فهرس الكتاب

الصفحة 8266 من 27345

إما أن يتنازلوا عن هذا الشرط، فيجعلونها في غيره وهذا ما قالت به طائفة من الشيعة, وإما أن يسلموا بانقطاع الإمامة بعد الحسن العسكري لانقطاع الولد،

وإما أن يختلقوا ولدًا للحسن يقوم مقامه فكانت الثالثة.

ولذلك اختلف الشيعة بعد الحسن العسكري إلى عشرين فرقة, منهم 'الاثنا عشرية' التي قالت: إن لله حجة من ولد الحسن العسكري هو المهدي المنتظر, وليس للعباد أن يبحثوا في أمور الله، ويقضوا بلا علم، ويطلبوا آثار ما ستر عنهم، وليس علينا البحث عن أمره.

وزعموا أن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابًا في دار أبيه بسُرَّ مَنْ رَأى ولم يعد، وقد اختلفوا في سنه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثماني سنوات، غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصلاَ وأنه من اختراعات الشيعة ويطلقون عليه لقب (المعدوم أو الموهوم ) .

واستند الشيعة في التدليل على وجود المهدي بأدلة عقلية منها ضرورة وجود إمام في الأرض،عنده جميع علم الشريعة، يرجع الناس إليه في أحكام الدين، وضرورة كونه معصومًا، وأن يكون من أولاد الحسين بن علي، وهو ما لا يتوافر إلا في محمد بن الحسن العسكري، [وهو الإمام المهدي المنتظر] . وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للحسين: 'هذا إمام، ابن إمام، أخو إمام، أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم، اسمه كاسمي، وكنيته كنيتي يملأ الأرض عدلًا، كما ملأت جورًا'.

وقالوا: هذا الحديث مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد توارثته الشيعة خلفًا عن سلف. وهذا الحديث لا ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فرقة واحدة من فرق الشيعة التي بلغت قريبًا من السبعين، كلها تكذب هذا الحديث.

ويعتقد الشيعة 'الاثنا عشرية' أن الإمام لما بلغ خمس سنين قبض أبوه الإمام الحسن العسكري, ولما تحرك العباسيون لإلقاء القبض عليه، غيّبه الله عز وجل سبعين عامًا، التي هي 'الغيبة الصغرى'. وخلال هذه الفترة كان الإمام يتصل بشيعته ومواليه من خلال نواب أربعة، إلى أن توفي النائب الرابع، فترك الإمام قاعدة عامة عندما سئل: لمن الرجوع بعدك؟ فحدد الشروط بقوله:ارجعوا إلى رواة حديثنا. فقالوا من هم؟ قال: 'فأما من كان من الفقهاء، حافظًا لدينه، صائنا لنفسه، مخالفًا لهواه، مطيعًا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه'.

ـ وعندهم أسطورة حول 'الغيبة الكبرى'، وهي الخروج من السرداب، حيث يقف الشيعة عند الغروب بباب السرداب في سامراء يلبسون الأكفان ويضعون لهم بغلة ويشهرون السيوف ترقبًا وانتظارًا لخروج صاحب الزمان من السرداب الذي مكث فيه قرون عديدة.

ولم يخرج حتى الآن ـ بحسب المعتقد الشيعي ـ لأنه خائف!!، ولذلك من ألقابه عندهم الخائف, رغم أنه الإمام الذي ينتظرونه باعتباره مخلصًا لهم من الظلم والطغيان. وقد تعدى عمره الألف سنه!!! وصار سردابه الذي ادعوا اختفاؤه فيه موردًا جيّدًا للمال.

وقالوا: إن ظهور الإمام إنما هو بأحد أمور إما بكثرة أعوانه وأنصاره، أو قوتهم ونجدتهم، أو قلة أعدائه، أو ضعفهم وجورهم، فإذا غلب في ظنه السلامة، وقوي عنده بلوغ الغرض والظفر بالإرب، تعين عليه فرض الظهور.

وعدوا العامة بخروج المهدي بعد ستة أشهر من غيبته،وذلك بوعد الله، و لم يخرج، فقالوا: بعد ست سنوات، وذلك بوعد الله، فلم يخرج، وعندما شعر العامة أن الله لا ينفذ وعده؟!! قالوا بعقيدة البداء، وأن الله قد يحكم بأمر، فيبدو له الحكم الأصوب فيغير حكمه، وجعلوا ذلك من أصول الدين.

وما أسهل الضحك علي العامة، فقد نسبوا الخطأ إليهم فسكتوا وبكوا.

قالوا لهم: من ذكر اسم المهدي أو ذكر مكانه، فقد عرضه لخطر القتل إذا ظهر، فعند ذلك يبدو لله أن الأفضل تأخير ظهور المهدي. ولا لذكر الاسم!! حتي إنك إذا نظرت في"الكافي"وجدت الكليني يكتب اسم المهدي مفرق الحروف هكذا"م ح م د". الكثير انطلي عليه الأمر، والبعض ظل متشككا. فقالوا للمتشككين: إنه لن يظهر حتى تيأسوا من ظهوره تمامًا، فجعلوا يأسهم علامة علي قرب ظهوره، فسكنوا.

ولماذا إثنا عشر إمامًا؟ على عدد أسباط بني إسرائيل، ولذلك قال الكليني: إن آخرهم وهو المهدي سيحكم بحكم داوود وسليمان عليهما السلام.

* قال بن بابويه رئيس المحدثين عندهم - إن منكر الإمام الغائب - أشد كفرا من إبليس

(إكمال الدين. صفحة 13) .

** غلوهم في علي والأئمة

ولا شك أن الشيعة غلوا في أئمتهم غلوا شديدا حتى رووا عن على بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال:"والله لقد كنت مع إبراهيم في النار وأنا الذي جعلتها بردا وسلما وكنت مع نوح في السفينة وأنجيته من الغرق وكنت مع موسى فعلمته التوراة وكنت مع عيسى فأنطقته في المهد وعلمته الإنجيل وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الريح" (الأنوار النعمانية الجزء الأول صفحة 31) .

*وروى الكليني عن جعفر بن محمد أنه قال:"عندنا علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة" ( الجزء الأول صفحة 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت