فهرس الكتاب

الصفحة 8553 من 27345

و زاد الدكتور عمر - غفر الله له - في الإنكار على الشيخ حسن كافي ، و صرَّح بأنه يأخذ عليه ( ذكره بعض الأشياء التي ليست بعيدة عن القصص و الخرافات مثل توالد الشياطين ، و وصف الدجال ) (1)

تقديم العقل على النقل عند دعاة المدرسة العقلية الحديثة في البوسنة:

عرف عن دعاة المدرسة العقدية الحديثة ، ما عرف عن أسلافهم الأقدمين من تحريف الأدلة من نصوص السنة النبوية عن مواضعها ، كالتحريف في (( وجه دلالة النص و معناه ، بإخراجها عن حقائقها مع الافتراء ، بمعنى صرف الأدلة عن وجوه الاستدلال بها ... و منه في المدرسة العصرانية ضغط النص للواقع ) ) (2) .

و من أنواع تعدي العقلانيين على السنة ، تحريفها بالطعن فيها (3) و إبطال ثبوتها ، و منه الطعن بحديث الآحاد في أبواب الاعتقاد (4) .

يقول الأستاذ حسين جوزو: (( إن مما يدل على أهمية العقل و العلم في الإسلام أنه إذا تعارضت نصوص القرآن الكريم مع العقل ، أو مع نظرية علمية ،

وجب تقديم العقل ، و تأويل النص )) (5) .

و من الأمثلة على موقفهم هذا ما يلي:

أولًا: قول الأستاذ حسين جوزو: (( الحياة في تطور مستمر ، و متطلباته متطورة أيضًا فإذا كان إخراج ربع العشر كافيًا لسد احتياجات مجتمع بدوي متخلف قبل ألف و أربعمائة سنة ، فإن ذلك لا يكفي اليوم ، و عليه فلا أظنني مخطئًا حينما أعيد النظر في نسبه زكاة المال ، و نصاب صدقة الفطر ) ) (6) .

الخلط في فهم نصوص السنة النبوية عند العقلانيين في البوسنة:

يضطرب دعاة المدرسة العقلية عمومًاعندما يواجهون بما يرد عليهم ، أو يفند آراءهم الشاذة ، و أمام عجزهم عن القول برد السنة النبوية بالكامل ، نجدهم يسلمون بصحة ما ووجهوا به ، و يأولونه بأهوائهم تهربًا من القول بمقتضاه و يظهر ذلك جليًا في:

أولًا: رفض فهم السلف الصالح لكثير من الأحاديث النبوية:

يقول حسين جوزو بعد الإشارة إلى فهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لبعض نصوص الشريعة و تطبيقهم لها: (( إن أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و صحابته كان ينظر إليها على أنها ملزمة للأجيال اللاحقة ، و لكن هل يمكن أن يظل الأمر كذلك إلى الأبد ؟ ألم يكن من بينها ما هو خاص بعصرهم ، و مناسب لظروفهم

فقط ؟ )) (7) .

... و يقول في موضعٍ آخر: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطبق قواعد الإسلام و أحكامه في بيئة معيَّنة ، و فترة زمنيَّة محددة ، و لا شك في أنَّ ذلك التطبيق كان ملائمًا لتلك البيئة و مستواها الحضاري … و يجب علينا الإقرار بأنَّ تنزيل أحكام الإسلام على الواقع أمرٌ اجتهادي … و كيفيَّة تطبيقها تتغيَّر بحسب ظروف العصر ، و تطور المجتمع ) ) (8) .

... و انطلاقًا من هذا الفهم لا يستطيع الأستاذ حسين جوزو أن ينظر إلى السنة إلا بعتبارها نموذجًا لتطبيق الإسلام ، لا يلزم الأجيال اللاحقة التقيُّد به ، و أنَّ ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - و صحابته الكرام رضوان الله عليهم من بعده ليس حلًا نهائيًا لا يمكن تغييره أو تطويره ، و لكنَّه مجرَّد رأيٍ يمكننا أن نرى غيره مما يتناسب مع العصر الذي نعيشه ، و الحضارة التي نتعامل معها ، و ننتسب إليها (9) .

... و المثال الذي غالبًا ما يضربه دعاة التجديد لتغير الأحكام بتغيُّر الظروف و الأزمان هو قضيَّة تعدُّد الزوجات ، الأمر الذي يسعون جاهدين لتحريمه ، و القضاء عليه ، بدعوى عدم صلاحيَّته لهذا الزمان ، و في هذا يقول الشيخ محمد عبده:

(( لا سبيل إلى تربية الأمة مع فشو تعدد الزوجات فيها ، حتى يعيد العلماء النظر في هذه المسألة ، خصوصًا الحنفية منهم الذين بيدهم الأمر ، و على رأيهم الحكم ، فهم لا ينكرون أن الدين أنزل المصلحة الناس و خيرهم و أن من أصوله رفع الضرر و الضرار ، فإذا ترتبت على شيء مفسدة في زمن لم تكن تلحقه فيما قبله ، فلا شك في وجوب تغيير الحكم ، و تطبيقه على الحال الحاضرة ) ) (10) .

... و مقتضى كلامه هو أنَّ مسألةً - كمسألة تعدد الزوجات - لا يمكن تطبيقها في زمانٍ كزماننا ، و لا تناسب ظروفنا و مستوى ثقافتنا ، و إن كانت صالحة للتطبيق في العصور الغابرة ، و مقبولةً بحسب فهم الأجيال السابقة .

(1) ... انظر: المرجع السابق ، ص: 184 .

(2) ... الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: الردود ، ص: 157، 158 .

(3) ... انظر: الصواعق المرسلة ، لابن القيم: 1/ 217 .

(4) ... انظر: الدكتور بكر أبو زيد: الردود ، ص: 159 .

(5) ... الإسلام و العصر ، ص: 161 .

(6) ... المرجع السابق ، ص: 513 .

(7) ... المرجع السابق ، ص: 14 .

(8) ... المرجع السابق: 29 .

(9) ... انظر: المرجع السابق: 49 و ما بعدها .

(10) ... تفسير المنار: 4 / 349 - 350 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت