فهرس الكتاب

الصفحة 8333 من 27345

فهم يشكون من عدم الوضوح والحزم في تديّنهم وعلاقتهم مع الله ،وبذلك يظهر الفارق واضحًا بين السحرة وبين بني إسرائيل، بين تحدي السحرة لفرعون ]فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ [ (72) وبين ] قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا[ (129) .

بين ] قَالُواْ آمَنَّا بِرَبّ الْعَالَمِينَ [ (121) التي أتت دون تردد من السحرة، وبين ] اجْعَلْ لَّنَا الها كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ[ (138) التي صدرت من بني إسرائيل رغم المعجزات الكبيرة التي رأوها.

فمثله كمثل الكلب

وتقوم السورة قبل ختامها بحشد عدد كبير من الأمثال والآيات لتخدم نفس المعنى وتحذِّر المؤمنين من الغفلة وعدم الحسم مع شرع الله ودينه، فيأتي مثال رهيب:

] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءاتَيْنَاهُ ءايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ & وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَاكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الاْرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث...[ (175-176) .مثال رهيب عن من آتاه الله آياته وهدايته، فانسلخ منها كما تنسلخ الحية من جلدها. ولو أنه بقي على تديّنه لأعزّه الله ورفعه، لكنه آثر الدناءة. فهو كالكلب يتعب ويلهث سواء أكان حاله الغفلة أم المعرفة. مثال رهيب لا بد أن يوقظ كل نائم وكل غافل.

اسجدها... بهذا المعنى

وأجمل ختام للسورة آية فيها سجدة. وهي أول سجدة في المصحف،

حتى نذكر الحزم والحسم والعزيمة.. نذكر سجدة السحرة الذين تحدّوا

فرعون بجبروته وظلمه. كما أن الآية تدعونا إلى إظهار الخضوع لله تعالى بشكل عملي لأنّ حركة السجود تنبّه النفس للتطبيق فتزداد استعدادًا لحسم موقفها في الحياة.

بهذا المعنى نسجدها: ] إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ[ (206) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت