فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول أبو غسان: لا جرم أن قارئًا لم يطلع على آثار الشيخ التي يشير إليها سيستغرب وفرتها، ولكنه لو اطلع على شهادته المرتجلة في قضية الجهاد، وقد استغرقت أكثر من إحدى عشرة ساعة على امتداد جلستين، ثم ردوده المتلاحقة على تقرير لجنة الأزهر الذي ملأ خمسين صفحة فولسكاب حول هذه الشهادة على الرغم من أعبائه التي تحاصره من كل صوب، والتي تنوء بها العصبة أولو القوة، أقول: لو اطلع القارئ على هذا كله لزال اسغرابه، ولاستيقن أنه تلقاء رجل معان من قبل الله ، والله يؤتي فضله من يشاء..
وأما من حيث التأليف فيقول الشيخ: إن لدي أصولًا لخمسة عشر كتابًا تنتظر مني التفرغ الكافي لإخراجها، وإنما يحول دون ذلك مشاغلي في متطلبات المهمة الانتخابية، فالدفاع عن حقوق الله في المجلس التشريعي، ثم العمل لمصالح الناخبين في المكاتب الرسمية، كل ذلك يقيدني عن ذلك التفرغ المنشود، ولعل الله يسهل الطريق إلى ذلك فهو الذي يخلق ما يشاء ويختار.
ويتم الشيخ حديثه في موضوع الإذاعة والتأليف فيقول: ومما هو جدير بالذكر أن الإعلام المصري الذي قدمت من خلاله الكثير من الأعمال الدينية في الإذاعة والتلفاز على مدى سنين، قد أدار لي ظهر المجن منذ دخلت مجلس الشعب، وارتفع صوتي بالدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، فقد صدرت الأوامر بمنع التعامل معي في الإعلام المصري منذ العام 1978، بل إن التلفاز المصري لا يسمح أن أشارك في أي لأي دولة ترتبط معه باتفاق إعلامي.. ولكن رحمة الله لا تنتظر أوامرهم وأصبحت تلك الدول هي التي تطلبني مباشرة، وذلك الفضل من الله ، وما كان عطاء ربك محظورًا..
وسرعان ما ردتني هذه الكلمات إلى حديث كتبه المغفور له الإمام محمد أبو زهرة ذات يوم، وفيه يقول:إن بعض الفضلاء قد سأل مدير التلفاز المصري عن السبب في استبعاد أبي زهرة عنه ، فكان جوابه: لأني لا أستريح إليه !.. وما كان أبلغ رد الإمام على ذلك الجواب العجيب حين قال:.. لقد نسي هذا المدير أن تلفاز مصر ليس ملكًا له ولا هو غرفة من منزله ليستقبل فيها من يشاء ويقصي عنها من يشاء.
وأقول: إن في رد الإمام أبي زهرة رحمه الله منطقًا لا يفقهه أولو الأهواء..
وعن أهم الأحداث التي عاصرها وتأثر بها فضيلته، وأبعد الرجال أثرًا في تكوينه الفكري، تأتي إجابته تصويرًا للواقع المأسوي الذي عايشه، وتحليلًا للعوامل التي ساقت إلى الأحداث المسئول عنها.
يقول: إن من أهم الأحداث تأثيرًا في نفسه وتفكيره ما يراه من شعارات إسلامية ترفعها بعض الدول في حين ترى واقعًا حافلًا بشتى المتناقضات لتلك الشعارات، والمفكر الذي سبق أن وثق بتلك المبادئ سرعان ما يعتريه التمزق النفسي عندما تفاجئه أجهزة الدولة بالحساب العسير على التزامه إياها وبذلك يدرك الحقيقة وهي أنه يعيش في وجود مزيف لا صلة بين مقدماته وعواقبه، فينتهي إلى أحد الأمرين.. إما أن يتعامل مع الشعارات الجميلة على حذر فينال نصيبه الحتم من البلاء, وإما أن يكون تعامله مع الواقع القبيح على علاته فيتخلى عن مقتضيات إيمانه، وأحلى الأمرين مر..
ومن هذه المقدمة الفكرية ينطلق الشيخ إلى الكلام عن صلته بالإخوان المسلمين، والأحداث التي واجهتها الجماعة على أيدي الطغيان، الذي هو قمة ذلك التناقض.
لقد عرف الطريق إلى مركز الجماعة من أيام الدراسة الابتدائية، إذ كان مسكن أسرته في الحلمية بنفس الحي الذي يقوم فيه المركز، وقد اجتذبته أحاديث المرشد العام الأستاذ حسن البنا، فثابر على حضورها مساء كل ثلاثاء، دون أن يسجل انتماءه إلى الجماعة، على الرغم من وثيق ارتباطه بأفكارها وتقديره لإمامها، وإنما منعه من ذلك ـ فيما يقول ـ نسبته الأزهرية، التي كانت تلقي في روعه أن الأزهر هو المرشح أبدًا لإمامة الدعوة، فليس لمثله أن ينحاز إلى سواه من المؤسسات العاملة للإسلام... وهكذا ظل منقسم الرأي بين الأزهر والإخوان، فهو في أعماق مشاعره إخواني، ومن حيث الانتماء أزهري.. وقد استمر في هذا التنازع حتى وقع القدر باستشهاد الإمام البنا واحتجاب الجماعة رسميًا عن الساحة، ثم جاء دور البلاء فكان النكال الرهيب الذي صب على أقطابها وشبابها، ولا سيما أولئك الأبطال الذين خاضوا ملاحم الجهاد للدفاع عن الأرض المقدسة، ويقول الشيخ: لقد رأيت من ذلك ما يثير الدهشة ويحير الألباب، إذ كيف يلقي مستحقو التكريم مثل هذا العذاب الأليم !. وأدركت باقتناع تام أن وراء المحن أعداء الإسلام وخالب الاستعمار، الذي لم يزل جاثمًا على صدر الكنانة.