وهؤلاء أخيتي الغالية، من قال عز وجل عنهم: [[وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [31] قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ]] [سبأ: 32] .
هؤلاء من علَّقوا تقصيرهم وخطأهم على غيرهم، وجعلوا الآخرين السبب وليس أنفسهم، أرأيتِ أيتها الحبيبة حال من يصاب بهذا الفيروس الخطير؟
فما أتعس تلك الشخصية السلبية التي أصابها فيروس الضحية، فترى الجميع ضدها، وتحمل المجتمع والآخرين مسئولية فشلها وتقصيرها، ولا تدري أنها بذلك قد وضعت أكبر عائق أمامها في طريق النجاح والفاعلية، وحرمت نفسها من أهم عوامل النجاح بعد توفيق الله تعالى، ألا وهو أن يتولى الإنسان مسئولية حياته، ويمسك بزمام المبادرة فيها،
وهو ما سنتابعه في المقالة القادمة بإذن الله .
المصادر:
كتاب العادات السبع للمراهقين الأكثر فاعلية شين كوفي
صناعة الهدف هشام مصطفى وآخرون
العادات السبع للزهرات الأكثر فاعلية [3] : تعرفي على مركز اهتمامك
مفكرة الإسلام: لازلنا أخيتي في رحلة البحث عن البوصلة الذاتية التي تُسيِّر حياتك، والتي تشكل الدافع الأكبر من وراء كل أفعالك وتصرفاتك، كخطوة أولى في طريق حيازة النجاح والفاعلية في هذه الحياة ، كما سبق وأن بينا في المقالة السابقة [1] ، وقد استعرضنا معك في المرة القادمة بعضا من الاهتمامات الشائعة التي يجعلها معظم الناس مركزا لحياتهم، ونستكمل هذه المرة بقية هذه المراكز إن شاء الله تعالى.
4-أنا.... أنا.
كثير من الناس يجعل نفسه مركز اهتمامه الوحيد في هذه الدنيا؛ فيتمحور حول ذاته، ولا يهتم إلا بشخصه وبصحته وسعادته، ولا يصرف أي اهتمام لغيره إلا بمقدار ما يستفيد منه لذاته.
وهذا هو الإنسان الأناني، الذي يضع ذاته قبل أمته وأسرته وأصدقائه وأقرب الناس إليه، فهو يأخذ دائمًا ولا يعطي، وهذا الصنف من الناس فوق أنه يكسب كراهية كل من حوله، فإنه أيضًا لا يشعر أبدًا بسعادة حقيقية، فكثيرون لديهم فكرة خاطئة عن الشيء الذي يشكل السعادة الحقيقية، إن السعادة لا تتحقق عن طريق إشباع المرء لذاته أو إشباعه لرغباته، وإنما عن طريق إخلاصه لهدف قيم.
5-لو كان لأحد أن يسجد لأحد:
أخيتي .. فرض الله عز وجل طاعة الزوج، وبذلك جاءت أحاديث كثيرة عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم [ لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها] فواجب عليك طاعته إلا في معصية الله، ولكن لا يصح أبدا أن تجعلي زوجك هو المركز الرئيسي لحياتك بحيث تتبعيه في كل شيء سواء كان طاعة أو معصية.
فنجد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يضع لنا المنهج القويم في العلاقات العاطفية عامة والزوجية خاصة، فيقول: [[أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما] ].
ويقول عمر رضي الله عنه: [لا يكن حبك كلفًا، ولا بغضك تلفًا] . .
وما نرفضه هنا هو التبعية العمياء، والتي تتجاوز حد الاعتدال الذي وضعه الشرع الحنيف، فهو الذي يلزم كل طرف بواجبات، ويجعل له حقوق بإزائها، بما يحفظ لكل من الزوجين شخصيته السوية، فالمطلوب إذًا أن يؤدي كل طرف واجباته، ويأخذ حقوقه، ويهتم بالطرف الآخر كما أمرته الشريعة، ولا يجعل من شريكه صنمًا يتعبد له في محرابه.
فالزواج مهما بلغت أهميته فإنه أيضًا وسيلة لتحقيق العفة والسعادة والاستقرار، ولكنه ليس بغاية يحيا من أجلها الإنسان.
[6] العائلة أو الأسرة:
بالطبع أخيتي إن الوقت التي تقضيه مع عائلتك هو من أكثر الأوقات التي تشعرين فيها بالراحة والسعادة، وهو من باب أولى صلة رحمك، ولكن لا تصلح العائلة أن تشكل اهتمامنا الوحيد والرئيسي، فمن الجميل أن تجلسي معهم وتتحدثي إليهم وتهتمي بهم، ولكن لا يصلح أن يمتلكوا كل أوقاتك، بحيث أنك تتنازلين عن بعض الأوليات لإرضائهم.
7-التركيز على الأصدقاء:
ليس هناك ما هو أفضل من الانتماء إلى مجموعة كبيرة من الأصدقاء، وخاصة أن يد الله مع الجماعة، وليس هناك ما هو أسوأ من الشعور بالوحدة والانعزال، وإن الأصدقاء مهمون جدا ولا شك، ولكن لا يجب أبدًا أن يصبحوا مركزًا لحياتك، لماذا؟ لأنهم بشر تتقلب مشاعرهم، ولديهم تقلبات مزاجية حادة، ثم إنهم ينتقلون أحيانًا للعيش في مكان آخر.