فهرس الكتاب

الصفحة 8470 من 27345

عباد الله إن من المسلمات عند المسلم أن هذا الدين دين شمولي والله سبحانه وتعالى يقول:"ما فرطنا في الكتاب من شيء"ويقول سبحانه:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له"فحياة المسلم كلها مرتبطة بهذا الدين وليس ثمة أوقات يمكن أن يقول الإنسان هذه لغير الله تعالى ، فكل وقته لله جده وهزله نومه ويقظته حياته كلها لهذا الدين كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه:"إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي" ( 1 ) ونحن قادمون ومقبلون على أوقات يفرغ فيها كثير من الناس وهي أوقات الإجازات والوقت نفيس والمسلم مسؤول عن وقته يوم القيامة"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم" (2 ) . ربما يقول البعض ما الذي نصنعه في الإجازات وهي في الغالب تكون أوقات للترويح والاستجمام بعد عناء التعب والكد والعمل . ربما يقول الآخر هل تريدنا أن نبقى دائمًا في المسجد لا نخرج منه أبدًا . هل تريد منا أن نبقى دائمًا في قراءة وتلاوة وذكر ؟ لا ، ليس هذا هو المطلوب . بل هذا الدين دين شمولي يراعي هذه القضايا كلها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لحنظلة رضي الله عنه:"يا حنظلة ساعة وساعة" ( 3 ) وعندما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحبشة وهم يلعبون في المسجد قال:"خذوا يا بني أرفدة حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة" ( 4 ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابة ويمازحونه وكان الصحابة يتمازحون ويترامون بالبطيخ فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال" ( 5 ) . هذه هي الحياة الإسلامية المتكاملة التي لا يغلب فيها جانب على حساب جانب آخر ولا يطغى جانب على جانب آخر بل الحياة كلها مرتبطة بهذا الدين بيد أن ثمة ضوابط وضعها هذا الدين حتى يكون هناك تميز للمسلم ويتميز ترويحه وهزله عن غيره من غير المسلمين الذين يلعبون ويروحون على أنفسهم ، هناك ضوابط شرعية يراعيها المسلم حتى لا يكون متشبهًا بأعداء الإسلام من اليهود والنصارى فيسير في ركابهم وفي فلكهم وإن هذه الضوابط أيها الأخوة الكرام ينبغي أن تبقى معلمًا بارزًا لكل مسلم في الترويح عن النفس وفي الاستجمام وفي السياحة وفي الأمور كلها فمن ذلك اختيار جماعة الترويح إذا أراد الإنسان أن يروح عن نفسه فلا بد أن يختار من يعينونه على الطاعة فالمرء على دين جليسه"ومثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير" ( 6 ) فلا ينبغي للإنسان أن يختار في الترويح من لا يصلي ومن لا يذكر الله تعالى ومن لا يقدر للدين قدره ومن ذلك يا عباد الله أن لا يكون هناك ثمة اختلاط بين الرجال والنساء في أثناء الترويح فإن الاختلاط من أكبر الآفات سيما في الترويح لأن فيه هزل وضحك وإسقاط للتكلف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأن يطعن أحدكم بمخيط حديد في رأسه خير له من أن يمس جسد امرأة لا تحل له" ( 7 ) ويقول صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء" ( 8 ) والميل للنساء ميل فطري لا ينازع فيه أحد إلا من سلبت رجولته ومن لا يتأثر بالنساء فالنساء شقائق الرجال وميل الرجل للمرأة حتى يستمر النسل فينبغي أن يبتعد في أثناء الترويح عن الاختلاط بالنساء الأجنبيات لأن هذا فيه فتنة وفيه حضور للشيطان ونزغاته ومن ذلك عدم التبعية والتقليد لأعداء الإسلام في صور ترويحهم المستورد من العري والتبرج وأفلام العبث والفوضوية الذي ينبغي أن يترفع عنها المسلمون الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا ومن ذلك اختيار وقت الترويح عندما يريد الإنسان أن يستجم أو أن يروح عن نفسه فلا ينبغي أن يعتدي على الوقت المحرم أوقات العبادات أوقات الذكر أوقات الصلوات لا ينبغي أن يكون الترويح فيها كان النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة رضي الله عنها يضاحكنا ونضاحكه فإذا سمع الأذان فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه ويقول صلى الله عليه وسلم:"كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام" ( 9 ) فلا ينبغي أن يكون العبث واللهو واللعب والترويح في أوقات الصلوات سيما وأن فريقًا من الناس لا يحلو لهم الله اللعب والعبث إلا في أوقات الصلوات المفروضة ومن ذلك عدم إهدار أوقات الليل كلها في السمر وفي العبث وفي الأمور المحرمة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا سمر إلا لمصل أو مسافر" ( 10 ) ويقول صلى الله عليه وسلم محذرًا من السمر الطويل إلى الفجر في عبث ولهو كما في مسند الإمام أحمد:"ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو وغناء ثم يصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير" ( 11 ) فينبغي أن ينتبه العبد المسلم من هذه القضايا سيما في الأفراح التي يمكث بعض الناس إلى الساعة الثامنة أو التاسعة ويسمعون الأذان حي على الصلاة حي على الفلاح وهم في سمرهم وعبثهم وغنائهم ولهوهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت