المنسوبة إلى الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي (1) ( ت 791 هـ /
1389 م )، و قد كان لها وجود محدود في البوسنة مقارنة بسابقاتها .
و معلوم أن لهذه الطرق الخمس انتشار واسع في أنحاء العالم الإسلامي ، و الأقطار العربية باستثناء مناطق الجزيرة العربية ، التي كان وجود الطرق الصوفية فيها محدودًا و خاصة بعد ظهور الدعوة السلفية في نجد و ما حولها .
و إلى جانب الطرق الخمس السالفة الذكر عرف أهل البوسنة ثلاث طرق أخرى ذاع صيتها في البلقان خاصة ، و عرفت بانحرافها الشديد عن جادة الصواب و بعدها عن أصول الدين ، و هذه الطرق هي:
الطريقة البكتاشية:
... و تنسب إلى الحاج ولي بكتاش (2) ( ت 738 هـ / 1377م ) ، أحد تلاميذ إسحاق باشا الشهير .
و تجمع هذه الطريقة معتقدات وثنية ، و أخرى نصرانية ، إلى جانب بعض آراء الفرق الصوفية ، كالتعلق بالأضرحة و القبور (3) .
و قد كان انتشارها في البوسنة محدودًا (4) مقارنة بما كان عليه في ألبانيا وكوسوفو مقدونيا ، حيث انتسبت إليها الأغلبية الألبانية من السكان .
و قد تلاشت أفكار هذه الطريقة ، و انتهت من الوجود في البوسنة اليوم ، و لكنها لا تزال موجودة في بعض أنحاء ألبانيا و لها أتباع و مريدون . (5) .
و نظرًا لما عرف عن أتباع هذه الطريقة من بعد عن الصراط المستقيم ، و اعتقادهم كثيرًا من الأمور المخالفة للعقيدة الإسلامية الصحيحة ، و تشبعها بأفكار وثنية و أخرى نصرانية ، فإنها تعتبر إحدى طرق الزنادقة الخارجين من الملة .
الطريقة القاضيزاديَّة:
و هي طريقة مارقة ظهرت بادئ الأمر في إسطنبول ، ثم انتشرت في أطراف الدولة العثمانية ، و كانت كسابقتها تجمع بين بعض العقائد الإسلامية و بعض عقائد الأديان الأخرى كالنصرانية ، و لذلك كان أتباعها في الغالب من النصارى الذين دخلوا الإسلام حديثًا ، و ظلوا متمسكين ببعض عقائدهم السابقة ، و عباداتهم الشركية ، كالتعلق بالمسيح عليه السلام و أمه ، و تعليق الصلبان ، و تقديس نصب الرهبان و نحو ذلك .
و قد وصف أحد الكتاب الغربيين أتباع هذه الفرقة فقال: (( إن أفراد تلك الطائفة الذين يخلطون خلطًا عجيبًا بين النصرانية و الإسلام ، كانوا من الجنود الذين يعيشون على الأطراف القصية للمجر و البوسنة ، و هم يقرأون الكتاب المقدس باللسان السلافي … و تراهم يجنحون إلى تعلم القرآن و اللسان العربي … و يشربون النبيذ في شهر الصيام .. ) ) (6) .
و لا شك أن هذه الفرقة خارجة عن الإسلام ، و لذلك اعتبرها بعض المؤرخين من ( البوتور ) الذين سبقت الإشارة إليهم عند ذكر ظاهرة(الدين
المختلط )عند البوسنويين في الباب الأول من هذا البحث .
الطريقة الحمزوية:
(1) ... الشيخ محمد بهاء الدين النبقشندي ، هو: محمد بن محمد بن محمد ، خواجه ، قال صاحب"الشقائق النعمانية"1 / 154 - 155: ( كان نسبته في الطريق إلى السيد أمير كلال ، و تلقن منه الذكر ! ، و تربى أيضا من روحانية الشيخ عبد الخالق الفجدواني ، سئل النبقشندي عن طريقته: مكتسبة أو موروثة ؟ فقال:( شرفت بمضمون جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ) !! . و انظر: كشف الظنون 1 / 488 .
(2) ... الحاج ولي بكتاش: قال عنه صاحب"الشقائق النعمانية"1 / 16: ( كان من جملة أصحاب الكرامات ، و أرباب الولايات ، و قبره ببلاد تركمان ، و على قبره قبة( !! ) و عنده زاوية ، يزار و يتبرك به ( !! ) و تستجاب عنده الدعوات ، و قد انتسب إليه بعض من الملاحدة نسبة كاذبة ، و هو بريء منهم بلا شك ) اهـ.
و ذكر بعض الباحثين ، و هو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه"الفكر الصوفي في ضوء الكتاب و السنة"ص 409: أن هذه الطريقة تنسب إلى خنكار الحاج محمد بكتاش الخرساني النيسابوري المولود ، سنة 646 هـ / 1248 م ، ثم ذكر سفره لنشر طريقته ، حيث سافر إلى النجف بالعراق ، ثم حج البيت و زار ، و سافر بعد ذلك إلى تركيا ، و هناك نشر طريقته .
(3) ... انظر: نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك ، ص: 167 .
(4) ... ذكر أوليا شلبي في رحلته السياحية المسماة ( سياحت نامة ) ، ص: 397: أن في البوسنة زاوية واحدة لأتباع الطريقة البكتاشية في مدينة تشايينتش ، و هو ما يدل على أن انتشار الطريقة كان محدودًا في البوسنة و الهرسك , و انظر: نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك ص: 217 و زيادة 341 .
(5) ... انظر: الطرق الصوفية في يوغسلافيا ، ص: 157 و ما بعدها .
(6) ... نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 98 .