فهرس الكتاب

الصفحة 8654 من 27345

إن هذا الأدب الذي أدب به الله صدِّيق هذه الأمة يجب أن يتخذه كل قاصد للحديث عن دين الله أو الدعوة إليه ، فإن في أهل الإسلام اليوم وقبل اليوم كثيرًا من الاختلاف والتفاوت ، والواجب حفظ ذمة المسلمين وحقوقهم وحرمتهم ، وأن يعلم أن كل مسلم ثبت له عقد الإسلام أيًا كان شأنه يبقى له قدر من الولاء والمحبة يحفظ له حرمته ، وعلى كل عالم وناظر وداع إلى دين الله أن يفقه شمولية الشريعة ووسطيتها ، وأن نبي هذه الأمة أرسل رحمة للعالمين ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) "الأنبياء: 107"وقد كان عليه الصلاة السلام كما في الصحيح من حديث عمران بن حصين ( رحيمًا رقيقًا ) وفي حديث مالك بن الحويرث في البخاري وغيره: ( وكان رسول الله رفيقًا بنا ) ، وفي الصحيح من حديث ابن عباس: ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه ) ، إن كثيرين اليوم لا يضرب الناس بين أيديهم لكن تضرب العقول بين أيديهم حين لا يسعهم استيعاب مخالفة من أذنت له الشريعة بقدر من القول والاجتهاد لما هو عليه من مقام الديانة والعلم والفقه .

والواجب على كل عالم وناظر وداعٍ إلى دين الله بل وسائر أهل الإسلام أن يدرؤوا عن أنفسهم ما هو من شر العذاب والبلاء حين يكون أهل الإسلام شيعًا يتسلط بعضهم على بعض وهو المذكور في قوله تعالى: ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض .. ) "الأنعام:65"وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله: ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم ) قال: ( أعوذ بوجهك ) ، ولما قرأ ( أو من تحت أرجلكم ) قال: ( أعوذ بوجهك ) ، ولما قرأ ( أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال: ( أعطيت هاتين ولم أعط هذه ) ، وهذا العذاب لا يقع إلا بأيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون .

ومعلوم أن هذا البأس الذي يذوقه البعض من البعض في هذه الأمة شيء منه يقع باسم العلم ونصرة مقام الديانة كما أن أهل الكتاب من قبل اتخذوا العلم بغيًا بينهم ، وقد نبه على هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية .

ولهذا كان من فقه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لما قالت الخوارج: ( لا حكم إلا لله ) قال: ( كلمة حق أريد بها باطل ) ، بل ربما وقع بعض الشر من كلمة حق أريد بها حق لكنها لم توافق هدي النبوة وسنة الشريعة ، ولم يتحصل لصاحبها سعة واستعداد للمراجعة والتصحيح .

وصلى الله وسلم على خاتم الرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت