[1] حرص الإسلام على أن يسود الصفاء والمحبة في محيط الأسرة فحدّد دائرة معينة من الأقارب حرّم فيها الزواج سموًا بهذه القرابة ووقاية لهذه القلوب المتآلفة من شواهد الخصومة والبغضاء التي تنشأ من خلال الممارسات اليومية فقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ( [12] ) .
[2] قرر حق التوارث بنظام فريد واضح ذكره القرآن الكريم يحفظ لكل ذي قرابة حقه دون نقص أو زيادة.
[3] قرر الإسلام حق النفقات للأصول على الفروع، والفروع على الأصول صيانة للحرمات وكفاية للحاجات وإغلاقًا لباب الحرج، وهذا أمر مذكور في محله في كتب الفقه بالتفصيل.
[4] قرر حق الحضانة والرضاعة اهتمامًا بالأطفال وحفاظًا على الرابطة الأسرية كي تمتد وتزدهر فلا تنقطع ولا تتوقف.
[5] أوجب صلة الأرحام وقرر استمرارها بالبر والزيارة والتعهد والرعاية فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} ( [13] ) وجعل قطيعتها من خصال الكافرين ومن الفساد الذي نهى عنه الإسلام قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} ( [14] ) .
[6] ومراعاة للمشاعر الإنسانية قرر حق العتق لمن ملكه قريبه فقال e:"من ملك ذا رحم فهو حر" ( [15] ) .
! مقاصد الإسلام في بناء الأسرة:
يهدف الإسلام في بناء الأسرة إلى أن يحقق بإشباع الغريزة عن طريق الزواج المقاصد الحسنة والأهداف العليا للإنسان في هذه الحياة وتتلخص هذه المقاصد في الأمور الآتية:
[1] إشباع الغريزة الجنسية بالطريق المشروع على نحو يصون العفة ويحفظ الأعراض ويحقق الإحصان ويضمن بقاء النوع الإنساني ويبعده عن شبح الانقراض.
[2] المحافظة على صفاء النسل ونقائه وصيانة الأنساب من الاختلاط وصيانة المجتمع من التحلل والفساد.
[3] العمل على إيجاد الجو الصالح والمناخ الملائم والتربة الخصبة لضمان النشأة السوية للكائن الإنساني ، والحقيقة أن علاقة الرجل بالمرأة ونظرة كل منهما للآخر وإشباع كل منهما لغريزته والنتيجة المترتبة على هذه العلاقة لا سبيل لإشباعها إلا بأحد أمرين:
أ - إما بالطريق المشروع الذي يؤدي إلى نقاء النسل والمحافظة على الأعراض والأنساب والقيم والأخلاق والمبادئ والأعراق .. الخ.
ب - وإما بالطريق المعوج المنحرف المؤدي إلى الزنا والسفاح والذي يقود سالكيه إلى إيلاد اللقطاء والأبناء غير الشرعيين وما يتبع ذلك من النشأة غير السوية واختلاط الأنساب والعقد النفسية والانحراف الأخلاقي المؤدي إلى انتشار الأمراض المستعصية كما يعرض المجتمع للتفكك والانهيار ( [16] ) .
الفصل الأول
الحقوق قبل الولادة
المبحث الأول: حقوق الأطفال
الحقوق جمع حق، والحق في اللغة له عدة معانٍ منها: أنه اسم من أسماء الله تعالى، والأمر الثابت الذي لا شك فيه، والنصيب الواجب للفرد والجماعة ( [17] ) .
ويراد بالكلمة شرعًا: (علاقة شرعية تؤدي لاختصاص بسلطة أو مطالبة بأداء أو تكليف بشيء، مع امتثال شخص آخر على جهة الوجوب أو الندب( [18] ) .
والأطفال جمع طفل. والطفل: الصغير من كل شيء. والطفل: المولود من حين يولد إلى أن يحتلم.
وهو للمفرد المذكر وجمعه أطفال، ومؤنثه: طفلة وطفلتان وطفلات على القياس.
ويستوي فيه ـ أيضًا ـ المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع ( [19] ) . وقصره بعضهم على المولود قبل التمييز ( [20] ) .
وقد ورد لفظ الطفل ـ مفردًا أو مجموعًا ـ في أربعة مواضع من القرآن الكريم كلها بهذا المعنى.
قال تعالى: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} ( [21] ) ، وقال تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} ( [22] ) ، وقال تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} ( [23] ) ، وقال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} ( [24] ) .
! المقصود بحقوق الأطفال:
ونقصد بـ (حقوق الأطفال) تلك الحقوق التي رتبها الشارع على الوالدين للأطفال من قبل أن يولدوا وحين استقرارهم في بطون أمهاتهم أجنة، وبعد أن يولدوا حتى يصلوا إلى سن البلوغ، وإلى أن يستقلوا بحياتهم بعد انتهاء دراساتهم والحصول على مصدر رزقهم.