ليس بالأماني فقط وإنما عملًا وإيمانًا وجهادًا ودعوة وكفاحًا لا ادعاءًا واتكالًا . إن واجب الأمة أن تضطلع بمهامها وتنهض برسالتها في التمسك بالإسلام والدعوة إليه وإصلاح الخلل والفساد الذي عم الحياة، وإقامة موازين الحق والخير والعدل في دنيا الناس. ولا شك أن هذا طريق مليء بالمتاعب والمشاق لا يصمد فيه ويسير عليه إلا أهل الصدق والإيمان، ممن آمنوا بالله وامتلأت قلوبهم بعظمته وجلاله واستشعروا معيته تعالى وأنه معهم ناصرهم والمدافع عنهم ، وأن أمور الخلق ونواصيهم بيده. أصحاب الصدق واليقين هؤلاء يمضون في طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والجهاد. يواجهون الشر في عنفوانه وجبروته، ويواجهون طاغوت الشهوات والشبهات ويواجهون في الأمة هبوط أرواحها وكلل عزائمها، يواجهون الدنيا كلها. لا زاد لهم إلا الإيمان ولا عدة لهم إلا الصبر واليقين ولا سند لهم ولا ناصر إلا الله الجبار المنتقم المحيط بالكافرين.
إن الأمة المنصورة التي يكتب الله لها النصر والتمكين ويمدها بالعون والتسديد هي المتصفة بما وصفها الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والإيمان، هذه الطائفة تكون قائمة ظاهرة معروفة بين البشر بجهادها واعتصامها بدينها واستمساكها به، وقد جاءت أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في وصفها وبيانها وفيها بشارة وتبشير للإسلام والمسلمين بالعاقبة الحسنة والنصر المبين فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يزال أناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون".
وعن جابر بين سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لن يبرح هذا الدين قائمًا، يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة". وفيه عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال طائفة من أمتي ، يقاتلون على الحق، ظاهرين، إلى يوم القيامة". وفيه أيضًا عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك".
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الدين، ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم؛ إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك."
إن هذه الأحاديث التي تبلغ حد التواتر تذكر مواصفات الطائفة المنصورة الغالبة القاهرة الظافرة ومن أبرز أوصافها:
1-أنها على الحق ملتزمة بالدين الصحيح الذي هو الحق وما عداه باطل وضلال، ملتزمة بدين الله عن علم ومعرفة وبرهان ودليل لا تحيد عنه.
2-أنها قائمة بأمر الله وذلك بحمل راية الدعوة إلى الله ونشر الإسلام والدفاع عنه. قائمة بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باليد واللسان، والقلب، تبذل الغالي والنفيس من أجل إقامة الدين.
3-أنها المجددة للأمة أمر دينها، هذه الطائفة تحيي ما اندرس من الشرع بإقامة سنة رسول الله وإماتة البدع والخرافات التي يلصقها الناس بالإسلام إما جهلًا وإما كيدًا. ,إن من أعظم الفرائض التي تعمل على إقامتها وإحيائها هي الجهاد في سبيل الله الذي يتواطأ العالم اليوم عليه لإلغائه.
4-إنها ظاهرة إلى قيام الساعة، فالطائفة المجددة واضحة بينة ظاهرة معروفة ثابتة على الحق لا تهادن أو تساوم
5-إنها صابرة مصابرة ، لا يضرها من خالفها ولا من ناوأها ، عرفوا الحق والتزموا به ولم يلتفتوا إلى خلاف المخالفين. أصحاب هذه الصفات هم الطلائع وهم المنصورون. نسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم.
نعيش اليوم مرحلة علو اليهود وفسادهم وعتوهم فهم الأعداء الألداء وهم اليوم أكثر نفيرًا، ملئوا الدنيا صخبًا وهديرًا وحتى لا نقع فريسة للخوف والهلع بسبب علوهم وفسادهم نجد أن الله عز وجل قد بين لنا حقيقتهم وأبان لنا عن شيء من تاريخهم ومستقبلهم .. فبعد أن ذكر الله خيرية الأمة المسلمة التي تقوم بما أوجبه الله عليها.