فهرس الكتاب

الصفحة 8337 من 27345

وهذا مما يؤكد على أنه لابد لحملة رسالة الإسلام أن يستفيدوا من أجهزة الأعلام مقروءة, أو مسموعة, أو مرئية في الدعوة إلى الحق وحمايته, ونشره وبناء الفضيلة والأخلاق, وأنه لابد من أن يستفيدوا من الوسائل الأدبية: كالقصة, و المقالة , و القصيدة في الوصول إلى كافة الناس من جميع الطبقات , وإيصال الحق إليهم . فليست المحاضرة, أو الدرس العلمي, أو الخطبة, أو الموعظة, هي الوسيلة الوحيدة ,هذه وسائل لا شك في نفعها وأنها مؤثرة ولها جمهور, لكن هناك جمهور آخر لابد له وسائل أخرى؛ لأن الحق لابد أن يصل لكل أذن بقدر المستطاع, و الله تبارك وتعالى بين الصراع في ناحية الكلمة , فقال: ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء [ 24 ] تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ 25 ] وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ [ 26 ] سورة إبراهيم , فالكلمة الطيبة تقارع الكلمة الخبيثة , ولابد أن تقال في كل ميدان , وبكل وسيلة حتى تفعل هذه الكلمة الطيبة فعلها .

الملاحظة الثالثة: هي ثبات الحق ورسوخه وانتصاره وطيشان الباطل وزواله: وهذا ظاهر بين يقول الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا [31] {سورة الفرقان, وهذه الخاتمة: } وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا {إشارة إلى أن الله تعالى ينصر المهتدين, ويؤيدهم, ويحفظهم . و قال تعالى: } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ {سورة الأنعام , ثم عقب ذلك بقوله: } وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ ... [ 115 ] { سورة الأنعام , أي: صدق في الأخبار, وعدل في الأحكام . وفى الآية الثالثة قال } ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء [ 24 ] { سورة إبراهيم , ولما ذكر الكلمة الخبيثة قال: } اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ [ 26 ] { سورة إبراهيم , ثم قال: } يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [ 27 ] سورة إبراهيم , والطائفة التي تحمل الحق سماها الرسول صلى الله عليه وسلم: الطائفة المنصورة ؛ إشارة إلى أن النصر هو حليفهم في النهاية , طال الزمن, أو قصر .

ولما قال الله عز وجل: الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ... [ 76 ] { سورة النساء، _ وهذا نموذج من الخصومة بين الحق والباطل, وأن الخصومة قد تكون فكرية , وقد تكون في ميدان القتال _ عقب بقول: } فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [ 76 ] { سورة النساء، ولذلك نقطع بأنه: إذا وجدت معركة حقيقية بين الحق والباطل, ووجد للحق حماته الذين يدافعون عنه _ وهم موجودون لا محالة كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام _ فإن العاقبة لهؤلاء المتقين: } وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ 128 ] { سورة الأعراف, } وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [ 132 ] { سورة طه , } وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [ 105 ] سورة الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت