فهرس الكتاب

الصفحة 9038 من 27345

لكن يوم تسمع العالم يحاورهم، ويلقنهم، ويثبت أمامهم؛ حينها يشكرون له، ويهدأون وينضبطون ويسلكون معه.

فمطالبتنا الجادة: أن نتصل نحن ونتقدم إلى العلماء.

يقول أحد العلماء العصريين: إذا تقدم العلماء خطوة فعلى الشباب أن يتقدموا إليهم عشر خطوات، وهذا صحيح، علينا ألا ننتظر من العلماء أن يزورونا في بيوتنا، ويطرقون علينا الباب، إنما نحن نأتيهم، ونُقَبِّل رءوسهم، ونتواضع لهم، ولا نسميهم زنادقة، نعوذ بالله!

بعضهم سمعته -نعوذ بالله- يقول في بعض العلماء، يظن أنهم أخطئوا في فتوى، وقال: هؤلاء عملاء، ما معنى عملاء؟

تقول للعلماء ورثة الأنبياء: عملاء، وبعضهم يسميهم: مرتزقة، وهذا خطأ، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [الكهف:5] .

هم نجوم الأرض، لكن نطرق أبوابهم، لا يطرقون هم أبوابنا، وننتظرهم نحن في الشمس ولا ينتظرونا هم، ونقف نسلم عليهم، ونأخذ بألبابهم، ونبجلهم، وندعو لهم، ولكن عليهم -أيضًا- أن يقفوا لنا، ويفتحوا أبوابهم، ويجلسوا ويتحدثوا لنا طويلًا بالمحاضرات، بالندوات، بالفتيا، بالوعظ، بالتربية، عندنا علماء آلاف كثر، وكلهم نجوم متى ما نزلوا ومتى ما صدقوا، ومتى ما أخلصوا؟!!

فنسأل الله أن يثبتهم ويزيدهم علمًا، ونسأل الله أن يرزقنا حكمةً وسدادًا في الرأي ورشدًا.

هذا ما للعلماء علينا، وهذا مالنا على العلماء.

وللعلماء علينا أن ندعو الله لهم بظهر الغيب، ونطلب منهم أن يدعوا لنا بالثبات والسداد والفقه في الدين، وحينها تتصل المسيرة، ويصلح الحال، ويزيل الله شرًا عن البلاد والعباد، وتقوم أمور الأمة على هدى من الله، وهدى من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أيها الأخيار! انتهت محاضرة (العلماء مالهم وما عليهم) وأشكركم على صنيعكم في حضوركم، وعلى إنصاتكم في استماعكم.

رفع الله منازلكم، وغفر ذنوبكم، وأصلح بالكم، وأحق لكم الحق، ورزقكم اتباعه، وأبطل عنكم الباطل، ورزقكم اجتنابه.

وما بقي من وقت فللأسئلة، وسلام الله وصلاته على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت