فهرس الكتاب

الصفحة 8379 من 27345

إنهم يطالبون المسلمين اليوم بالتخلي عن دينهم إما بالكلية وإما بحذف أجزاء كثيرة منه. فهم يطالبون جهارًا نهارًا بإسقاط الجهاد وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبإسقاط فريضة الزكاة ومنع الأغنياء من مساعدة الفقراء والمساكين وإعلان الحرب على الجماعات والجمعيات الخيرية التي تعنى بالأرامل والمساكين والأيتام والفقراء.

إنهم يطالبون بإفساد المرأة والشباب ونشر الإباحية والفوضى في بلاد المسلمين إنها حرب ليست من أجل فلان وفلان أو حزب أو نظام إنها حرب شاملة تستهدف المسلمين جميعًا بكل فئاتهم وتنظيماتهم وأحزابهم ودولهم وليس للمسلمين من خيار سوى أن يرتدوا عن دينهم ويستجيبوا لمطالب هؤلاء الكفرة فيخسرون بذلك الدنيا والآخرة كما قال تعالى: ? وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ? [البقرة: 217] وقال تعالى: ? مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ? [النحل:106-107] .

وقال الله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ? [محمد:25-28] .

هذا أحد الخيارات في هذه المعركة الشرسة وإما أن يثبت المسلمون على دينهم ويصبروا ويصابروا حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده بأن يظهر الله أمر دينه وأن يعلي كلمته ويعز جنده وأولياءه أو أن يهلكوا دونه ، والظن بالمسلمين أنهم وإن غفلوا ونسوا فإنهم لن يفرطوا في دينهم ولن يساوموا على عقيدتهم وإيمانهم وسيقدمون الأرواح والأموال رخيصة يبذلونها لله طالبين مرضاته متطلعين إلى جواره الكريم في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار فهي صفقة قد تمت بين الله وبين عباده المؤمنين وهي متجددة في كل عصر وحين.

? إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [التوبة:111] .

أيها المؤمنون لا يكفي التألم والبكاء على أحوال المسلمين بل لا بد من تحمل المسئولية الفردية والجماعية واستشعار المخاطر التي تحدق بأمتنا ثم العمل على تحصين أنفسنا ومجتمعاتنا بالإيمان الصادق والعمل الصالح والتعاون على جمع الكلمة ووحدة الصف لتقف الأمة كلها موقفًا موحدًا أمام أعدائها فإن ذلك مما يحبه الله ويرضاه كما قال سبحانه: ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ? [الصف:4] .

إن الأعداء لن يتركونا مهما قدمنا لهم من قرابين الطاعة والولاء.. وهذا ما لا ينبغي أن يكون. وإنما الواجب أن تستمسك بأحكام ديننا وأن تصبر وتصابر وأن تعمل وتجاهد فلا مكان اليوم للضعفاء والكسالى في هذا العالم المادي الكافر الهائج المائج.

إننا إن تمسكنا بتعاليم القرآن وسرنا على هديه وترسمنا خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن يستطيع الأعداء أن ينالوا منا شيئًا إلا مجرد أذى يحصل لنا كأذى الحر والبرد. أما أن يسلطوا علينا ويذلونا فهذا لن يكون أبدًا مادمنا مؤمنين حق الإيمان وقد وعد الله المؤمنين بأن لا يسلط عليهم عدوهم من الكفار فقال:?... وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ? [النساء:141 ] .

فلنجدد إيماننا ونصدق مع ربنا في التوكل عليه وحسن اللجوء إليه. هو مولانا لا رب لنا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت