فهرس الكتاب

الصفحة 8375 من 27345

ففي الصحيحين عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلْها عن الركعتين بعد العصر ، وقل: إنا أُخبرنا أنك تصلينهما ، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما . قال ابن عباس: وكنت أَضْرِب مع عمر بن الخطاب الناس عليها . قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به فقالت: سَلْ أم سلمة . فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما ؛ أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما ، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة يا رسول الله إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما ، فإن أشار بيده فاستأخري عنه . قال: ففعلت الجارية فأشار بيده ، فاستأخرت عنه ، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية سألتِ عن الركعتين بعد العصر . إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم ، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر ، فهما هاتان . متفق عليه .

وعند مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصليهما بعد العصر . فقالت: كان يصليهما قبل العصر ، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها . قال يحيى بن أيوب: قال إسماعيل: تعني داوم عليها .

قال ابن قدامة: وأما قضاء السنن الراتبة بعد العصر ، فالصحيح جوازه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر في حديث أم سلمة ، وقضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها في حديث عائشة ، والاقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم متعين ؛ ولأن النهي بعد العصر خفيف لما رُوي في خلافه من الرخصة ، وما وقع من الخلاف فيه ، وقول عائشة: إنه كان ينهى عنها ، معناه - والله أعلم - نهى عنها لغير هذا السبب ، أو أنه كان يفعلها على الدوام وينهى عن ذلك ، وهذا مذهب الشافعي (16) .

[1] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ( 2 / 310 ) .

[2] نيل الأوطار ( 3 / 100 ) .

[4] الاستذكار ( 1 / 112 ) .

[5] طرح التثريب ( 1 / 367 ) .

[6] يعني بهم الكفار والمشركين .

[7] تشبه الخسيس بأهل الخميس ( ص 30 ) .

[8] المغني ( 2 / 525 ) .

[9] المرجع السابق ( 2 / 535 ) .

[10] الاستذكار ( 1 / 47 ) .

[11] رواه الترمذي ( ح 868 ) وابن ماجه ( ح 1254 )

[12] قال النووي: بقاف مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال .

[13] وقال الألباني: صحيح لغيره .

[14] المغني ( 2 / 531 ، 532 ) .

[15] فتح الباري ( 2 / 64 ) .

[16] المغني ( 2 / 533 ) .

عبد الرحمن بن عبدالله السحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت