فهرس الكتاب

الصفحة 8497 من 27345

ذكرت الآيات أهل الكتاب مباشرة بالتقريع والتوبيخ داعية لهم إلى الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه إن أرادوا النجاة في الدنيا والآخرة. فقال تعالى: ?... َولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ? [آل عمران:110] ولقد أسلم عدد قليل من اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أكثرهم فاسقون قد ملئوا كبرًا وغطرسة وعنادًا وكفرًا ينتفخون كالليوث وهم قرود، ولقد كان لليهود وجود عسكري واقتصادي في القديم إبان نزول القرآن كما لهم اليوم وجود وحضور، مما يفت في عضد بعض المسلمين، فقد تكفل الله بتهوين شأن هؤلاء اليهود في نفوس المسلمين وإبراز حقيقتهم الضعيفة بسبب كفرهم وجرائمهم، وما كتبه الله عليهم من الذلة والمسكنة فقال جل وعلا: ? لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ? [آل عمران:111-112] .

هذا ضمان من الله عز وجل لعباده المؤمنين بأنه سينصرهم في أي معركة يلتقون فيها بأعدائهم اليهود في كل زمان ومكان، ما اعتصموا بدينهم وتوكلوا على ربهم وأخذوا بالأسباب ،? لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ?: فلن يستطيع اليهود مهما امتلكوا من إمكانات ومهما حشدوا من أمم ودول أن يلحقوا الضرر البالغ بالمسلمين المؤمنين المتمسكين بدينهم وإنما هو أذى عارض يصابون به عند الصدام وألم ذاهب مع الأيام، أما الإبادة والاستئصال فلا.

إن جند الإيمان إذا اشتبكوا مع أعوان الشيطان في قتال فإن الهزيمة مكتوبة على أعداء الله في نهاية المطاف، لا ناصر لهم ولا عاصم من المؤمنين .. لأن الله قد كتب عليهم الذلة فهم في كل أرض يُذّلون. وتاريخ اليهود معروف عبر التاريخ مشردون مطاردون لم يعرفوا الأمن إلا في ظل دولة الإسلام ومع ذلك لم يعاد اليهود أحدًا في الأرض عداءهم للمسلمين.

ويبين الله سبب العقاب الذي كتبه على اليهود من الذلة والمسكنة وأنه سبب عام يمكن أن ينطبق على كل من اتصف به ذلك السبب هو العصيان وانتهاك الحرمات والاعتداء على حدود الله ?ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ? ثلاثة أمور أساسية وقع فيها اليهود فاستمعوا واعقلوا:

1-الكفر بآيات الله إما بإنكارها، أو تحريفها، أو تعطيل العمل بها، وفي المسلمين اليوم من يفعل ذلك.

2-وقتل الأنبياء والعلماء والدعاة

3-والعصيان والاعتداء .. هذه هي الأسباب التي استحقوا بها غضب الله ونقمته وعذابه.

أيها المسلمون احذروا المعاصي وانتهاك الحرمات اجتنبوا كبائر الذنوب والموبقات اتركوا الربا فلا تتعاملوا به وأوقفوا الحرب مع الله. اجتنبوا الشرك وحاربوا الزنا والتفسخ والانحلال، أقيموا الإسلام في قلوبكم وبيوتكم ومجتمعاتكم طبقوا أحكام الله في كل صغيرة وكبيرة واجتنبوا الجبت والطاغوت وقاتلوا أولياء الشيطان، لا تخشوا إلا الله ولا ترجوا إلا إياه فإن كيد الشيطان كان ضعيفًا وإن الباطل كان زهوقًا والعاقبة للمتقين بعد الابتلاء والتمحيص والامتحان: ?وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ? [آل عمران:141] .

صحيح البخاري: كتاب المناقب: باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية، فأراهم انشقاق القمر: الحديث رقم: )3441 ) عن المغيرة بن شعبة ، وصحيح مسلم في الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة..، رقم: (1921) .

صحيح مسلم: كتاب الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال ظائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) .الحديث رقم: (1922) عن جابر بن سمرة .

مسلم 1/ 137 ، حديث رقم: 156.

صحيح مسلم: كتاب الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال ظائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) :الحديث رقم: (1924) .

مجمع الزوائد: كتاب الفتن - أعاذنا الله منها: باب لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق: الحديث رقم: (12248) عن أبي أمامة ،وقال الهيثمي: رواه عبد الله وجادة عن خط أبيه والطبراني ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت