فهرس الكتاب

الصفحة 9118 من 27345

ونحن بلاشك لاننكر إمكانية القيام ببعض هذه الصور دون قيادة كغسل ميت وتكفينه ولكن هل يتصور إقامة الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقامة الخلافة إلا بإجتماع وطاعة وقيادة ولاشك أن هذه الأمور لاتوجد في الأمة بين يوم وليلة بل هى من أشق المور في التربية والتنشئة ولابد من السير على مبادئها للوصول إلى غاياتها ومن يتصور الوصول إلى الغايات وهو يهدم المبادئ وينكرها فلاشك أنه يتناقض

والصورة المثلى لعودة الخلافة من غيبتها أن يكون أهل الحل والعقد من أهل السنة والجماعة مجتمعين على مطاع هو أمثل أهل العلم منهم للقيام بالمقدور عليه من فروض الكفاية فإن تعذر ذلك إستقل كل أهل بلد بعالمهم إلى أن يتيسر جمعهم وإن كان لابد لهم أن يأخذوا بالأسباب التى تؤدى إلى جمعهم لأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

قال الجوينى رحمه الله:( أما ما يسوغ إستقلال الناس فيه بأنفسهم ولكن الأدب يقتضى فيه مصالحة ذوى الأمر ومراجعة مرموق العصر يعنى

الإمام كعقد الجمع وجر العساكر إلى الجهاد وإستيفاء القصاص في النفس والطرف فيتولاه من الناس عند خلو الدهر يعنى من الإمام طوائف من ذوى النجدة والبأس ).أهـ. وانظر إلى قوله طوائف فإنه يدل على المقصود .

ثم يقول رحمه الله: وقد قال العلماء: لو خلى الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوى الأحلام والنهى وذوى العقول والحجى من يلتزمون إمتثال إشارته وأوامره وينهون عن مناهيه ومزاجرة فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات ولو إنتدب جماعة في قيام الإمام أى وجوده للغزولت وأوغلوا في مواطن المخالفات التى كانت تعين عليهم أن ينصبوا من يرجعون إلى رأيه

وقد سبق كلام النووى والخطاب على غزوة مؤتة فهذه كلمات الأئمة العلماء في الإستدلالبالقواعد الشرعية والعمومات القرآنية والنبوية على الإجتماع والإلتزام بقيادة أهل العلم للقيام بالواجبات الشرعية فإن تجرأ زاعم بأن العمل الجماعى بدعة لم يعرفها السلف فهذه وغيرها من التقول توضح قول العلماء بمناهج السلف مع أن أفعال السلف وأقوالهم تدل على ذلك وتأمل ماذكره العلماء في الحسبة في جمع الأعوان للقيام بهذا الواجب

وجوازه بل وجوبه مالم تخشى فتنة ( راجع إحياء علوم الدين ، صحيح مسلم وغيرها ) .

قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية 11/14: وفى بكرة يوم الجمعة المذكور دار الشيخ تقى الدين ابن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمارات والحانات وكسروا آنية الخمور وشققوا الظروف وأراقوا الخمور وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش .

وقال عن شيخ الإسلام أيضًا 15/14: وقال لهم يعنى للسلطان ومن معه إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانًا يحوطه محمية ويستغله في زمن الأمن .

فالجماعات الإسلامية المعاصرة ينبغى أن يُعلم أنها مرحلة متوسطة تهدف إلى إقامة جماعة المسلمين عن طريق القيام بما تقدر عليه من فروض الكفاية من الدعوة والحسبة والتعليم والإفتاء ونظام المال من جمع زكاة وتفريقها ورعاية اليتامى والمساكين وإقامة الجمع والأعياد والجهاد في سبيل الله كما في أفغانستان وأولى الناس بالوصول إلى الغاية هم السائرون على منهج أهل السنة والجماعة لأن من سواهم قد فارق الجماعة بمعناها العلمى

وبالتالى فإجتماعهم على منهج بدعى أو يشتمل على جمل من المخالفات المتناثرة التى ترقى أن تكون بمثابة أصل بدعى ليس مأمورًا به.

ولذا كان التعدد الناشئ عن إختلاف المناهج بين أهل السنة وبين غيرهم تعددًا مذمومًا وباطلًا وغير مشروع ويتحمل إثم تقطيع الروابط ووجود الأمراض من غيبة ونميمة وحق وضغينة أهل البدع الذين خالفوا أهل السنة ، وأهل يجب ان يعاملوهم بمقتضى الشرع دون تجاوز في ذلك .

وأما التعدد الناشئ عن تعدد القيادة مع إتحاد المنهج فلاشك أن يلزم إزالته بالإجتماع على الأمثل من اهل العلم ، فهذا مانص على وجوب العلماء كما نقل الجوينى عنهم ذلك دون تخصيص لبعضهم .

وأما التعدد الناشئ عن تنوع الواجبات لمن يقوم بمن لايقوم به غيره وكذا الناشئ عن إختلاف البلاد وتباعدها وعدم إمكانية إدارتها بإدراة واحدة فهذا لاحرج فيه لأنه متكامل يوشك أن يتحد بإذن الله على زيادة العمل وإتساعه فإن من عمل بطاعة الله وفقه الله لطاعات غيرها والبركة في الإجتماع مضاعفة والأمل والحماس للعمل لدين الله من أعظم أسباب القوة في الحق بإذن الله .

وإذا كان هذا هو أصل مشروعية العمل الجماعى فاإجابة عن السؤال التقليدى عن حكمه هل هو واجب أو مستحب هو الأمر مرتبط بالمقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت