فهرس الكتاب

الصفحة 8279 من 27345

نشر الشّيخ إبراهيم في منهاجه مقالات ومواضيع هامّة لكتّاب كبار, أغنوا المجلّة بكتاباتهم وأفكارهم وأشعارهم, وأكّدوا فكرتها العربيّة والإسلاميّة, وكان على رأسهم السّيّد محب الدّين الخطيب الّذي كان من أكثر المتعاونين مع الشّيخ إبراهيم في نشاطه العلميّ والنهضوي. ومنهم المجاهد الليبي سليمان الباروني, الّذي كان يكنّ له الشّيخ إبراهيم الإحترام الكبير لجهاده وصبره. ومنهم أحمد زكي باشا, شيخ العروبة, وغيرهم من الكتّاب الّذين كانوا يحملون رسالة النهضة والحضارة, ونصرة العروبة والإسلام.

وقد تعاون هؤلاء مع الشّيخ إبراهيم أطفيش لما لمسوه من صدقه واهتمامه بقضايا الأمّة العربيّة والإسلاميّة, ولم يمنعهم من ذلك أي مانع مما نراه اليوم في حياتنا الثّقافيّة والعامّة, من طائفيّة بغيضة, أو تنافس على الظهور والشّهرة, أو سعي وراء المكسب والمغنم حتّى ولو كان على حساب المبادئ والمصداقيّة.

وعندما مرّ السّيّد إبراهيم أطفيش بأزمة ماليّة منعته من الاستمرار في إصدار الصّحيفة, لم يرى أفضل من السّيّد محب الدّين الخطيب ليتنازل له عن ترخيص الصّحيفة ضمانًا لمسيرتها, وتحمّل السّيّد محب الدّين هذه المسؤوليّة وتولّى إصدار هذه الصّحيفة, فكان بذلك عونًا لصديقه إبراهيم أطفيش, في خدمة الوطن العربيّ والإسلاميّ.

وهكذا تحوّلت ابتداءً من أوّل محرّم 1348 هـ, أي ابتداءً من سنتها الخامسة, إلى جريدة أسبوعيّة, تحتوي على ست عشرة صفحة من الحجم المتوسط (25 × 32) , وجاء في صفحتها الأولى:"المنهاج صحيفة دينيّة إسلاميّة, صاحب امتيازها أبو اسحاق أطفيش". ويبدو أنّ الإشراف الفعلي أصبح لمحب الدّين الخطيب, إداريًّا وأدبيًّا وفنيًّا, إذ لم نر لأبي اسحاق مشاركة كتابيّة في المنهاج في مرحلتها هذه, الّتي استمرّت مدّة سنتين تقريبًا.

استلم السّيّد محب الدّين هذه المجلّة لأنّه أراد مساعدة صديقه من جهة, ولأنّه كان يعتبر هذه المجلّة مجلّة ذات اتجاه وطنيّ إسلاميّ, فكان يعتبرها من المجلّات الإسلاميّة الهامّة, وقد استمر السّيّد محب الدّين في نشر كلّ ما يهمّ المسلمين في العالم الإسلاميّ, وخصوصًا موضوعات التّبشير والإستشراق, وغير ذلك من الموضوعات الّتي كانت تشغل بال المسلمين في تلك الأيّام. غير أن الصّعوبات الّتي واجهت المجلّة كانت كبيرة, ولم تستطع الصّمود أمامها, فتوقّفت عن الصّدور سنة1350هـ.

لقد كانت مجلّة المنهاج وسيلة من وسائل الشّيخ إبراهيم أطفيش لخدمة العروبة والإسلام, والدفاع عنهما ضدّ كلّ من يحاول المساس بهما, لذلك فقد ظلّ يتحسّر على توقّفها كلّما جرت حادثة, أو نُشر مقال يستوجب منه الردّ وإبداء الرأي. ولكنّه لم يترك العمل والجدّ والنضال لخدمة أمّته ودينه, فكان له نشاطات كثيرة, ومشاركات كثيرة في الجمعيات والتجمّعات الّتي توافق فكره وايمانه, لا مجال للتوسّع في الحديث عنها في هذه العجالة, ولعلي أعود إليها فيما بعد بإذنه تعالى, فمثل هذه النشاطات, ومثل هؤلاء الرجال العاملين يستحقّون الدّراسة والإقتداء. رحم الله الشّيخ إبراهيم أطفيش, وأسكنه فسيح جنّاته, إنّه سميع عليم.

(1) ـ محب الّدين الخطيب, ( 1303 - 1389 / 1886 - 1969) , من كبار الكتاب الإسلاميين . ولد في دمشق . وتعلم بها وبالاستانة وشارك في إنشاء جمعية النهضة العربية, عمل في تحرير المؤيد. وعندما أعلنت في مكة الثورة العربية عام 1916م قصدها وحرر جريدة القبلة وحكم عليه الاتراك بالإعدام غيابيًا. ولما جلا العثمانيون عن دمشق، عاد إليها 1918م, وتولى إدارة جريدة العاصمة. وفر بعد دخول الفرنسيين فاستقر في القاهرة وعمل محررًا في الأهرام . وأصدر مجلتيه الزهراء و الفتح وكان من أوائل مؤسسي جمعية الشبان المسلمين. وتولى تحرير مجلة الأزهر ست سنوات, وأنشأ المطبعة السلفية ومكتبتها ، فأشرف على نشر عدد كبير من كتب التراث وغيرها. ونشر من تأليفه"اتجاه الموجات البشرية في جزيرة العرب"و"تاريخ مدينة الزهراء بالأندلس"و"ذكرى موقعة حطين"و"الأزهر، ماضيه وحاضره والحاجة إلى إصلاحه"و"الرعيل الأول في الاسلام"و"الحديقة"وغيرها؛ انظر, محمّد مطيع الحافظ ونزار أباظة, تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري, دمشق, دار الفكر, 1406 / 1986, 2, 847وما بعدها.

(2) ـ محب الدّين الخطيب,"الوقوف في وجه التّيار", في الفتح, 403 (ربيع الأوّل, 1353) , 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت