فهرس الكتاب

الصفحة 8554 من 27345

... و ما هذه النظرة المتنكرة لفهم السلف لنصوص الشرع ، و تطبيقهم لها ، بل و لعمل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نفسه ، إلاَّ نتيجة لرأي العقلانيين القائل: إنَّ الالتزام بالسنة و العمل بالحديث على منهج السابقين يعني أننا (( حفرنا للحديث قبره ، و وأدناه فيه ) ) (1) .

... و ينتهي الأستاذ حسين جوزو إلى أنَّ على المسلمين في مرحلة التجديد و النهضة الإسلاميَّة على طريق العودة إلى الإسلام أن لا نقف عند أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - كأفعالٍ ، بل أن ننظر إلى كيفية فعله لها ، و كيفيَّة تطبيقه للقرآن الكريم ، و تعامله مع القضايا الواقعة و الأمور المستجدَّة في عصره ، علمًا بأننا لن نجد في شيءٍ من ذلك حلولًا لكثيرٍ من قضايانا المعاصرة ، لأنه كان يحلُّ قضايا عصره و بيئته ، و علينا نحن أن نجد الحلول المناسبة لقضايا عصرنا و مجتمعاتنا (2) .

ثانيًا: عدم الدقة في رواية الحديث و فهم معناه الموجب للتسليم و العمل بمقتضاه:

و من ذلك إشارة الشيخ حسين جوزو إلى حديث (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ) ) (3) بقوله: (( لقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيأتي كل مائة عام من يجدد هذا الدين بفهم جديد ، و تطبيق جديد و مناسب ) ) (4) .

... و فضلًا عن عدم ضبط الأستاذ حسين جوزو لمتن الحديث ، يبالغ في الانتصار لمذهبه ، بإدراج ما يخدم توجهه فيه ، بزيادة (( بفهمٍ جديد ، و تطبيق جديد

مناسب )) ، و هو بذلك ينفرد بفهم جديد لمعنى التجديد الوارد في الحديث ، و الذي فسَّره به الشرَّاح السابقون بإحياء ما اندرس من العمل بالكتاب و السنَّة و الأمر بمقتضاهما ، فالمجدد هو الذي يبين السنة من البدعة ، و في عصر التجديد يكثر العلم و يقوى أهله ، و تقمع البدع و يكسر أهلها (5) .

... و استدلاله على أنَّ الإسلام قد ساوى بين الرجل و المرأة ، و أنَّ المساواة بينهما لا تكون إلا بتأهيل المرأة و تسليحها بالعلم ، بقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: (( طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم و مسلمة ) )، و معلوم أنَّ لفظ ( و مسلمة ) مدرجٌ في الحديث ، و ليس منه (6) ، و لو اقتصر من يروون الحديث بهذه الزيادة على ما روي مسندًا حسنا ، لكانوا أبعد عن الشبهة ، و أبلغ في التعبير عن المراد ، حيث قرر أهل العلم أنَّ الخطاب عامٌ يشمل الرجال و النساء ، و إنمَّا يرد بصيغة التذكير للتغليب لا للتخصيص .

ثالثًا: التقليل من شأن السنة النبوية:

... و ذلك باعتبار أنَّ الحديث النبوي عبارةٌ عن اجتهاداتٍ بشرية من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و ليس وحيًا غير متلوٍ كما يقول كثيرٌ من العلماء .

فهاهو الأستاذ حسين جوزو يتساءل: هل كانت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من اجتهاده البشري ؟ أم أنَّها وحيٌ ربَّاني ؟

(1) ... حسين جوزو: الإسلام و العصر: 31 .

(2) ... المرجع السابق ، ص: 50 و ما بعدها .

(3) ... صحيح: تقدم تخريجه .

(4) ... الإسلام و العصر ، ص: 14 .

(5) ... انظر: عون المعبود: 11/ 386 .

(6) ... انظر: حسين جوزو: الإسلام و العصر ، ص: 476 .

قال السخاوي في"المقاصد الحسنة"ص 277: ( قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث"و مسلمة"وليس لها ذكر في شيء من طرقه ، و إن كان معناها صحيحا ) .

قلت: و الحديث بدون هذه الزيادة روي عن عدد من الصحابة ، من طرق كثيرة لا يخلو إسناد منها من ضعف ، فقد نقل المناوي في"فيض القدير"4 / 267 عن السيوطي قوله: ( جمعت له خمسين طريقا ) .

قلت: و بانضمام هذه الطرق بعضها إلى بعض يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى ، و قد حسنه بعض الأئمة ، و صححه غيرهم ، أذكر عنهم طرفا من ذلك:

قال الذهبي في"تلخيص العلل المتناهية" ( 26 ) : ( روي عن علي و ابن مسعود و ابن عمر و ابن عباس و جابر و أنس و أبي سعيد - - رضي الله عنهم - ، و بعض طرقه أولى من بعض ، و بعضها صالح ، و الله أعلم ) .

و قال المزي فيما نقله عنه الزركشي و وافقه في"اللآلئ المنثورة"ص 43: ( روي من طرق تبلغ رتبة الحسن ) .

و قال العراقي فيما نقله السخاوي في"المقاصد"ص 276: ( قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه ، كما بينته في تخريج الإحياء ) .

و حسنه السيوطي في"الدرر المنتثرة"ص 130 . بل نقل عنه المناوي في"الفيض"4 / 267 قوله: ( و حكمت بصحته لغيره ، و لم أصحح حديثا لم أسبق إلى تصحيحه سواه ) .

قلت: و في ذلك نظر ، لما نقلناه عن العراقي قبل .

و نقل ابن عراق في"تنزيه الشريعة"1/258 عن الحافظ العراقي الشافعي قوله: (حديث حسن غريب) . =

= ... و قال الزرقاني في"مختصر المقاصد" ( 614 ) : ( حسن ، و قيل: صحيح ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت