فهرس الكتاب

الصفحة 8374 من 27345

قال ابن عبد البر: وقال مالك والثوري والشافعي والأوزاعي - وهو قول عامة العلماء - من أهل الحديث والفقه من نام عن صلاة أو نسيها أو فاتته بوجه من وجوه الفوت ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها أو غروبها أو بعد الصبح أو العصر - صلاها أبدًا متى ذكرها (10) .

كما تُصلى كل صلاة لها سبب

فتُصلّى ركعتي الطواف في أوقات النهي لقوله عليه الصلاة والسلام: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (11) .

وتُصلى تحية المسجد لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين . رواه البخاري ومسلم .

وسنة الوضوء تُصلى في أوقات النهي الموسَّع

فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ بلالًا على صلاة ركعتين كلما توضأ ، فقال عليه الصلاة والسلام: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة ؟ فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة . قال بلال: ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورا تامًا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كََتَبَ الله لي أن أصلي . رواه البخاري ومسلم .

ولقائل أن يقول: كيف مُنعت الصلاة في الأوقات المضيّقة ، وحديث بلال هذا لم يخص وقتا دون وقت .

والجواب: أن ما في هذا الحديث إقرار منه عليه الصلاة والسلام ، وما تقدّم من النهي عن الصلاة في الأوقات المضيّقة قول ، ودلالة القول أقوى من دلالة التقرير .

كما أن القول خاص ، وفعل بلال عام في كل وقت ، فقُدِّم الخاص على العام .

وتبقى دلالة فعل بلال على جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي الموسّعة دون المضيّقة .

وتُصلى راتبة الفجر بعد الفجر

قال ابن قدامة: فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز ، إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى ، وقال: إن صلاهما بعد الفجر أجزأ ، وأما أنا فأختار ذلك ، وقال عطاء وابن جريج والشافعي يقضيهما بعدها ، لما رُوي عن قيس بن قهد (12) قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر ، فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس ؟ قلت يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي (13) ، وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر ، وهذه في معناها ؛ ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ركعتي الطواف (14) .

وتُصلّى صلاة الكسوف ، ويُسجد سجود التلاوة والشكر في هذه الأوقات ؛ لأنها من ذوات الأسباب .

إشكال وجوابه:

ثبت النهي عن الصلاة بعد العصر في غير حديث تقدّم بعضها ، وثبت ما يُعارضه ظاهرا ، وهو أنه عليه الصلاة والسلام قضى سنة الظهر بعد العصر ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط .

وسيأتي ذِكر مزيد من الروايات:

وللعلماء مسالك في الجمع بين هذه الأحاديث:

الأول: أنه تعارض حاظر ومُبيح

والقاعدة أنه إذا تعارض حاظر ومُبيح قُدِّم الحاظر .

والثاني: أنه هذا الفعل خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم .

قال الحافظ ابن حجر: تمسك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس ، وقد تقدم نقل المذاهب في ذلك ، وأجاب عنه من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدل على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة ، وأما مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك فهو من خصائصه ، والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ، ويواصل وينهى عن الوصال . رواه أبو داود (15) .

والثالث: أن هذا من قضاء النوافل ، ولا يكون هذا إلا لمن حافظ عليها .

وهذا الذي يظهر من النصوص الواردة في صلاته صلى الله عليه وسلم بعد العصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت