فهرس الكتاب

الصفحة 8769 من 27345

سواء كان هذا الخوف على الحياة, أوكان بسبب الحصول على الرزق أو كان الخوف من أذى الغير . فالمسلم يعلم أنّ حياته بيد الله, لا يموت إلا بأمره, ولا يحيى إلاّ بأمره, يقول تعالى:"أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ" (النساء: من الآية78) . ويقول رسول الله r:"واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ, لم ينفعوك إلاّ بشيءٍ قد كتبه الله لك, وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيءٍ لم يضرّوك إلاّ بشيءٍ كتبه الله عليك, رُفعت الأقلام, وجفّت الصحف". فإذا آمن المسلم بهذه الحقيقة فإنّه لا يخشى أحدًا إلاّ الله, ولا يخاف من شيءٍ, أو من مرضٍ, أو من أذى, فهو يؤمن بقوله تعالى:"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاًّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا" (التوبة:51) .

والمسلم يعلم أنّ الرزق بيد الله, وأنّ الله لا يمنع رزقه عن عباده الساعين للكسب الحلال, فهو يقول في محكم آياته:"وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (العنكبوت:60) . وبذلك فقد حرّر الإسلام الإنسان من الخوف بكافّة أشكاله, وصدق تعالى إذ يقول:"إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آل عمران:175) .

6 ـ حرّر الإسلام الإنسان من أن يكون عبدًا لشهواته:

وغرس في نفسه أنّ هذه الدنيا فانية, ومتعها زائلة, فرفع من نفس المسلم, وحرّره من الخضوع لشهواته, فمن يخضع لشهواته مستعدٌّ لأن يقبل الذلّ في سبيل الحصول على هذه الشهوات والمغريات. لذلك فقد حذّر الله الحريصين على متع الدنيا والمتهافتين عليها, من أنّ الخسران سوف يحيط بهم فقال:"قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" (التوبة:24)

7 ـ حثّ الإسلام المسلم على العمل:

ونهاه عن الكسل والعجز, ففي الحديث الشريف عن أنسٍ رضي الله عنه, قال: كان النبيُّ r يقول:"اللهمّ إني أعوذ بك من العجز والكسل, والجبن والهرم, وأعوذ بك من عذاب القبر, وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". فقد كان النبيُّ r يعتبر الكسل شرًّا , يجب أن نلجأ إلى الله سبحانه متعوذّين منه لأنّه يؤدي إلى التواكل وإلى الذلّة الّتي يبغضها الإسلام. وقديمًا قيل:"إنما الأمل رجاءٌ يتبعه عملٌ, ويصحبه حمل النفس على المكاره". وهذا يعني أنّ من يأمل في تحقيق أيّ شيءٍ في حياته, وجب عليه أن يعمل, والعمل لايتمّ, ولا يُؤتي ثماره إلاّ إذا صبر الإنسان على تحمّل مشاقّه, وروّض نفسه عليه, فالعمل يحفظ كرامة الإنسان, ويغنيه عن ذلّ السؤال. قال تعالى:"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" (التوبة:105)

8 ـ حرّر الإسلام المسلم من الضعف واليأس:

وأمره أن يحاول للوصول إلى هدفه مهما تعرّض للفشل, ونهاه عن اليأس, بل لقد عدّ اليأس كفرًا, فقال تعالى:"وَلا تَيْأَسوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف: من الآية87) .

وقد عاب الله تعالى على الإنسان ضعفه, ولم يقبله عذرًا للإنسان ليقع في الخطأ, ويستمرّ فيه, ولن ينجو من عقاب الله تعالى يوم القيامة من يجعل الضعف عذرًا لسوء أفعاله. قال تعالى:"إِنَّ الّذينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" (النساء:97) .

لذلك يجب على المسلم أن يحاول النهوض من كبواته, ولا يجوز له الاستسلام للضعف واليأس, حتّى لا يذلّ ويخنع, وحتّى لا يتسلّط عليه أعداؤه فيرغمونه على معصية ربّه جلّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت