فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 27345

و من تيقّن وقوع الإمام في خطأ تفسد به الصلاة ( كزيادة أو نُقصان رُكنٍ ) و لم ينبّهه ، بَطلت صلاته دون أن يؤثّر ذلك على صلاة الإمام و بقيّة المصلّين لعدَم علمهم بالزيادة أو النقصان ، فإن نُبِّهَ الإمام أو تنبّه من تلقاء نفسه بعد انقضاء الصلاة ، لزِمَه أن يعود فيُحرِم بالصلاة و يسجد سجدتين للسهو ، و إن كان الفاصل طويلًا ، أو تخلّله كلامٌ أو فعلٌ في أمور الدنيا ، ما دام في المسجد لم يَبرَحه ؛ لما رواه الشيخان و أصحاب السنن - و هذا لفظ البخاري - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم إِحْدَى صَلاَتَىِ الْعَشِيِّ ، رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِى الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَ وَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى ، وَ خَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاَةُ ، وَ فِى الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، وَ فِى الْقَوْمِ رَجُلٌ فِى يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ ؟ قَالَ: « لَمْ أَنْسَ ، وَ لَمْ تُقْصَرْ » . فَقَالَ: « أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ » ، فَقَالُوا: نَعَمْ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ كَبَّرَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ كَبَّرَ . فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ - أي سألوا الراوي - ثُمَّ سَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ .

و روى البخاري و أصحاب السنن إلا ابن ماجة و أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّه بن مسعود رضى الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِى الصَّلاَةِ ؟ فَقَالَ: « وَ مَا ذَاكَ ؟ » ، قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ .

و الراجح أن سجود السهو عن الزيادة في الصلاة محلّه بعدَ التسليم ، لهذا الحديث ، و الله أعلم ، و صلى الله و سلّم على نبيّنا محمّد و آله و صحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت