قال ابن كثير:"يقول الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ} يا محمد {غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} أي: لا تسحبنه إذا أنظرهم وأجّلهم أنه غافلٌ عنهم مهمِل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصِي ذلك عليهم ويعدّه عليهم عدًا، {إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ} أي: من شدّة الأهوال يوم القيامة. ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر فقال: {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين، {مُقْنِعِى رُءوسِهِمْ} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: رافعي رؤوسهم، {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} أي: أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحلّ بهم، عياذًا بالله العظيم من ذلك، ولهذا قال: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف".
7-حرمان الفلاح:
قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام:21] .
قال ابن سعدي:"فكلّ ظالم وإن تمتّع في الدنيا بما تمتّع به فنهايته فيه الاضمحلال والتلف".
8-حرمان الهداية والتوفيق:
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص:50] .
وطلب هداية التوفيق من الأدعية التي أوجبها الله علينا في أعظم مقام نقف فيه بين يدي الله عز وجل، وهو في الصلاة، حيث نقول في كل ركعة: {اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} . فالظلم ـ أعاذنا الله منه ـ يكون سببًا لحرمان هداية التوفيق، وهذا يستلزم البعد عن مقامات الظلم حتى يستجيب الله دعاءنا في صلاتنا.
9-حرمان حبّ الله تعالى:
قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى:40] .
قال ابن سعدي:"أي: الذين يجنون على غيرهم ابتداء، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته، فالزيادة ظلم".
10-حلول المصائب في الدنيا والعذاب في القبر:
قال تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الطور:47] .
قال ابن سعدي:"لما ذكر الله عذاب الظالمين في القيامة أخبر أن لهم عذابًا دون عذاب يوم القيامة، وذلك شامل لعذاب الدنيا بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر".
11-العذاب الأليم:
قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:42] .
قال ابن سعدي:"أي: إنما تتوجه الحجة بالعقوبة الشرعية {عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ} ، وهذا شامل للظلم والبغي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع للقلوب والأبدان، بحسب ظلمهم وبغيهم".
12-خذلان الظالم عند الله تعالى:
قال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر:18] .
قال ابن عثيمين:"أي: أنه يوم القيامة لا يجد الظالم حميمًا، أي: صديقًا ينجيه من عذاب الله، ولا يجد شفيعًا يشفع له فيطاع، لأنه منبوذ بظلمه وغشمه وعدوانه".
وقال تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [البقرة:270] .
قال ابن عثيمين:"يعني: لا يجدون أنصارًا ينصرونهم ويخرجونهم من عذاب الله سبحانه".
أخرجه البخاري في المظالم (2447) ، ومسلم في البر والصلة (2579) .
إكمال المعلم (8/48) .
فتح الباري (5/121) .
تيسير الكريم الرحمن (359) .
أخرجه البخاري في المظالم، باب: الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم (2448) ، ومسلم في الإيمان (19) مطولًا.
أخرجه أحمد في المسند (2/523) ، وأبو داود في الصلاة، باب: الدعاء بظهر الغيب (1536) ، والترمذي في الدعوات، باب: ما ذكر في دعوة المسافر (3448) ، وابن ماجه في الدعاء، باب: دعوة الوالد ودعوة المظلوم (3862) ، وحسنه الترمذي، والألباني في السلسلة الصحيحة (596) .
أخرجه مالك في الموطأ: كتاب الجامع، باب: ما يتقى من دعوة المظلوم (1890) ، والبخاري في الجهاد، باب: إذا أسلم قوم في دار الحرب (3059) .
شرح رياض الصالحين (4/623) .
تنبيه الغافلين (377) .
أخرجه البخاري في التفسير، باب: قوله تعالى: {وكذلك أخذ ربك...} الآية (4686) ، ومسلم في البر والصلة (2583) .
المفهم (6/557) .
تفسير القرآن العظيم (2/561) .
تيسير الكريم الرحمن (274) .
الظلم ظلمات يوم القيامة لناظم سلطان (ص 29) .
تيسير الكريم الرحمن (760) .
تيسير الكريم الرحمن (818) .
تيسير الكريم الرحمن (760) .
شرح رياض الصالحين (4/597) .
شرح رياض الصالحين (4/597) .
عشرًا: نصرة المظلوم:
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟! قال: (( تأخذ فوق يديه ) ).