وفي هذا الصدد يتحدث المؤلف - حفظه الله - عن خلافة عبد الله بن الزبير، وشيء من سيرته وصفاته وبيعة الناس له بالخلافة، وعن خروج مروان بن عبد الحكم على ابن الزبير، ومعركة مرج راهط في حسم الصراع لصالح بني أمية، وعن ضم مصر للدولة الأموية، وعن تولي عبد الملك الزعامة الأموية بعد وفاة أبيه مروان وكيف استطاع القضاء على الخليفة الشرعي عبد الله بن الزبير، وعن أهم أسباب سقوط خلافة ابن الزبير، ثم عهد عبد الملك بن مروان، وصراعه مع الخوارج، ودور المهلب بن أبي صفرة في القضاء على الخوارج الأزارقة، وجهود عبد الملك في توحيد الدولة والقضاء على الثورات الداخلية، وعن النظام الإداري في عهده، وعن دوره في تعريب الدواوين، والخطوط العامة لسياسته في إدارة شؤون الدولة، كالمشاورة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب ومتابعة أخبار والولاة، وحفظ التوازن القبلي، وتسامحه مع أهل الكتاب واحترام وتقدير الشخصيات البارزة في المجتمع، كما وترجم المؤلف - حفظه الله - لأهم ولاة عبد الملك كالحجّاج بن يوسف الثقفي، والنظام المالي في عهده، ودور عبد الملك في إحداث دور ضرب العملة، وتعريب النقد، والفتوحات في عهده وعهد ولديه الوليد وسليمان، ثم تحدث المؤلف عن عقد عبد الملك لولاية العهد ثم لأبنه الوليد ثم سليمان وموقف العالم الجليل سعيد بن المسيب من ذلك وما تعرض له من الابتلاء بسبب ذلك، ثم تحدث المؤلف - حفظه الله- عن وصية عبد الملك لابنه الوليد عند موته ووصيته لبنيه ثم عهد الوليد بن عبد الملك وعهد سليمان بن عبد الملك وعن سياسته العامة، ومفهوم الشورى عنده وسياسته في اختيار الولاة وعلاقته بالعلماء وتقريبه لعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة.
الإصلاحي والمجدد الكبير عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:
تحدث المؤلف في هذا الباب بإسهاب كبير عن عهد الإصلاحي الكبير والمجدد الشهير عمر بن عبد العزيز، فأسهب في الحديث عن حياته وسيرته وطلبه للعلم وعن أهم أعماله في عهد الوليد وسليمان وعن خلافته وبيعته ومنهجه في إدارة الدولة، واهتمامه بالشورى والعدل وسياسته في رد المظالم وعزله لجميع الولاة الظالمين، ورفع المظالم عن الموالي وأهل الذمة وإقامة العدل لأهل سمرقند وعن الحريات في دولته، كالحرية الفكرية والعقدية والسياسية والشخصية، وحرية التجارة والكسب، ثم تطرق المؤلف- رحمه الله - إلى أهم صفات الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، كشدة خوفه من الله تعالى، وزهده، وتواضعه وورعه، وحلمه وصفحه وعفوه، وصبره، وحزمه، وعدله وتضرعه ودعاؤه واستجابة الله له، كما تحدث المؤلف أيضا عن معالم التجديد عند عمر بن عبد العزيز، كالشورى، والأمانة في الحكم وتوكيل الأمناء، وإحياؤه مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومبدأ العدل، ثم تحدث المؤلف عن شروط المجدد، كأن يكون معروفًا بصفاء العقيدة وسلامة المنهج وأن يكون عالمًا مجتهدًا، وأن يشمل تجديده ميدان الفكر والسلوك وأن يعم نفعه أهل زمانه، ثم تحدث المؤلف عن موقف عمر ابن عبد العزيز من الصحابة والخلاف بينهم وموقفه من أهل البيت، وعن حياته الاجتماعية، واهتمامه بأولاده وأسرته ومنهجه في تربيته لأولاده كاختيار المعلم والمؤدب الصالح، وتحديد المنهج العلمي وتحديد طريقة التأديب والتعليم، كما أفرد المؤلف - حفظه الله - مبحثًا كاملا لإصلاحاته المالية وسياسته الحكيمة في ذلك وحرصه على ترسيخ قيم الحق والعدل ورفع الظلم.
بداية الانهيار والانحدار للدولة الأموية:
في هذا الباب تحدث المؤلف - حفظه الله - عن عهد يزيد بن عبد الملك وهشام، وعهد الوليد بن يزيد، ويزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، واعتبر المؤلف وفاة هشام، بداية الانحدار والضعف للدولة الأموية، ثم تعرض المؤلف للدعوة العباسية وجذورها التاريخية ومشروعها الذي قدمته لأتباعها في المرحلة السرية والعلنية، وهيكلها التنظيمي والبعد التخطيطي وقراءة الواقع عند زعمائها، وفقهها الحركي المستمد من ابن عباس ومتى أعلنت الثورة العباسية، كما تحدث المؤلف عن الخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد وجهوده في القضاء على الثورات التي اندلعت في عهده، وعن انتصار العباسيين على الأمويين في معركة الزاب، ثم أفرد المؤلف مبحثًا مستقلا لأسباب سقوط الدولة الأموية وناقشها من خلال سنن الله في حركة المجتمعات وبناء الدول وسقوطها.
خاتمة:
في نهاية الكتاب قام المؤلف - حفظه الله - بدراسة علمية دقيقة لبعض الكتب التي ساهمت في تشويه تاريخ صدر الإسلام كالإمامية والسياسة المنسوب زورًا لابن قتيبة، وكتاب الأغاني للأصفهاني وتاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، كما حذر المؤلف - حفظه الله - من بعض المستشرقين ومن حذا حذوهم وسار على نهجهم، الذين عملوا على تشويه التاريخ الإسلامي وطمس حقائقه الجلية والناصعة.