فإذا كان الأمر واجبًا كإقامة الجمعة مثلًا كان تنفيذ الأمر الصادر من عالم البلد ومطاع أهل السنة واجبًا فمن قصر فيه حتى وقع محظور شرعى من ترك إقامة الجمعة مثلًا لتخلف الخطيب فصلاها الناس ظهرًا أو تقدم مبتدع ضال أضل الناس ونشر البدعة إثم من قصر في هذا الواجب وكذلك إذا كان ترك الإجتماع مؤديًا وهو بلا شك مؤدى إلى تأخير النصر في الجهاد أو إلى هزيمة المسلمين وتمكن أعدائهم منهم فيأثم من خالف مطاع أهل العلم والسنة .
وأما إذا كان الأمر مستحبًا كقيام ليل أو قيا تطوع ونحوه فلا تكون الطاعة واجبة وإنما هى مستحبة مالم يكن في ترك هذا المستحب تضييع لواجب أو تسببًا في حرام كمن عين لإقامة الناس في التراويح فتركه فتقدم من لايحسن القراءة أو من ينفر الناس أو يضلهم فيترك الناس الجماعة في العشاء الواجبة مثلًا وهذا في الحقيقة مأخوذ مما بينه أهل العلم كما سبق نقله
وإذا كان هناك من يدعى أن العمل الجماعى بدعة فإنه يوجد أيضًا من يزعم أن جماعته هى جماعة المسلمين التى من فارقها مات ميتة جاهلية وهذا
الخطأ مما يحتج به من يرى بدعية العمل الجماعى ولا يعالج الخطأ بالخطأ بل لابد من التنبيه على الفرق بين المرحلة التى لم توجد فيها جماعة المسلمين التى تجمعهم وبين وجودها بالفعل .
فالجماعات الإسلامية كما ذكرنا جماعات من المسلمين وليست جماعة المسلمين وإنما يلزمها السعى إليها ولاشك أن مراعاة الواقع وعذر من خالف في مثل هذه الأحوال التى يلتبس فيها الحق بالباطل أمر لازم والغلو في الإنتماء إلى درجة التعصب الممقوت الذى ينبنى عليه الولاء والبراء على مجحرد الإسم لابد من الحرزمنه وليعالج بتعميق معانى الإيمان في النفوس
وتربية الناس على نصرة الحق لا الأسماء والشخاص والحب في الله والبغض في الله لا التقليد الأعمى والتعصب المذموم فالنبى - صلى الله عليه وسلم - عندما سمع بدعوى الجاهلية مع أنها كانت تحت أسماء شريفة هى المهاجرين والأنصار نهاهم عنها بقوله"دعوها فإنها منتنة"من غير أن يلغى إسم المهاجرين وإسم الأنصار وإنما نهاهم عن الجاهلية فهذا هو التوسط الواجب في علاج هذا الأمر لا كما يقوله البعض بحرمة التسمى بأى إسم مطلقًا سوى إسم الإسلام ظانًا أن نصرة الأسماء تناقض التسمى بإسم الإسلام وهذا وهم
عظيم شنيع تأباه نصوص الكتاب والسنة من وجود التسميات الدالة على المعانى الجملية كأنصار الله والطائفة المنصورة وأهل السنة والجماعة .
وأما عمل السلف وأهل العلم فلا يزال يوصف العلماء بأنهم عراقيين أو شاميين أو حجازيين دون تعقب ودون إلغاء أيضًا للأسماء وبعد ذلك وجدك أسماء المذاهب نسبة إلى أصحابها من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة وحتى عندما وجد التعصب لم يلغ العلماء التسمى بهذه الأسماء وإنما نهوا عن التعصب المذموم والتقليد الأعمى فهذا سلوك أهل الحق .
وعلاج المرض هو الواجب لا قتل المريض تخلصًا من المرض ، فالجماعات الإسلامية المعاصرة أمل الأمة ونبض حياتها ومادة عزتها وبعثها بإذن الله فالقضاء عليها قتل للأمة ندعوا الله أن لا يقع أبدًا .