فهرس الكتاب

الصفحة 8326 من 27345

التعبير الذي استخدمه الصدر في توصيف هذا الدور الدعائي الجديد"اليد الضاربة"ربما يكشف باستخدام التحليل النفسي عن بعض التوجهات الحقيقة لمقتدى الصدر ، فهو يعاني من تبينه لمطلب يلقى جماهيرية بين شيعة العراق ، وهو تشجيع المرجعيات العراقية ورفض المرجعيات غير العراقية ، بينما هو نفسه غير مؤهل لتبني هذا المطلب من الناحية المرجعية ، فهو ليس مؤهلا من الناحية العلمية لأن يصبح مرجعا ، وبالتالي لا يمكنه إلا أن يرتدي فقط عباءة أبيه دون قدرة حقيقة على وراثته علميا ، وهذا يجعله تيارا لا يتمتع بالاكتفاء الذاتي علميا أو سياسيا ، فهو ليس حزيا سياسيا بالمعنى المفهوم ، وليس مرجعية علمية بالمعنى المعروف ، ولذا يبحث دائما عن تأييد أو دعم من أطراف أخرى ، وهنا يبرز مفهوم اليد الضاربة ، فهو لا يريد حقيقة أن يصبح يدا ضاربة لحماس أو حزب الله فلا أهداف لهما في العراق حيث الصدر ، ولكنه يقدم إعلانا واضحا للقوى الفاعلة في المنطقة: هاأنذا قوة ضاربة لمن يريد وعلى من يعترض ، فالعملية لا تعدو ممارسة جديدة لإشكالية البحث عن دور يخرجه من"المزنق"الذي وضعته فيه سلطة الاحتلال الأمريكية ، ولو عن طريق الأمريكيين أنفسهم ..

ثامنا:

سبق لمقتدى الصدر أن تبنى سياسة المزايدة السياسية هذه في التعامل مع أهل السنة في العراق ، محاولا أن يبرز على أنه يقدم النهج الأمثل للعلاقة بين المنظمات الشيعية الفاعلة والسنة ، فهو يحرص دوما على الحديث عن التنسيق وتوحيد المواقف ، بل عرض في إحدى خطبه أن يتولى أتباعه حماية مساجد السنة من الاعتداءات التي تتعرض لها ، فهو محترف في مجال تقديم العروض الدعائية التي لا يمكن أن يقبل بها الطرف المقابل .. خلاصة الأمر أن مقتدى الصدر ظاهرة عراقية صوتية ، وتكمن خطورته الحقيقية في قدرته على تجييش الأتباع والإزعاج المستمر ، وأيضا تنفيذ عمليات اغتيال هنا وهناك لكن دون رؤية استراتيجية واضحة ، ويبدو أن عجز الأمريكيين عن استيعابه سوف يسبب لهم الضرر ولو على المدى القصير ، خاصة لو نجحت أطراف خارجية مثل إيران في توجيه تيار الصدر أو على الأقل الاستفادة منه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت