فهرس الكتاب

الصفحة 9096 من 27345

إننا في الواقع نسخر، بشماتة واحتقار، من شخص قصد بيتًا بنية سيئة وهو مطمئن إلى غياب الرجال، فلما أراد الدخول لقضاء مآربه الخسيسة، استقبلته النساء، أم قصر وأخواتها، بالبصاق في وجهه، وبالأحذية على أم رأسه ... وفاجأه الرجال هناك فهشموا وجهه ودغدغوا جسمه، ومرغوا أنفه بالتراب، فعاد يجر أذيال الخيبة، مجللًا بالخزي والعار ... وإذا ما سأله البعض، وهم يعلمون، لماذا قفل راجعًا ولم يدخل، فإنه يجيب:لأنه لا رجال في البيت!.

إنها ذات الصورة، فالأمريكان قدموا إلى العراق لغايات خسيسة وأغراض غير شريفة، هي احتلال الأرض وانتهاب الخيرات وإذلال الشعب ... وقد كان الغزاة الجبناء الأنذال، يمنون أنفسهم بغياب الرجال أو موت الرجولة، ولكن خاب ظنهم إذ كان الرجال لهم بالمرصاد، فلقنوهم درسًا لن ينسوه، بل إن النساء هن الأخريات قد أبلين بلاءً حسنًا وقاومن ببسالة وضراوة.

وإذ قفل الأمريكان يجرون أذيال الخيبة والهوان، مدحورين عن أبواب المدن العراقية، وفي مقدمتها أم قصر، على صغر حجمها وقربها الشديد من الحدود، وبالتالي سهولة الوصول إليها وإمكانية دخولها واقتحامها .. فقد كانت لذلك رمزًا للبطولة والتحدي وصد العدوان.

ومثل هذه النكتة ترد عليهم بأن السبب الحقيقي هو أنهم لا يقدرون على تحقيق هذا الهدف، شأنهم شأن ذاك الخسيس الذي رده الرجال عن غرضه الحقير، فتظاهر بأنه رجع لعدم وجود الرجال في البيت، متظاهرًا بالشرف والعفة، ليخفي تحتهما ما يعلمه الجميع، وقد كان غاية ما يتمناه ألا يكون هناك رجال.

وقد يحسن أن نذكر بأن تشبيه الأرض بالمرأة أمًا وزوجًا وحبيبة، مما يكثر في ثقافتنا الشعبية وأدبنا الرسمي، وانطلاقًا من ذلك يشبه العدوان على الأرض بالاعتداء على العرض، كما يدافع الرجال عن أرضهم دفاعهم عن أعراضهم، ومن هنا أمسكت النكتة باسم البلدة' أم قصر '.

وفي ثقافتنا، وربما في غيرها كذلك، يكون الرجال رجالًا بدفاعهم عن حرماتهم وأوطانهم ... وتُسلب منهم هذه الصفة إن جبنوا عن ذلك.

وحول أم قصر أيضا التي ادعت قوات التحالف سيطرتها عليها مرارا، قالت نكتة روسية:

إن قوات التحالف أعلنت سيطرتها على أم قصر ،وهي رابع أم قصر ينجحون في الاستيلاء عليها منذ بدء المعارك !!.

ولو كان الأمر كذلك فكيف يتكرر؟؟..فإذا كانوا يعلنون للمرة الرابعة إسقاط أم قصر، فهذا يعني أنها لم تكن أسقطت من قبل حيث إنه لا يوجد في الواقع سوى أم قصر واحدة.

وعلى نفس المنوال يشرح المذيع الألماني هارالد شميدت لماذا تأخر الأمريكيون في الوصول إلى مشارف بغداد، مع أنه كان بإمكانهم الوصول إليها بسرعة أكبر ؟ والجواب: لأن سي إن إن اضطرت لإعادة تصوير المشاهد مرات عدة !! ، وذلك في سخرية واضحة من وسائل الإعلام الأمريكية، التي كانت تعلن الوصول إلى العاصمة العراقية قبل وقوع ذلك حقيقة، ثم يثبت العكس...فالنكتة هنا تتهكم قائلة إن الأمر لا يعدو كونه فيلما سينمائيا، لأن إعادة المشهد للتصوير لا يكون في المعارك الحقيقية وإنما فقط في الأفلام الهوليودية، إذا استعرنا تعبير الصحاف آنذاك!

مصير القيادة ؟!

مصير القيادة العراقية، وبالذات الصحاف وصدام، كما سقوط بغداد، شكّل لغزًا محيرًا، شغل الكثيرين فور احتلال العراق، ولذلك فإن النكتة قد سعت إلى الإجابة عن هذا السؤال الكبير.

حيث تخيلت إحدى النكات، الوزير الصحاف مقتولًا تحيط به الملائكة، في حين ذكرت نكتة أخرى بأن الرئيس صدام حسين قد تنكر ونزل إلى أحد شوارع العاصمة، حيث توجه إلى أحد بائعي شراب السوس وطلب كأسًا ليبل ريقه، فما كان من البائع إلا أن أدى التحية قائلًا: تفضل سيدي الرئيس. فاستغرب كيف عرفه وهو على تلك الهيئة ..فأجابه البائع: أنا الصحاف، وفي رواية: أنا طارق عزيز.

وكأن هذه النكات تريد أن تعقد موازنة بين الأمس واليوم، وتقول سبحان مغير الأحوال مالك الملك!!.

لقد شمت الأوروبيون بالإنجليز والأمريكان وسخروا منهم وهم يُقتلون بنيران صديقة!! ، وكذلك عندما تأخروا في احتلال المدن العراقية... لا حبا في العراق ولا تأييدًا للعرب، ولكن رفضًا للعدوان والجشع الذي تمثله الدولتان.

وكذلك فقد وقف قطاع كبير من الجمهور العربي مع العراق بجامع الأخوة العربية والإيمانية، ورفضًا للعدوان، وليس بالضرورة تأييدًا للنظام العراقي.

ولما كانت الشعوب في الغالب سلبية تنتظر النصر أن يتنزل من السماء دون جهد منها، فقد علقت آمالًا عظيمة على العراق وقيادته وحلقت بأمانيها في أعالي السماء، وخاصة بعدما امتص العراق الصدمة الأولى ورأى الناس صور الأسرى والقتلى من قوى التحالف، مما أنعش الأماني والأحلام والآمال، والتي ضاعفها الوزير الصحاف بأسلوبه الواثق غالبًا، وفجأة وبدون مقدمات، إذا ببغداد تسقط ويختفي الصحاف الذي نفى بشدة قبل ساعات، أن يكون الأمريكان على أبواب العاصمة العراقية !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت