فهرس الكتاب

الصفحة 8397 من 27345

المراد به: ( التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر , ويدخل فيه: الإيمان بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ) (20) .

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) (21) .

ومما هو معلوم من الشرع أن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بأربعة أمور: بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. وإذا تأملنا مسألة الحكم بما أنزل الله وجدناها من أبرز مقتضيات التصديق والإقرار بهذه الأمور الأربعة .

فالإيمان بربوبية الله معناه: الاعتقاد الجازم بانفراد الله بالخلق , والملك , والأمر والتدبير , كما قال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (22) وأمر الله نوعان: أمر يتعلق بالكون , وأمر يتعلق بالشرع , فكما أن الواجب اعتقاد انفراد الله بالتشريع للناس في أمور دينهم ودنياهم .

والإيمان بألوهية الله معناه: البراءة من عبادة كل ما سوى الله , وإخلاص العبادة لله وحده , ومما لاشك فيه أن التحاكم إلى ما أنزل الله عبادة من أجل العبادات , فوجب أن تكون خالصة لوجه الله .

والإيمان بأسمائه وصفاته , ومنها الحكم معناه: اعتقاد انفراد الله بتلك الأسماء والصفات , وأنه لا ند له فيها ولا نظير , ولذلك فإن الحكم بما أنزل الله , هو من إفراد الله تعالى باسمه الحكم أي الذي إليه الحكم .

وهكذا , من خلال هذا المثال فحسب , وجدنا أن مسألة الحكم بما أنزل مرتبطة ارتباطا ًوثيقا ً بقول القلب ,,, والله الموفق .

الركن الثاني:عمل القلب .

والمراد به: انقياد القلب وإذعانه بتحقيق أعمال القلوب , من الإخلاص لله بجميع أنواع العبادة , ومحبة الله,والخوف منه,والرجاء لرحمته,والرضا بالله ربا ً, وبالإسلام دينا ً,وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا,ونحو ذلك من أعمال القلوب المعروفة (23) . قال تعالى: (ومَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) (24) .وقال تعالى: ( فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (25) .وقال تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين ) (26) .

ولو أخذنا مثالا ً واحدا ً من أعمال القلوب , لنرى مقدار الصلة بينه وبين الحكم بما أنزل الله , وليكن (الرضا) .

لقد بين لنا صلى الله عليه وسلم مجالات الرضا , بقوله: » ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ً, وبالإسلام دينًا, وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ً « (27) . فدل ذلك أن مجالات الرضا ثلاثة:

1-الرضا بالله ربا ً, وهذا من مقتضياته: إفراده بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات , والرضا بقدره , والرضا بشرعه . وقد تقدم بيان الصلة بين أنواع التوحيد والحكم بما أنزل الله , وهنا إضافة: أن من الرضا بالله ربًا أن ترضى به مشرعًا, وكما ترضى بقضائه الكوني القدري , ترضى بقضائه الشرعي الديني

2 -الرضا بالإسلام دينا ً , من مقتضياته: اعتقاد بطلان جميع الأديان السابقة بظهوره , وأن لا يجوز عبادة الله بغيره , وأن تعتقد أن شرعه لا مثيل له , فضلا ً عن أن يكون هناك شرع أفضل منه , وأن تعتقد أنه لا يجوز التحاكم إلى غيره , وأن تعتقد أن صلاحية شرعه لكل زمان ومكان .

3 -والرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ً, من مقتضياته: تصديقه في جميع ما أخبر , ومحبته صلى الله عليه وسلم , وطاعته في أوامره , واجتناب نواهيه , واتخاذ ما جاء به من الشرع منهاجا ً للحياة.

ومن الواضح جدا ً ارتباط مسألة الحكم بما أنزل الله بأعمال القلوب من خلال هذا المثال فحسب , مما يدل على أهمية هذه المسألة .

الركن الثالث: قول اللسان .

والمراد به: النطق بالشهادتين.

قال تعالى: ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ) (28) .

ومما لاشك فيه أن إعلان شهادة أن لا إله إلا الله , تتضمن إفراد الله تعالى بأنواع التوحيد الثلاثة , وقد تقدم بيان الصلة بينها وبين الحكم بما أنزل الله .

وكذلك شهادة أن محمدا ً رسول الله , تتضمن الإقرار بأن ما جاء به من الشرع يجب التزامه والتحاكم إليه في جميع مجالات الحياة .

الركن الرابع: عمل الجوارح .

والمراد به: الالتزام العملي الظاهر بفعل الواجبات , وترك المحرمات . كالصلاة والصوم والزكاة والحج , وغير ذلك من العبادات .

قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) (29) ) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس .

وقال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت