فهرس الكتاب

الصفحة 8417 من 27345

فعلى الصعيد السياسي حُرم الفلسطينيون من كافة الحقوق السياسية التي يتمتع بها المواطنون اليهود، وقد توقف إسرائيل شاحاك المفكر اليهودي عند هذه النقطة قائلًا: (إن إسرائيل حظرت على الفلسطينيين كافة أشكال النشاط السياسي، فسياسة الكبت طاغية، ولا يُسمح للفلسطينيين برفع أية شكوى ضد السلطات العسكرية) بل إنه يؤكد هذا التعسف السياسي ضد الفلسطينيين بقوله: ( إن جميع ضروريات الحياة فيما يتعلق بالفلسطينيين - اللهم إلا التنفس - خاضعة لتصريح من السلطات العسكرية) كما يعلن للعالم: ( أن الإسرائيليين يرون أن جميع الأنظمة والقوانين النافذة في إسرائيل، وسياسة القهر والكبت والاضطهاد، ضرورة للحفاظ على(الطائفة اليهودية ) ولجعل إسرائيل دولة يهودية)!!

وإذا أردنا النظر في وضع الاقتصادي الفلسطيني فلن نجد إلا بقايا مجتمع ريفي محطم، انتهي إلى هذا الوضع بفعل السلطات السياسية لهذا الاحتلال الذي عمد ويعمد إلى مصادرة الأراضي الزراعية الفلسطينية أو إلى جرف محصولها، وحبذا لو تم ذلك قبيل موسم الحصاد إمعانًا في إذلال وقهر أصحابها، ولم تكتفِ هذه السلطات بذلك بل باشرت في تضخيم الضرائب المخصّصة على ملاك الأراضي الزراعية للفلسطينيين، مما دفع بالمزارع الفلسطيني والذي يُمنع من تسويق محاصيله الزراعية، لبيعها تخلصًا من الضرائب المفروضة، أو لمصادرة أرضه في حال عجزه عن دفع الضريبة المقررة، وقد تلجأ سلطات الاحتلال لإصدار قرارات تتحول الأراضي القروية بموجبها لأراضي مدن، إمعانًا في رفع قيمة الضرائب المفروضة عليها، وليس هذا فقط، فعلى المواطن العربي ضرائب دخل، وضرائب بلدية، وضرائب أخرى غير مباشرة، أما ضريبة الملك فهي موجهة للسكان العرب دون اليهود!!

كما أن السلطات السياسية لهذا الاحتلال كعادتها مارست وتمارس تعسفها وعنصريتها وبشكل سافر؛ إذ تدخلت في تحديد نوعية المحاصيل التي يفسح المجال للعرب بزراعتها، وفي هذا الشأن تحدث إسرائيل شاحاك فقال: (إن الاقتصاد الزراعي في الضفة الغربية قد دُمّر بفعل مجموعة من الأسباب، ربما أهمها: المصادرات، والأسعار المنخفضة للمنتجات الزراعية) كما قال: (إن إسرائيل حظرت زراعة سائر أنواع الحبوب في الضفة الغربية منذ 1968م، على اعتبار أن زراعتها مقتصرة على اليهود وحدهم) .

وعندما توجه المزارعون العرب لزراعة (الطماطم ) عمد الكيان الصهيوني لمكافحة إنتاجهم بشتى الطرق، ورغم تدني أسعار المحصول وارتفاع أسعار المبيدات. واستمر المزارعون العرب بزراعتهم لهذا النوع من المحاصيل، فما كان من مكتب وزارة الزراعة إلا أن أرسل تحذيراته وإنذاراته المتتالية التي تحرّم عليهم زراعتها، ثم أوعزت للشركات التي تتعامل معهم تقليص مشترياتها من الطماطم، لينتهي الأمر بتحقيق خسارة لا تعوض للمزارعين العرب.

أما منظر الأراضي الفلسطينية المزروعة بالحمضيات وهي تُجرف بالجرارات الصهيونية قبيل بناء الجدار الفاصل، فما زال عالقًا في الذاكرة، ولم يكتفوا بذلك بل صادروا الأرض بدعوى حفظهم لأمن كيانهم الصهيوني، كما عمدوا لمنع وصول الماء للأراضي الباقية بأيدي الفلسطينيين.

وقد تحدث الكاتب اليهودي إنجليزي الجنسية ( فالتر شفارتز) في كتابه (العرب في إسرائيل) عن معاناة العرب تحت الاحتلال الإسرائيلي فقال: ( يُحرّم على المزارعين العرب نقل إنتاجهم إلى أسواق المدن، وبالتالي يُجبرون على بيع محاصيلهم بأسعار بخسة، وهي بعد في الحقول) .

لقد أدّت هذه الظروف القاهرة إلى وجود طبقة متزايدة من العمال الفلسطينيين، تبحث عن عمل في السوق اليهودي الذي تعمّد استغلال حاجتهم بأبشع صورة، خاصة مع عدم وجود صناعة عربية كافية يمكن لها أن تحتويهم، وقد بيّن إسرائيل شاحاك الأوضاع الاقتصادية التي آلوا إليها بقوله: (إن العرب في دولة إسرائيل أصبحوا من الطبقات العاملة التي تعتمد على أجورها، وهم مجبَرون على العمل في المنشآت الإسرائيلية، والعودة ليليًا إلى مناطق تجمعاتهم؛ لأنهم ممنوعون من الإقامة في مناطق عملهم اليهودية، أو حتى التواجد فيها ليلًا، وهكذا يجد العمال العرب أنفسهم مرهقين لدرجة لا يستطيعون بعدها إلا النوم) .

لقد حول هذا التحايل المجتمع الفلسطيني من طبقة ملاك لطبقة عمال مأجورين، يسهل التحكم فيهم وفي مواردهم ..!! ولكني أجزم أنه -مع كل تلك الإجراءات- يصعب التحكم في أرواحهم الأبية!!

إن لدى الإسرائيليين طريقة معينة في التعبير عن قلة الاحترام تجاه شخص ما أدنى منهم منزلة، فقد يصف يهودي حياة يهودي آخر بقوله: (إنه يعيش كالعرب) ، كما أنهم عندما يمعنون في تحقير مهنة ما يقولون: (هذه من وظائف العرب!) و المعنى واضح في كلا الحالتين وأمثالها فالغاية تبيان أن العرب أقل منزلة ومقامًا من اليهود!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت