و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( اشترط للفرض ما لم يشترط للنفل من القيام و الاستقبال مع القدرة ، و جاز التطوع على الراحلة في السفر كما مضت به سنة النبي ... و هذا مما اتفق العلماء على جوازه ، و هو صلاةٌ بلا قيامٍ ، و لا استقبالٍ للقبلة ، فإنه لا يمكن المتطوعَ على الراحلة أن يُصلِّي إلا كذلك ، فلو نُهيَ عن التطوع أفضى إلى تفويت عبادة الله ، التي لا يقدر عليها إلا كذلك ، بخلاف الفرض ، فإنه شيء مُقَدَّرٌ يُمكنه أن ينزل له ، و لا يقطعه ذلك عن سفره ، و مَن لم يُمكِنه النزولُ لقتالٍ أو مرضٍ أو وَحْلٍ صلى على الدابة أيضًا ) [ مجموع الفتاوى: 21 / 285 ] .
و قال ابن القيّم: ( استقبال القبلة شرطٌ إلا في النافلة على الراحلة للمسافر ، فانه يُصلي حيث كان وجهه ، و العاجز عن الاستقبال لخوفٍ أو غيرِه ، فإنه يصلي كيف ما أمكَنَه ، و من عداهُما لا تصح صلاته إلا مستقبِلَ الكعبة ) [ شرح العمدة: 4 / 521 ] .
فصلَّ - أخي المسلم - حيث أدركتك الصلاة راكبًا ، بحسب طاقتك ، و استقبل القبلة في الفريضة دون النافلة إن استطعت ، فإن الدين يسرٌ / و ما جعل الله علينا في الدين من حرَج ، و الحمد لله .
س4: ما الحكم في إمام صلي بالناس صلاة رباعيةً و نسي و نهض ليقوم بالركعة الخامسة فماذا يفعل المصلون ؟ و ما الذي يجب أن يفعله الإمام لكي لا تبطل الصلاة ؟
الجواب:
إذا قام الإمام لأداء ركعة زائدة في المكتوبة كالثالثة في الفجر ، و الرابعة في المغرب ، و الخامسة في الرباعيّة ، وجب على المأمومين تنبيهه ، و يكون التنبيه بالصفة الشرعيّة لا غير ، و هي التكبير للرجال ، و التصفيق للنساء ؛ لما رواه البخاري و أحمد عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ: « التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ » .
و في الصحيحين و سنن أبي داود و النسائي و الموطّأ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: « مَنْ نَابَهُ شيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ » .
فإذا نُبِّه الإمام إذا قام إلى ركعةٍ زائدةٍ ، وجب عليه أن يقعد فيتشهّد و يُسلّم ثمّ يسجُد للسهو ، لحديث عبد الله ابن مسعود الأتي ، أمّا إن كانَ قد أتى بالتشهّد الأخير قبل قيامه إلى الركعة الزائدة فيقعد و يسلّم مباشرةً ، و لا يُعيد التشهّد ، فإن لم يَقعُد بَطَلت صلاته ، و صلاة من تابَعه في زيادة الركعة ، و هو على يقينٍ أنّها زائدةٌ .
بل الواجب على المأموم في هذه الحال أنْ يظلّ جالسًا ، و ينشغل بالذكر و الدعاء ( و هو فضيل دُبُرَ الصلوات ) حتى يفرغ الإمام من أداء الركعة الزائدةِ ، فيقعد و يُسلّم فيسلّم المأموم بتسليم إمامه ، و لا يسبقه فيه ؛ لأنّ متابعة الإمام واجبةٌ ، و ليس للمأموم أن ينصرف من الصلاة قبل انصراف الإمام .