فهرس الكتاب

الصفحة 8332 من 27345

أما قوم لوط، فكان فسادهم الأخلاقي وشذوذهم الجنسي سببًا لإهلاكهم الآيات (80 - 81) .

وأما مدين - قوم شعيب - فكان الفساد الاقتصادي هو المستشري فيهم:

]فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ...[ (85) .

-التحذير من الاستكبار، لأنه من أخطر أسباب الهلاك:

فعبارة { قَالَ الْمَلاَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ... } (74) نراها تتكرر مع ثمود ومدين، كما نرى في أوائل السورة التركيز على عبارات { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا... } الآيات (36 و40) .

ولا يمكن أن تتكرر عبارة بحذافيرها في القرآن من دون أن يكون هناك معنى مهم جدًا ينبهنا إليه ربنا سبحانه.

-التركيز على نجاة النبي والذين آمنوا معه وهلاك الكافرين،

بدون أي ذكر لأي فئة متفرجة أو محايدة. ] فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ... [ ] فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ[

]لَنُخْرِجَنَّكَ ياشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَكَ[ الآيات (64 - 72 - 83 - 88) .

حزم بدأ بسجدة

فعندما أتى السحرة لطلب القرب من فرعون ومواجهة موسى عليه السلام، رأوا الآية الدالة على رسالته، فحسموا موقفهم خلال دقائق وكان حسمهم شديدًا وفي منتهى القوة: ] فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ & فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ & وَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [ (118-120) بدأ إيمانهم بهذه السجدة المؤمنة وتمسكوا بهذا الإيمان رغم التهديد بالهلاك والتعذيب: ] قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ الْعَالَمِينَ & رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ & قَالَ فِرْعَوْنُ ءامَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ...[ (121-123) .

وبعد ذلك يقول لهم فرعون ] لاقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لاَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [ (124) فماذا كان أثر ذلك على موقفهم؟ ] قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ & وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ ءامَنَّا بِئَايَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءتْنَا [ (125-126) هكذا في إصرار وعدم تردد رغم تهديد فرعون ووعيده، بل أنهم استمدوا الصبر والتمسوا حسن الخاتمة من صاحب الحق: ] رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ...[ (126) .

بنو إسرائيل: سلبية وتردّد

وبالمقابل، ترينا الآيات نموذجًا آخر للتردّد وهم بنو إسرائيل، فعندما قال لهم نبيّهم ] اسْتَعِينُواْ بِالله وَاصْبِرُواْ إِنَّ الارْضَ لله يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[ (128) فماذا كان جوابهم؟

] قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا[ (129) .

فردّ عليهم موسى ليعلمهم حسن الظن بالله والذي هو أمر أساسي من متطلبات الحسم:

] قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الاْرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ[ (129) .

فالآيتان (128 - 129) تؤكدان على أن الحزم وعدم التردد

أمران أساسيان في امتحان الاستخلاف على الأرض، وهذا ما لم يفهمه بنو إسرائيل.

حتى في العقيدة

ويظهر بنو إسرائيل في مواقف أخرى توحي أنهم يعيشون بلا غاية ولا هدى حتى في أمور العقيدة. ففي الآية 138 نرى قوله تعالى ] وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرءيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ [ لقد كانوا منذ قليل يعبرون البحر، وقد رأوا فرعون وجنده وغرقهم، فماذا كان موقفهم التالي: ] قَالُواْ يامُوسَى اجْعَلْ لَّنَا الها كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[. هذا السؤال الذي ينمّ عن قمة في الجهل أتى في نفس الآية التي تحكي قصة نجاتهم ليرينا الله تعالى حالة التردد وعدم الثبات عندهم.

(فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا)

كانت أغلب أوامر الله لبني إسرائيل تحثّ على تطبيق أمر الله ودينه بقوة.

ففي الآية (145) : ]فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا[.

وفي الآية (171) : ]خُذُواْ مَا ءاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ...[.

فكيف كان أخذهم لأوامر الله؟

تركهم موسى وذهب للقاء ربه، فماذا فعلوا؟

]وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ[ (148) .

فتنكر عليهم الآيات بشدة:

] أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ & وَلَمَّا سُقِطَ فَى أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[ (148-149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت