سؤال مهم: قد يتبادر إلى الذهن وهو: ماذا يحدث لو وافق المسلمون السنن الإلهية في التغيير واستيفاء شروط النصر، فأخذوا بالأسباب واستكملوا الإعداد للجهاد، غير أن أعداءهم كانوا أكثر كفاءة منهم تخطيطْا وتنظيمْا وقوة؟
والجواب: إن المؤمنين حين يغيرون ما بأنفسهم، ويستكملون أدوات النصر لا يضرهم تفوق الأعداء عليهم؛ لأن سنة أخرى تتدخل، وهي وعد الله بالتمكين والنصر لعباده المؤمنين:وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ [47] } [سورة الروم] . ...وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [141] } [سورة النساء] . إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [51] } [سورة غافر] . وقد يتأخر ويبطئ نصر الله لحكمة ما، لكن في نهاية المطاف هو آتٍ لا محالة:حَتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدُّ بًَاسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ [110] } [سورة يوسف] .
من 'مجلة البيان' العدد 115 ، 116 مقال:'العلم بالسنن الربانية' د. محمد أمحزون