فهرس الكتاب

الصفحة 8672 من 27345

أما المبحث الرابع فيتكلم عن أهداف العبادات ومقاصدها فيه هدفان: الهدف الأول: ويتمثل في معنيين: -المعنى الأول:- عبادة الله لأنه أهل للعبادة والمعنى الثاني:- العبادة لشكر النعمة

أما الهدف الثاني فيتكلم عن المقاصد الثانوية للعبادة.

ثم ذكرت بعد ذلك خلاصة البحث ثم المراجع ثم فهرس الآيات ثم فهرس الأحاديث ثم فهرس البحث.

هذا والله تعالى أعلم.

المبحث الأول

الباب الأول: معنى العبادة في اللغة والشرع

أولًا في اللغة:- العبادة والعبدية والعبودية: الطاعة. (1)

وفي لسان العرب: أصل العبودية: الخضوع والتذلل.

والتعبد: التنسك، والعبادة: الطاعة.

التعبد:التذلل، والتعبيد: التذليل.

بعير معبد مذلل، وطريق معبد، مسلوك مذلل. (2)

العبادة: هو فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيمًا لربه.

العبودية: الوفاء بالعهود وحفظ الحدود والرضا بالموجود والصبر على المفقود. (3)

ويرى أبوا لأعلى المودودي في معنى العبادة استنادًا إلى الاستعمال اللغوي لمادة (ع، ب، د ) أن أصل معنى العبادة هو الإذعان الكلي، والخضوع الكامل، والطاعة المطلقة. (4)

ثانيًا: العبادة في الشرع:- خضوع وحب، (5) والعبادة المأمور بها العبد تتضمن معنى الذل والخضوع لله ومعنى الحب فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له. (6)

قال ابن تيمية رحمه الله: ( والإله هو المعبود الذي يستحق غاية الحب والعبودية والإجلال ولإكرام والخوف والرجاء) . (7)

العبادة هي أعلى مراتب الخضوع لله والتذلل له وقيل هي المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيمًا لربه وقيل هي فعل لا يراد به إلا تعظيم الله بأمره وقيل هي أسم لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال والأعمال الظاهرة والباطنة. (8)

أصل العبادة في اللغة يرجع إلى معنى التذلل والخضوع والطاعة ولا يستحق العبادة إلا المنعم بأجل النعم وذلك بإذعان العبد لله وترك كل مقاومه إزاءه وعصيان، مع المحبة والشوق إليه، فالعبادة لاتكون صحيحة كاملة إلا إذا جمعت بين التذلل وغاية المحبة لله بحيث يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء سواه. (9)

وينص ابن القيم رحمه الله ـ على أن ( العبادة تجمع أصلين غاية الحب بغاية الذل والخضوع ) . (10)

ودعائم هذه العبادة التي تنتظم أعمال الإنسان كلها القلبية والعلمية الفردية والجماعية: المحبة والخوف والرجاء وقد جعل ابن القيم هذه الثلاث في قلب المؤمن: ( بمنزلة الطائر فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس الجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر ومتى فقد الجناحان فهو عرضه لكل صائد وكاسر ) . (11)

وبهذا يتضح مفهوم العبادة في الشرع.

الباب الثاني: معنى العادة في اللغة والشرع

أولًا:- في اللغة:

-العادة مأخوذة من العود أو المعاودة، بمعنى التكرار، وهي في اللغة: الأمور المتكررة من غير علاقة عقلية.

-وعرفها بعضهم: بأنها تكرار الشئ وعوده مرة بعد أخرى تكرارًا كثيرًا يخرج عن كونه واقعًا بطريق الصدفة والاتفاق.

ثانيًا:- في الشرع:

-وفي الاصطلاح: عبارة عما استقر في النفوس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطبائع السليمة. (1)

-العادة: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى. (2)

-العرف - وأريد منه العادة - وهو ما غلب على الناس من قول وفعل وترك.

والشريعة جاءت بإبطال العرف الفاسد فمما أبطلت من عرف فاسد قول الجاهلية للمتزوج: بالرفاء والبنين ووجه فساده أنه مبني على احتقار البنات وكراهتهن فأبدلت به الشريعة كما ورد في الصحيح قوله صلى الله غليه وسلم للمتزوج ( بارك الله لكم وفيكم وعليكم ) وروى بقي بن مخلد عن رجل من بني تميم قال له: وكنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فلما جاء الإسلام علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم وقال: قولوا: ( بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم ) .

ومما أبطلته من عرف فاسد: بيوعهم الفاسدة التي نبه عليها النبي صلى الله عليه وسلم وذكر شرح الأحاديث وجه فسادها وهو الغرر والجهالة وتعاطيهم الربا والميسر وأكلهم ما ذبح على النصب - وهي الأصنام.

ومما جروا عليه في عرفهم الفعلي وألغاه الشارع جعلهم في الإبل: بحيرة وسائبة ووصيلة وحامًا. وأما ما جرت عادتهم بتركه وأمر الشارع بفعله لما فيه من المصلحة فمثل تركهم القتال في الأشهر الحرم فأحله الشرع للمصلحة. (3)

-العادة ما تعارفه الناس فأصبح مألوفًا لهم سائغًا في مجرى حياتهم سواء أكان قولًا جرى عرفهم على استعماله في معنى خاص بهم كإطلاقهم لفظ الولد على الذكر دون الأنثى ولفظ الدابة على الفرس أو على الحمار دون سواه وإطلاقهم لفظ اللحم على ما سوى السمك ولفظ الرأس في الطعام على رأس الضأن دون غيره ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت