فهرس الكتاب

الصفحة 8419 من 27345

استفهام ستكون إجابته أوقع لو جاءت من خارج الدائرة، وعليه ارتأيت ترككم مع هذه الباقة من أقول علمائهم، وسأتوقف ابتداء عند (سيرايتز غواتين) رئيس قسم الدراسات الشرقية في الجامعة العبرية بالقدس الذي قال: (في الأندلس العربية .. عاش اليهود عصرًا ذهبيًا) في حين قارن الكاتب اليهودي الصهيوني نسيم رجوان بين حالهم في أسبانيا المسيحية، وحالهم بعد أن ارتفعت راية الإسلام في أجوائها، فقال: ( لاقى اليهود في أسبانيا الأوربية مصيرًا بائسًا، وعانوا الكثير من قسوة بعض ملوك النصارى، وعندما وصل المسلمون إلى أسبانيا عملوا على تحرير اليهود.. وثمّة إجماع على الاعتراف بأنّ هذه الفترة كانت من أكثر الفترات ازدهارًا في التاريخ اليهودي، وإن أثرها في اليهودية وفي الشعب اليهودي اليوم لا جدال فيه) !! ويضيف رجوان: ( وللمناسبة يبدو مفيدًا النظر في وضع اليهود الذين كانوا يقيمون في الحقبة نفسها في بلدان أوروبا المسيحية، فبينما كان يهود أسبانيا العربية يتمتعون كليًا بالسلام والحرية، كان يهود أوروبا المسيحية يعيشون فوق بركان يهدّد بإزالتهم في أي وقت، كانوا معرضين للاضطهاد الدائم) !! وعن هذا التعايش الإنساني الذي عاش اليهود في نطاقة، يتحدّث البريفسور الأمريكي (ألن غودبي) أستاذ (العهد القديم) في جامعة ديوك في الولايات المتحدة الأمريكية فيقول: (تفوّق السفارديم - يهود الشرقيين - كان نتيجة الحرية التي منحها العرب لليهود، في وقت كانت أوروبا المسيحية تمنعها عن اليهود) ، وهذا ما أكّدته الموسوعة البريطانية بقولها: ( لم يعرف اليهود في عهد العرب أي قيد على حريتهم) .

أما في القرن العشرين فقد استقبل عرب فلسطين اليهود المهاجرين بالتسامح المعهود منهم يقول هارون بيشر: (ظل سكان شمال فلسطين مخلصين في تعاملهم مع اليهود حتى عام 1948م، فقد عاش اليهود مع هؤلاء الفلاحين العرب بسلام، ووجدوا منهم كل مساعدة) ويقول عميد كلية الحقوق السابق في جامعة تل أبيب (أمنون روبنشتاين) : (إن لهؤلاء الفلاحين تاريخًا طويلًا من الودّ والمساعدة والإخلاص لليهود) !! وفي مقابل هذه الصورة الإنسانية والأخلاقية لعرب فلسطين نجد احتلالًا صهيونيًا عنصري النزعة يهودي الديانة، احتلالًا استمد قيمه من تعاليم دينه الذي يتنكر للكرامة الإنسانية وللمثل الأخلاقية؛ فرجال الدين اليهودي الصهاينة يتبجحون وبتصريحات عنصرية دموية وهم الآمنون من كل عقاب؛ بل حتى من أي لوم؛ ألم نسمع عوفديا يوسف يصرح عبر وسائل الأعلام بقوله:"اقتلوا العرب"، ويضيف:"إن الله ندم على خلقهم"وإليكم ما قاله الحاخام ديفد كيفت:"إن قتل العرب لا يعتبر مشكلة أخلاقية".

ولم يعرف واقع العالم ظلمًا أشد ضراوة من الظلم الذي لحق بأهل فلسطين المحتلة، كما أكد الدكتور جورجي كنعان تلك العنصرية بقوله:"فقد حرموا من ممارسة حقهم في تقرير المصير، وتم إجلاؤهم بعيدًا عن دورهم وأراضيهم وبلدهم، ومن بقي منهم في مكانه عانى ويعاني من أبشع أشكال التمييز والتفرقة العنصرية؛ فقد حيل بينهم وبين المشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية داخل وطنهم، الذي تحول بسطوة الاحتلال إلى دولة يهودية، وظلوا يعيشون فيها تحت وطأة قوانين وممارسات عنصرية قاسية، مهدّدين بالتشريد، وممتلكاتهم معرضة للاستيلاء، وبيوتهم للهدم والتدمير)."

ولم يكن مستغربًا أن يعلن الدكتور (موشيه) العنصري النزعة والهوى، والرئيس الأسبق لجنوب أفريقيا أعجابه بالكيان الصهيوني، إثر زيارة قام بها لهذا الكيان، فقد جاء على لسانه: (يوجد لدى إسرائيل الكثير مما يمكن تعلمه) !! معه الحق كل الحق فيما ذهب إليه؛ فالكيان الصهيوني هو الكيان العنصري الأمثل له ولأمثاله!!

إن من حق الفلسطينيين دفع هذه الأغلال وتلك القيود، ولا مجال لقبولهم بالحلول المبتورة التي لا تراعي إنسانية الإنسان الفلسطيني، حقيقة لا يمكن للعقلاء نفيها أو التهاون بنتائجها، حقيقة دفعت الدكتور (إسرائيل شاحاك) أستاذ الكيمياء الأسبق في الجامعة العبرية ليقول:"نحن اليهود لا يمكن أن نسكت أو نغضّ النظر عن مثل هذا الاضطهاد إذا كان موجّهًا إلى أقلية يهودية، في أي بلد من بلدان العالم، ولذلك يجب علينا ألاّ نسكت عن الاضطهاد الذي تمارسه إسرائيل بحق العرب)."

وبعد كل هذا وغيره كثير، أُوجّه تساؤلي لمنظمة الأمم المتحدة التي أقرّت عام 1975م، أن الكيان الصهيوني شكل من أشكال العنصرية، كيف تأتّى لهذه المنظمة العالمية إلغاء قرارها هذا عام 1991م؟! مع يقينها أنها ازدادت في تعنّتها العنصريّ الساديّ، وانسلاخها من كل القيم الإنسانية، والقوانين الدولية، والتي في مجملها تعلن احترامها للإنسان!!

أو هكذا تدّعي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت