فهرس الكتاب

الصفحة 8673 من 27345

وتطلق العادة على ما اعتاده كل إنسان في خاصة نفسه وعلى ما اعتادته الجماعة وهو ما يسمى العرف، فالعرف عادة الجماعة وهو أخص من العادة وتحكيم عادة الناس وعرفهم في معاملاتهم يدخل في باب رعاية مصالحهم وعدم إيقاعهم في الضيق والحرج. (4)

للعادات أثر كبير في شرع النظم والقوانين فلا غنى للمشرع عن مراعاتها قليلًا أو كثيرًا لها قسط

وافر من عناية واضعي القوانين في القديم والحديث فأساس القانون الروماني عادات كانت تجري في مدينة رومة وأساس القانون الإنكليزي عادات السكسون والنورمان الذين فتحوا بلاد إنكلترة وكذلك الشريعة الإسلامية لم تقطع النظر عن العرف وجعلت رعايته أصلًا من أصولها العامة (5) .

-العرف في اللغة: ضد النكر. (6)

-وفي الاصطلاح: ما استقر في النفوس من جهة شهادة العقول وتلقته الطباع بالقبول. (7)

والصلة بين العادة والعرف أنهما بمعنى واحد من حيث ألما صدق وإن اختلفا في المفهوم. (8) أما العادة فالذي لم يوجد منها بأوامر الشرع ولم يقيد بأحكامه على وجه الخصوص فإن عن الأحكام المتعلقة بالعادة: لا خلاف بين الفقهاء في أن العادة مستند لكثير من الأحكام العملية واللفظية وأنها تحكم فيما لا ضابط له شرعًا كأقل مدة الحيض والنفاس وفي أقل سن الحيض والبلوغ وفي حرز المال المسروق وفي ضابط القليل والكثير في الضبة من الفضة والذهب وفي قصر الزمان وطوله عند موالاة الوضوء وفي البناء على الصلاة وكثرة الأفعال المنافية للصلاة وفي التأخير المانع من الرد بالعيب وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة المجرى إذا كان لا يضير مالكها فتحكم العادة في هذه المسائل إقامة لها مقام الإذن اللفظي وكذا الثمار الساقطة من الأشجار المملوكة وفي عدم رد ظرف الهدية إذا لم تجر العادة برده.

وما جهل حاله في الوزن والكيل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فيه إلى عادة بلد البيع. (9)

وقال الشاطبي: العوائد الجارية ضرورية الاعتبار شرعًا سواء كانت شرعية في أصلها أو غير شرعية. (10)

دليل اعتبار العادة في الأحكام:

الأصل في إعتبارالعادة ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفًا: ما رآه المسلمون حسنًا فهو حسن. (11)

وفي كتب أصول الفقه وكتب القواعد ما يدل على أن العادة من المعتبر في الفقه ومن ذلك:-

أ- قولهم: العادة محكمة.

ب- الحقيقة تترك بدلالة العادة.

ج- الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.

د- إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت. (12)

وقلما يوجد باب من أبواب الفقه ليس للعادة مدخل في أحكامه.

الباب الثالث: أقسام العادة

تنقسم العادة إلى أقسام باعتبارات مختلفة فباعتبار مصدرها تنقسم إلى: عادة شرعية وعادة جارية بين الخلائق.

1-العادة الشرعية: هي التي أقرها الشارع أو نفاها، أي: أن يكون الشارع أمر بها إيجابًا أو ندبًا أو نهى عنها تحريمًا أو كراهية أو أذن فيها فعلًا أو تركًا.

2-العادة الجارية بين الخلائق: بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي.

فالعادة الشرعية: ثابتة أبدًا كسائر الأمور الشرعية كالأمر بإزالة النجاسات والطهارة للصلاة وستر العورة وما أشبه ذلك من العوائد الجارية بين الناس: أمر الشارع بها أونهى عنها فهي من الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين فيها فلا ينقلب الحسن منها قبيحًا للأمر به ولا القبيح حسنًا للنهي عنه حتى يقال مثلًا: إن كشف العورة ليس بعيب الآن ولا قبيح إذ لو صح ذلك لكان نسخًا للأحكام المستقرة المستمرة والنسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم باطل. أما العادة الجارية بين الخلائق فقد تكون ثابتة وقد تتبدل ومع ذلك فهي أسباب تترتب عليها أحكام. (1)

فالثابتة هي الغرائز الجبلية كشهوة الطعام والوقاع والكلام والبطش وأشباه ذلك.

والمتبدلة منها ما يكون متبدلا من حسن إلى قبيح وبالعكس مثل: كشف الرأس، فإنه يختلف باختلاف البقاع فهو لذوي المروءات قبيح في بعض البلاد وغير قبيح في بعضها فيختلف الحكم الشرعي باختلاف ذلك فيكون في بعض البلدان قادحًا في العدالة مسقطًا للمروءة وفي بعضها غير قادح لها ولا مسقط للمروءة. (2)

ومنها ما يختلف في التعبير عن المقاصد فتنصرف العبارة عن معنى إلى معنى عبارة أخرى ومنها ما يختلف في الأفعال والمعاملات.

وتنقسم العادة باعتبار وقوعها إلى: عامة وخاصة.

فالعادة العامة: هي التي تكون فاشية في جميع البقاع بين جميع الناس ولا تختلف باختلاف الأماكن كالاستصناع في كثير من الأشياء التي يحتاج إليها الناس في كل الأماكن وفي جميع البلدان كالأحذية والألبسة والأدوات التي لايمكن الاستغناء عنها في بلد من البلدان ولا في زمن من الأزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت