فهرس الكتاب

الصفحة 8633 من 27345

أهم مؤلفاته في البصريات كتاب 'المناظر'، درس فيه نظرية انكسار الضوء وانعكاسه في البيئات الشفافة كالماء والهواء الذي بقي مرجعًا لهذا العلم في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر، والذي كاد فيه أن يتوصل إلى المبدأ الطبيعي الذي يقوم عليه المجهر والمرصد [المنظار المكبر والمنظار المقرب] .

له مؤلفات في المكتبة الأهلية في باريس ومخطوطات يعالج فيها فروعًا للهندسة، وله مخطوطات في مكتبتي ليدن وبودلي في أكسفورد، وله 43 كتابًا في الفلسفة والطبيعة و25 كتابًا في العلوم الرياضية و21 كتابًا في الهندسة و20 كتابًا في الفلك والحساب.

وقد ذكر أن مجموع ما وصل إلينا من كتبه قد بلغ مائتي كتاب، وكان في كل كتبه رحمه الله يفتتحها بهذه الجملة الرائعة:[أنا ما دامت لي الحياة فإني باذل جهدي وعقلي مستفرغ طاقتي في العلم لثلاثة أمور:

1ـ إفادة من يطلب العلم في حياتي وبعد مماتي.

2ـ ذخيرة لي في قبري ويوم حسابي.

3ـ رفعة لسلطان المسلمين

وكفى بهذا المشهد وضوحًا في عقل وفكر وقلب رائد البصريات؛ حجرًا يبني في نهضة الأمة ورسالة يحيا من أجلها.

ترى هل تعتقدين أن هذه النجوم التي امتلأت كتب الشرق و الغرب بأسمائهم كانوا مستجيبين ردفعليين؟ تصنعهم الأحداث والظروف؟ أم هم من صنعوا الأحداث وأحرزوا الإنجازات؟ هذه أخيتي شخصية المسلم الذي يحبه الله، فقام مبادرًا في كل شيء، في كل خير، في العبادة، والعلم، والدعوة، والعمل و في شتى مجالات الحياة، فهو دائما في المقدمة، ولا يرضى أبدا أن يعيش على هامش الحياة، في ذيل القافلة.

فيروس الضحية:

بعض الناس يعانون من فيروس معدٍ اسمه فيروس الضحية، ربما تكونين قد رأيتِ بعضهم بنفسك، وهؤلاء المصابون بفيروس الضحية يعتقدون أن كل شخص يُكِن لهم ضغينة في نفسه، وأن العالم يدين لهم بشيء ما،وكأن الجميع يتآمر عليهم ليوقعهم في براثن الفشل ،وليس هذا هو الواقع على الإطلاق ، ولكن المشكلة أن هؤلاء المصابين دائمًا ينظرون إلى أن المشكلة خارج أنفسهم وليست فيهم.

وهذه قصة لفتاة أمريكية ذات بشرة سوداء اسمها أدريانا، طالبة جامعة شيكاجو، نشأت في منزل مصاب بفيروس الضحية.

تقول: [أنا سوداء البشرة، وفخورة بذلك، لم يقف لون بشرتي حائلًا في طريقي، وأنا أتعلم الكثير من المعلمين البيض والسود على حد سواء، ولكن الأمر مختلف عن ذلك في منزلي، أمي التي تقود العائلة بعد وفاة أبي في الخمسين من عمرها، وهي من أصول جنوبية، وما زالت تتصرف كما لو أن العبودية قد ألغيت بالأمس فحسب، إنها ترى أن تقدمي في المدرسة عبارة عن تهديد، كما لو أنني أنضم إلى الرفاق البيض؛ ما زالت تستخدم لغة مثل: [البيض يمنعوننا من القيام بكذا وكذا، إنهم يعوقوننا ولن يسمحوا لنا بالقيام بشيء] .

ودائمًا أرد على ذلك قائلة: [ليس هناك بيض يمنعوننا من القيام بأي شيء، أنت نفسك من تعوقين نفسك؛ لأنك تداومين على التفكير بنفس تلك الطريقة التي تفكرين بها، حتى إحدى صديقاتي تفكر من منطلق أن البيض يعوقوننا، فعندما كانت تحاول مؤخرًا شراء سيارة؛ ولم تتم الصفقة، علقت على ذلك بإحباط قائلة: البيض لا يريدوننا أن نحصل على أي شيء، ولم أتمالك نفسي، وواجهتها بمدى ما عليه هذا النمط من التفكير من سخافة، ولكن ذلك أدى بها فقط إلى أن تشعر بأنني أقف إلى جانب البيض، أما أنا فمازلت مقتنعة بأن الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يعوقك هو أنت نفسك]

وبالإضافة إلى شعورهم بأنهم ضحايا، فإن الأشخاص المستجيبين:

-يشعرون بالإهانة بدون سبب مقنع.

-يوجهون اللوم للآخرين.

-يتملكهم الغضب ويقولون أشياء يندمون عليها فيما بعد.

-يشجبون ويتذمرون ويشكون.

-ينتظرون ما يجري في حياتهم من أمور.

-يتغيرون فقط عندما يتحتم عليهم ذلك.

فحجة فشل هؤلاء دائمًا الآخرون، أتدرين أخيتي مثل هؤلاء الأناس كمثل من؟

إنهم كمثل من قال عنهم الله عز وجل: [[إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ [166] وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ]] [البقرة: 167] .

فهؤلاء من جعلوا أنفسهم ضحية آخرين، حتى ذهبوا بهم إلى النار؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت