الأولى: الدفاع عن البلاد الإسلامية التي كان الأعداء يستهدفونها .. والثانية: العمل على الإصلاح الداخلي وبناء الأمة إيمانيًا ونفسيًا وتخليصها من أسباب الغثائية والفساد والفسق والتخلف والضعف والفرقة بين الصفوف.
لقد انتفضت الأمة حين رأت أعداءها الصليبيين يستبيحون الدماء والحرمات والدين والمقدسات ، واسترخصت الدم والروح في سبيل الله .. وتعجلت لقاء الله وجنته .. فأعطاها الله الحسنيين النصر والجنة، وارتدت حملات الصليب على أعقابها خاسرة .. وبرز عدد من قادة الأمة ومجاهديها كأمثال نور الدين محمود زنكي ، وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم كثير من العرب والعجم . وتم جلاء الصليبيين عن بلاد المسلمين بعد حقبة من الزمن ، لقد كانت سياط التأديب الإلهي تؤدب المسلمين الذين تخلوا عن دينهم وهجروا أحكام وتعاليم دينهم. إنه لم يتم للمسلمين النصر على عدوهم ورد كيدهم إلا بمقدار ما أصلحوا من واقعهم ومقدار لجوئهم إلى الله وتمسكهم بدينه.
وما أشبه الليلة بالبارحة .. فها هي الحرب الصليبية الجديدة قد أعلنت .. وليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب ولا قرابة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا. الناس كلهم مخلوقون مربوبون مقهورون ، نواصيهم وأرواحهم بيد الخالق جل وعلا، ولكن لله أوامر ونواهي وسننًا، وعلى مقدار ما تكون الطاعة والاتباع لله ولرسوله، والصدق مع الله، يكون الإكرام من الله والتأييد والنصر. وما النصر إلا من عند الله يؤتيه من يشاء وفق حكمته، وحكمته تعالى قضت بنصر المؤمنين.
قال تعالى: ?... وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ? [الروم:47]
وقال: ?... إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ? [محمد:7]
وقال: ? إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ? [غافر:51]
وقال: ?... وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ? [الحج:40]
ومهما كانت قوة الأعداء فإنهم لن يستطيعوا القضاء على أمة محمد r وهذا ما بشرنا به رسول الله، حيث جاء في صحيح مسلم وغيره عن ثوبان t قال: قال رسول الله r:"إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها. وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها. وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وأني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عام. وأن لا يسلط عدوًا من سوى أنفسهم. فيستبيح بيضتهم. وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عام، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا".
فثقوا أيها المسلمون بوعد الله ووعد رسوله، ولا يستخفنكم الذين لا يوقنون بضجيجهم الإعلامي والحرب النفسية التي يجيدونها ويضخمونها.
راجعه: عبد الحميد أحمد مرشد.
1)ـ صحيح مسلم. 4/ 2215 ، حديث رقم: 2889.