فهرس الكتاب

الصفحة 9043 من 27345

أو شيوخهم: كتبهم، وما يرشحونه من كتب فكرية أو ثقافية. وأغلب ما تعتمد هذه الجماعات على الكتب الفكرية والثقافية أكثر من الكتب الشرعية، بل فيهم من يتنكر لكتب السلف. وقادتهم ـ مع الأسف ـ جهالهم. وأحكامهم: أهواؤهم، مما أدى إلى الخلط والخبط والاضطراب عند بعض هؤلاء في العقائد وفي الأحكام، وفي المواقف، وفي التعامل مع الآخرين، وفي النظرة إلى قضايا الأمة الكبرى، وفي التصرفات الطائشة التي تحدث من بعضهم، وفي صدور الأحكام المتعجلة، ونحو ذلك من المظاهر التي نراها في فئة من الشباب - وإن كانت والحمد لله قليلة- ولكن القليل في مثل هذه الأمور لا ينبغي الاستهانة به، بل ينبغي علاجه؛ لأنه إذا كثر قد يصعب، بل قد يستحيل علاجه.

المسألة السادسة:كلمة إنصاف:

وسأتكلم فيها عن نوعين من الدعاة:

النوع الأول: غالب الشباب من طلاب العلم الشرعي عندنا في هذه البلاد، أشهد أني أرى عليهم علامات الرشد، والالتفات حول العلماء، والاسترشاد بأهل العلم والتلقى عنهم ـ وهذه ظاهرة سارة، وهي الأصل، وينبغي أن نشجع الشباب عليها، وسائر طلاب العلم، كما أني أرى من المظاهر السارة للشباب هنا: استقامة العقيدة، واستقامة السلوك، والحرص على تلقي العلم الشرعي بمناهجه وأساليبه الصحيحة من مصادره الأصلية: كتب السلف المستمدة من الكتاب والسنة، وتلقيه على أهله، وهم العلماء، والمشايخ الذين هم القدوة. وهذه ظاهرة تبشر بالخير، وهي نتيجة طبيعية لأخذ العلم الشرعي عن أهله، لكن مع ذلك هناك بعض الظواهر التي أشرت إليها والتي هي ـ أحيانًا ـ قد تكون من النتائج التي تصحب مثل هذا الإقبال الكبير على الخير، والحمد لله فإن غرس الله ظهر، وريح الإيمان هبت، وإقبال الشباب منقطع النظير، وهذا الإقبال على الخير والصحوة المباركة أمر يجب أن نفرح به، وأن نستبشر به في الجملة وهي علامة خير، ولله في ذلك حكمة يعلمها. ولا يمكن أن يكون هذا الإقبال على الخير مجرد ظاهرة اجتماعية، أو مجرد رد فعل لأوضاع سيئة- كما يقال- الأمر أكبر من ذلك، الأمر هو من مراد الله، ومن سننه التي لا تتبدل ولا تتخلف، فقد بلغ السيل الزبى، وقد طغى الزبد، ولابد أن يذهب الزبد جفاء، ولا يمكن ذهابه إلا بجهود بشر، والبشر الذين يصطفيهم الله لابد أن يكونوا على علم وفقه في الدين، وأظن أن الله هيأ هذا الجيل الطيب؛ ليقوم بدور عظيم طالما تخلف عنه المسلمون في هذا العصر من نصرة الإسلام، ونصرة الحق، وهذا قدر الله وأمره، وهو سنة الله، ولا راد لسنة الله، لكن مع ذلك قد يأتي الخير ببعض الشر وبعض الشذوذ مثل: التشدد في الدين، أو الأهواء ونزعات الافتراق، مصداقًا لخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لابد من علاج هذه الظواهر، والتي تنشأ بشكل طبيعي بين ثنايا الاتجاه العارم إلى الخير.

النوع الثاني: وهو الدعوات في الخارج، لابد من كلمة إنصاف في حقها، لأني حين تكلمت عن بعض الظواهر المخالفة للسنة فيها ولديها كان كلامي فيه شيء من العموم، وأنا قصدت أن أبدأ به مع أنه كان من الأولى أن أنصفها أولًا، بأن أقول أو أذكر الجوانب الإيجابية والخيرة في الدعوات في سائر العالم الإسلامي. لكن عذري أن الموضوع متعلق بمسألة معينة: وهي الفصل بين العلماء والدعاة، فكان لابد من إشعاركم بهذه المظاهر، ثم أعود فَأُقًوِّمُ بقدر جهدي الدعوات المعاصرة في شتى العالم الإسلامي وغير الإسلامي، التي تحمل لواء الدعوة فأقول:

إن فيها خيرًا كثيرًا برغم ما يعتريها من نواقص ومن خلل. وإذا قارناها بأحوال المسلمين، فإنها أصلح من أحوال عامة المسلمين، ورجالها ودعاتها وشبابها لاشك أنهم أحسنوا حين قاموا بواجب قصر فيه غيرهم، ويكفيهم أنهم احتسبوا الدعوة إلى الله ـ سبحانه وتعالى ورفعوا راياتها وتحملوا المشاق والعداء من أجل الإسلام. وانتصروا للإسلام في قضاياه الخارجية والداخلية، كل منهم بقدر جهده وبأسلوبه، وهذا فضل لهم لابد أن يذكر ويشكر. وحقهم علينا النصح والإرشاد والتسديد والعون على البر والتقوى والدعاء لهم بالغيب.

ثم إن الدعوات المعاصرة ليست كلها وقعت فيما ذكرت،وإنما البعض منها، وإلا ففيها من هو في الجملة على السنة والاستقامة في السلوك والعمل والنهج، وفيها من يتلقى من العلماء، وفيها الأسوة، وفيها القدوة، لكنها ليست هي الكثير. بل الأكثر من أصحاب الشعارات والدعوات الكبرى هم من ذكرت ممن تكثر فيهم الأخطاء، وما هم فيه من أخطاء يستوجب التحذير منها أولًا. وثانيًا: يستوجب النصح لهم والإرشاد والبيان، وأحسبهم إن شاء الله ممن يريد الحق ويسعى إليه، لأنهم كما أحسبهم إن شاء الله ممن يريد الحق ويسعى إليه، وما رفعوا لواء الدعوة إلا حسبة لله، وإلا بحثًا عن الحق، ومن هنا أتعشهم فيهم وأنتم كذلك: أن يكونوا من رواد الحق وأن يقبلوا النصيحة.

المسألة الأخيرة:الحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت