فهرس الكتاب

الصفحة 8569 من 27345

وهذ الصورة من الإيمان الواثق بفرج الله ورحمته هي التي عبر عنها سيدنا يعقوب عليه السلام قائلًا لبنيه: (يا بني إذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلاالقوم الكافرون) وهي التي تجعل المؤمنين يلجئون إلي الله دائمًا بالدعاء والتضرع فيستجيب الله لهم كلما أخلصوا وجههم له: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي) والله الرحيم هو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، وصلة الله سبحانه وتعالي بالإنسان صلة رحمة ورأفة . ورحمته سبحانه وتعالي تتجلي في كل ما أسداه سبحانه لعباده من هذه النعم المادية التي لا تحصي: (وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها) ولكنها تتجلي في أجمل مظاهرها في قواعد الهداية التي أحبها الله لعباده، والتي يدور عليها درجة سموهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهي نعمة منبثقة رأسًا من رحمة الله يقول سبحانه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)

ويقول صلوات الله وسلامه عليه: (إنما أنا رحمة مهداه) ورحمة الله في الهداية أجلي عند أولي الألباب من رحمته في النعم المادية، وذلك أن رحمته في الهداية نتيجتها لمن يتبعوها الأمن والطمأنينة والرضاء والسكينة . وهذه الأكمور هي السعادة التي يسعي لها من وفقهم الله للسير علي هداه . وهداية الله إذا تبعها الأفراد سعدوا في دنياهم وأخراهم، وإذا تبعها الجماعات أمنوا علي دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وعاشوا أعزة بالله وبدينهم . وهداية الله للأفراد ليست آراء تخطئ وتصيب، وليست قوانين تظهر التجربة الخطأ فيها والصواب . وإنما هي العصمة الكاملة، لأنها تنزيل من حكيم خبير . ولقد ضمن الله سبحانه وتعالي لكل من يلتزمها أن يشملع برعايته، فلا يقع في غمرة الحزن والخوف، وإنما يسير في نور من توفيق الله، وفي أمن من حمايته: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) وبعد: فإن الله سبحانه وتعالي

سمي نفسه بالرحمن، وبالرحيم، وأمرنا أن نستفتح أعمالنا ب (بسم الله الرحمن الرحيم) . وإن من رحمة الإنسان بنفسه أن يلجأ إلي رحمة الله الكبري، وهي هديه سبحانه، فيستظل في ظل دوحتها النضرة وهي القرآن الكريم . فينعم من وراء ذلك بمرضاة الله وبحمايته . (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل علي الله فهو حسبه) . التجئ إلي الله يقول الله تعالي: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلي الله، والله هو الغني الحميد) إن من أجمل ما يفسر هذه الآية الكريمة الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم، والذي كان أبو إدريس الخولاني رضي الله عنه يرويه كثيرًا، وكان حينما يرويه يجثو رضي الله عنه علي ركبتيه إحترامًا وتقديسًا للحديث، ثم يبدأ في ذكره .

عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تبارك وتعالي أنه قال: يا عبادي: إني حرمت الظلم علي نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا يا عبادي: كلكم ضال إلا من هديته، فإستهدوني أهدكم . يا عبادي: كلكم جائع إلا من أطعمته، فإستطعموني أطعمكم . يا عبادي: كلكم عار إلا من كسوته، فإستكسوني أكسكم . يا عبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فإستغفروني أغفر لكم . يا عبادي: إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا . يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئًا . يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المحيط إذا دخل البحر . يا عبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فيحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت