فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلذلك يمكننا أن نعرف الإيمان شرعا: بأنه الجانب الباطن من الدين , والمتعلق بالقلب , وأركانه ستة وهي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر , وأن تؤمن بالقدر خيره وشره , ويدخل في الإيمان جميع أعمال القلوب الأخرى: كالإخلاص لله , ومحبته , والخوف منه , والرجاء في رحمته , والرضا به وبدينه وبرسوله , والتوكل عليه , وغير ذلك من أعمال القلوب .
وهذا الإيمان هو الذي اصطلح فيما بعد بتسميته بالعقيدة .
ويطلق على الإسلام - وهو الجانب الظاهر من الدين والمتعلق بالجوارح , وأركانه خمسة - الشريعة . هذا ما يتعلق بالحالة الأولى , وهي حالة الاقتران .
وإذا تأملنا في الحالة الثانية , وهي حالة الإطلاق , ونظرنا في حديث وفد عبد القيس , لوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرح لهم الإيمان بذكر أركان الإسلام , فدل ذلك عن الإيمان في حالة الإطلاق هو الإسلام (10) .
وإذا تأملنا في قول الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلام(11) ُ),وفي قوله: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) (12) ,فإننا نجد أن الله تعالى جعل الإسلام هو الدين كله ,باطنه وظاهره , ما يتعلق منه بالقلب , وما يتعلق منه بالجوارح .
وإذا تأملنا في آيتي الأنفال السابق ذكرهما ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ...) لرأينا أنه شرح الإيمان بذكر شيء من أعمال القلوب كالوجل , والتوكل , وبذكر شيء من أعمال الجوارح كالصلاة , والإنفاق , فدل ذلك على أن الإيمان أيضا ً في حالة الإطلاق يراد به الدين كله , باطنه وظاهره .
فنخلص من هذا , بأن الإيمان في حالة الاقتران يراد به الجانب العقائدي من الدين , والمتعلق بالقلب , ويقوم على الستة الأركان المعروفة . وفي حالة الإطلاق يكون هو والإسلام بمعنى واحد, ويراد بهما: الدين كله ما يتعلق منه بالقلب , وما يتعلق منه بالجوارح (13) .
3-حقيقة الإيمان المطلق عند أهل السنة والجماعة .
الإيمان المطلق عند أهل السنة والجماعة حقيقة مركبة من القول والعمل , لا تصح هذه الحقيقة إلا بهما معا ً, فلو ذهب القول كله ذهب الإيمان كله , ولو ذهب العمل كله ذهب الإيمان كله .
ولكن لأنه حقيقة مركبة , فإنه لو ذهب بعض القول أو ذهب بعض العمل - مما لا يعتبر ذهابه من نواقض الإيمان - بقي البعض الآخر .
فالإيمان حقيقة مركبة , كما يقول ابن القيم - رحمه الله -: ( وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإيمان ... والإيمان وراء ذلك كله , وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علمًا , والتصديق به عقدا ً, والإقرار به نطقا ً, والانقياد له محبة وخضوعا ً, والعمل به باطنا ً وظاهرًا, وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان ...) (14) .
وقد حكى غير واحد - كما يقول ابن تيمية - الإجماع على أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل , وأصبح من شعائر السنة (15) .ويقول سفيان بن عيينة: السنة عشرة , فمن كن فيه فقد استكمل السنة , ومن ترك منها شيئا ً فقد ترك السنة: إثبات القدر, وتقديم أبي بكر وعمر , , والحوض , والشفاعة , والميزان , والصراط , والإيمان قول وعمل ,... ) (16) .
ويقول الإمام أحمد: ( أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والإقتداء بهم ... والإيمان قول وعمل , يزيد وينقص ... ) (17) .
وقد شرح ابن تيمية وابن القيم ـ رحمهما الله ـ مراد السلف بقولهم: الإيمان: قول وعمل , أنه: قول القلب , وعمل القلب , وقول اللسان وعمل الجوارح .
قال ابن تيمية - رحمه الله -: ( وأجمع السلف أن الإيمان: قول وعمل يزيد وينقص , ومعنى ذلك أنه: قول القلب وعمل القلب , ثم قول اللسان , وعمل الجوارح ) (18) .
وقال ابن القيم - رحمه الله -:( الإيمان له ظاهر وباطن , ظاهره: قول اللسان وعمل الجوارح , وباطنه: تصديق القلب وانقياده ومحبته .
فلا ينفع ظاهر لا باطن له , وإن حقن به الدماء , وعصم به المال والذرية ، ولا يجزئ باطن لا ظاهر له ، إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه أو خوف هلاك , فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دلي على فساد الباطن وخلوِّه من الإيمان , ونقصه دليل نقصه , وقوته دليل قوته ) (19) .
مما تقدم يمكننا أن نقول ، كما أن الإيمان الخاص المقترن بالإسلام له ستة أركان ، فالإيمان العام المطلق له أربعة أركان هي:
الركن الأول: قول القلب .
والركن الثاني: عمل القلب .
والركن الثالث: قول اللسان .
والركن الرابع: عمل الجوارح .
فما المراد بكل ركن من هذه الأركان , وما الدليل عليه ؟ هذا ما سنذكره في المبحث التالي - بمشيئة الله تعالى - مع بيان صلة الحكم بما أنزل الله بكل ركن من هذه الأركان .
المبحث الثاني:صلة الحكم بما أنزل الله بالأركان الأربعة للإيمان المطلق .
الركن الأول: قول القلب