فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا وددت الحديث إليكم عن الحياة الثقافية لشعب فلسطين في ظل الاحتلال، أجد نفسي أمام قول روبنشتاين الذي تحدّث عن الفصل العنصري الثقافي لهذا الكيان بقوله:"إنها تفصل في مجال التعليم بين مجموعتين من السكان، فللمواطنين العرب إدارة تراقب وتقيّد وتحذّر وتهدّد وتعاقب، وفي المقابل هناك جهاز آخر يختلف كليًا، يُعنى بالمواطنين اليهود، جهاز يشجع وينمّي ويوسّع ويُدلّل .. ) إن الواقع الذي لا مِراء فيه يؤكد أن الكيان الصهيوني لم يبذل آية جهد فيما يتعلق بتجديد وتطوير مدارس عرب فلسطين، وبطبيعة الحال لم يحاول التفكير في بناء أي منها في مناطق التجمعات الفلسطينية، فحالة الأبنية المدرسية هناك سيئة للغاية، وعدد كبير منها آيل للسقوط، وتفتقر معظمها للمرافق الصحية والمرافق التعليمية ..من معامل ومكتبات وملاعب مدرسية، حتى الطفل الفلسطيني في رياض الأطفال ناله شيء من هذه التفرقة العنصرية فهو محروم من الرعاية الصحية والغذائية التي يتمتع بها أطفال اليهود."
ويقول عاموس إيلول نقلًا عن الشاعر أوري بيرنشتاين: ( إن الحرية التي نرغب في إتاحتها للفلسطينيين في المناطق المحتلة، ليست سوى حرية الجهل، إننا نسمح لهم فقط بحركات متوقعة سلفًا، ومن أشخاص آليّين لا روح فيهم، يجب ألا يفكروا.. إننا لا ننكر عليهم الاستقلال السياسي فحسب، بل إننا نريد السيطرة على نفوسهم وآدابهم وأشعارهم ..) بل إن الكتب المحظور تداولها على المواطن الفلسطيني لا تنحصر بالكتب السياسية بل تشمل التاريخ والأدب وعلوم اللغة العربية بل حتى الكتب الرياضية وغيرها.
كما أن إسرائيل شاحاك الذي فر بنفسه من طغيان اليهود يؤكد أن ما يُكتب عن الكيان الصهيوني ما هو إلا تعتيم مقصود أو نوع من أنواع الخديعة، كما قال: (إن كل شيء يُصنف من منظور ذلك الكيان يكون إما يهوديًا أو غير يهودي، هذا التقسيم لا ينطبق على الناس فقط بل حتى على الحيوانات والنباتات ..!! فاليهود يُعاملون كمواطنين لهم حظوة وامتيازات وخصوصيات تُحترم، ويتمتعون بكل الحقوق والرعاية من السلطة، أما غير اليهود فيُعاملون كأقليات مضطّهدة تُحرِّم عليهم القوانين والتنظيمات العيشَ أو التواجدَ بأي شكل من الأشكال في أماكن محددة، ومن بين هذه الأماكن الكرمل، الناصرة العليا، حتزور، آراد ،متزبة، رامون، تل أبيب، حيفا، والعديد من الأحياء في مدينة القدس وغيرها.. ) هذه هي العدالة الصهيونية..!!
وللحديث بقية بإذن الله.
* قسّم المجتمع الصهيوني اليهود إلى قسمين: المرتبة الأولى اِلأشكناز- وهم يهود من أصول غربية، والمرتبة الثانية السفارديم - وهم يهود من أصول عربية، وهذا القسم يضم يهود أثيوبيا، وإن كان بعضهم يصنف هؤلاء بدرجة أقل من السفارديم
العنصريّة المُحَصّنة!! (3)
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة 6/12/1425
سأعمد هنا ابتداءً للغوص في محور يتعلق بشكل أو بآخر بما نحن بصدده، وأعني به موقف الإسلام والمسلمين بطبيعة الحال من الآخر، لعلنا نتمكن من خلال ذلك من عقد مقارنة موضوعية بين موقفي الإسلام واليهودية وأهلهما من غيرهما، ولعلنا ننتهي من خلالها للوقوف على النظرة الإنسانية للآخر من كلتا الجهتين الإسلامية العربية واليهودية الصهيونية.
غنيّ عن البيان أن دماء اليهود كدماء النصارى وأعراضهم وأموالهم مصونة إسلاميًا؛ فنحن كمسلمين لا يمكن لنا التعرّض للمسالمين منهم بسوء، فقد حذّرنا خاتم الأنبياء والرسل -عليه الصلاة والسلام- من التعرّض لهم بقوله:"من آذى ذمِّيًا فأنا خصمه يوم القيامة، ومن خاصمته خصمته". هذا المفهوم وضّحه بعض فقهاء الحنفيّة بقولهم: (ويجب كفّ الأذى عنه - أي الذمّي - وتحرم غيبته كالمسلم) . كما قال فقهاء المالكية: (إن عقد الذّمة يوجب حقوقًا علينا لهم ..فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عِرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذيّة، أو أعان على ذلك فقد ضيّع ذمّة الله...) .
فهل طبّق المسلمون هذا المنهاج المتسامح على أرض الواقع؟