسن الزيات وتوفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي.. وشاركت طوال سنين في مجلة"لواء الإسلام"سواء في ندوتها الشهرية أو مقالاتها الدورية.. وكذلك المحاضرات فقد قدر الله لي فيها حظًا غير قليل ألقيت كثيرًا منها في مصر، وبعضها في السودان وقطر والبحرين والإمارات والكويت، ثم في الهند وإندونيسية وسنغافورة، ثم في إنجلترة وأمريكة، وقد أكرم الله كلمتي بالقبول، وأن تكون سببًا في هداية خلق كثير إلى نور الإسلام..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت