فهرس الكتاب

الصفحة 8862 من 27345

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أَخيه كان الله في حاجته. ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة"

[ رواه مسلم ] (10)

وعن أَبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا"

[ رواه مسلم ] (11)

وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إِذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"

[ رواه مسلم ] (12)

هذه بعض ملامح الموالاة بين المؤمنين: ودٌّ وحبٌّ في الله، حقوق وواجبات، ولاء واحد من الجميع لله، يحبون الحق ويتحرّونه ويخضعون له. إِنها موالاة بين الأَفراد، وبين الشعوب، تنمو معها الروابط الإِيمانية مندّاة بالإيمان غنيّة بالصدق، تمضي على نهج ربّاني، لتؤدِّي مهمّة إِيمانية في واقع الإِنسان، مهمة خير وصلاح، فلا تنحرف إلى شر وفتنة وفساد.

لذلك ندعو الأَفراد والحركات الإسلامية لتنظر في نفسها ومناهجها ووسائل تربيتها: كم طبّقت هذه القواعد الربانية، وكم غرستها في نفوس الأجيال التي تتعهدّها ؟! كم أَنقذتها من العصبيات الجاهلية و الولاءات الخاطئة وكم نشَّأتها على الروابط الإِيمانية كما أَمر الله ورسوله؟! (13)

إِنها مسؤولية كبيرة سيحاسِب الله عليها عباده يوم القيامة، ويمضي عليهم قدره في الحياة الدنيا والآخرة. فلينهض الجميع إِلى هذه المسؤولية، فيها نرسي القاعدة المتينة للقاء المؤمنين، ولقاء العاملين الصادقين، وبناء الأُمة المسلمة الواحدة.

ومن أخطر القضايا التي تثير العصبيات الجاهلية في الفرد والجماعة الكبر والغرور والإعجاب بالذات. ومما يؤثر في تهذيب ذلك معرفة المسلم لحدوده ووفاؤه بمسؤولياته وعدم تجاوز تلك الحدود والمسؤوليات، حتى لا تصطدم الحدود والمسؤوليات، فتضيع الجهود وتُشْغل بالفتنة بعد الفتنة، وكلٌّ يريد أن يبرز نفسه، أو يبرز قومه أو وطنه على غير حق وعلى غير ميزان عادل.

نعود ونؤكد أن فهم"ميزان المؤمن"فهمًا سليمًا عن إيمان وعلم وصدق التزام، يعين كثيرًا من الحد من هجمة العصبيات الجاهلية والكبر والغرور، ويساعد على ذلك"المنهاج الفردي"و"منهج لقاء المؤمنين".

إلا أن هذه كلها يسقط دورها إذّا اختل الإيمان والتوحيد وضعف العلم، وتجاوز المسلم حدوده، وغلب على نفسه غروره وكبره وإعجابه بنفسه، وضعف الوفاء بالمسؤولية وحدودها، والعهد وأسسه.

ولا بد أَن نؤكد مع ختام هذه الكلمة أَنه لا يمكن فصل هذه القضية عن سائر قضايا منهاج الله، ولا هذا المرض عن سائر العلل في الأُمة. فالنهج والخطة والجهد والبذل يجب أَن يتناول كل العلل والأمراض عسى الله أَن يمن علينا بنصر من عنده، إِنه هو العزيز الحكيم.. والحمد لله رب العالمين.

(1) صحيح الجامع الصغير وزيادته (ج:3) (ص:64) حديث (3034) سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1799) .

(2) صحيح الجامع الصغير وزيادته (ج:3) (ص:64) حديث (3036) سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1801) .

(3) الفتح الرباني: (ج:19) ، (ص:284) .

(4) سنن أبي داود: كتاب الأدب (35) . باب (120) . حديث (5116) . الترمذي في المناقب (50) باب (75) . حديث (3955) ، (3956) .

(5) سنن أبي داود:35/121/5119. ابن ماجه أبواب الفتن (31) باب العصبية (7) حديث (3997) .

(6) ابن ماجه: 31/7/3996. النسائي 27/28/4115.

(7) مسلم: 33/13/1848.

(8) يراجع كتاب"منهج المؤمن بين العلم والتطبيق"لدارسة نظرية"المنهاج الفردي".

(9) ويراجع كتاب"منهج لقاء المؤمنين"لدراسة نظرية هذا اللقاء.

(10) صحيح مسلم: كتاب (45) ، باب (15) ، حديث (2580) .

(11) صحيح مسلم: 45/17/2585.

(12) صحيح مسلم: 45/17/2586.

(13) يُراجَع كتاب"دور المنهاج الرباني" (ص: 144ـ155) من أجل تفصيلات أوسع عن الروابط الإيمانية وكذلك القواعد الأساسية في المنهاج الفردي، وكتاب"لقاء المؤمنين"الجزء الأول (ص:19-28) للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت