قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى 6/180 في شرح حديث أنس خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال"أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبدالله بن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح الله عليه"قال فيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير أى بغير نص من الإمام .
قال الطحاوى: هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلًا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر .
وقال أيضًا: وقال ابن المنير يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المعين شرعًا وتجب طاعته حكمًا ، كذا قال ولايخفى أن محله إذا إتفق الحاضرون عليه .أهـ.
قال الإمام ابن قدامة في المغنى 8/374: فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت غنيةة قسمها أهلها على موجب الشرع .
قال القاضى: ويؤخر قسمة الإماء حتى يظهر إمام إحتياطًا فإن بعث الإمام جيشًا وأمر عليهم أميرًا فقتل أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم كما فعل أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - في جيش مؤتة .
وقد سبق نقل كلام القاضى عياض على حديث عبادة ( إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان ) ، ( وأنه يجب على المسلمين خلع الكافر ونصب العادل ) وذلك لايتحقق إلا بشوكة وقوة وهو لايحصل إلا بمطاع وإجتماع .
قال الإمام الجوينى في الغياثى: إذا لم يصادف الناس قوامًا بأمورهم يلوذون به فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عما يقتدرون عليه من دفع الفساد فإنهم لو تقاعدوا عن الممكن عم الفساد العباد والبلاد .أهـ.
وقد سبق ذكر إحتجاج شيخ الإسلام والإمام الشوكانى بأحاديث إمارة السفر على سائر الإجتماعات .
قال الإمام الجوينى في الغياثى 391: فإذا شغر الزمان عن الإمام وخلا عن سلطان ذى نجدة وكفاية ودراية فالأمور موكولة إلى العلماء وحق على الخلائق على إختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم .
ثم قال: فإن عسر جمعهم على واحد استبد أهل كل صقع بعالمهم وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم وإن فرض إستواؤهم وفرضه نادر لايكاد يقع فإن اتفق فإصدار الرأى عن جميعهم مع تناقض المطالب والمذاهب محال فالوجه أن يتفقوا على تقديم واحد منهم فإن تنازعوا وتمانعوا وأفضى الأمر إلى شجار وخصام فالوجه عندى في قطع النزع الإقراع.أهـ.
يتضح مما سبق أن الأمة الإسلامية مطالبة بالأوامر الشرعية التى يسميها العلماء فروض الكفاية وهى في أكثرها لايمكن لفرد ولا لأفراد متفرقين القيام بها بل المة في مجموعها والأئمة وكلاء عنها في إقامتها وهى تشمل:-
إقامة الجمع والجماعات والأعياد والتعلم لجميع أحكام الديانة حتى يوجد العلماء المجتهدون في كل جماعة في قرية أو مدينة أو حصن .
كما يقول ابن حزم: والحسبة والإمارة والخلافة والجهاد بنوعيه الدفع والطلب ونظام القضاء والحكم بين الناس بمقتضى الشريعة الإسلامية .
وتنفيذ هذه الأحكام من حدود وحقوق وتعزيزات وغيرها ، ونظام المال الإسلامى القائم على سد حاجات المسلمين وخاصة فقراءهم وأراملهم وأيتامهم وغيرهم .
ووجود أنواع المهن والصناعات التى يحتاج إليها المسلمون وغير ذلك مما بينه أهل العلم وأدلته من كتابًا وسنة وإجماعًا من أوضح الأدلة: وهى كما يرى كل مصنف مضيعة في واقعنا الحاضر جزئيًا أو كليًا في الأقطار إما واقعيًا في البلاد التى يتولى حكامها زمام الأمور بإسم الإسلام أو واقعيًا ورسميًا معًا في البلاد التى يتولى حكامها الأمور بإسم القانون والدستور ويقسمون على إحترامه وحمايته فالعقد بينهم وبين ممثلى الأمة في زعمهم لم يتم على إقامة هذا الدين وبالتالى فهم لم يقوموا به وبالتالى وقعت ولايتم أصلًا باطلة شرعيًا ،وإن كانت مفروضة واقعًا على المسلمين لكنها لاتحقق شيئًا من هذه الفروض فهل تسقط هذه الفروض عن المسلمين أم هل هم يفعلونها الآن أم هل يمكن للأفراد المتفرقين القيام بها .
الحق أنه لم يقل ذلك في الماضى إلا الخوارج ولايقول به في زماننا إلا من ينكر شرعية قيام الجماعات الإسلامية لأداء هذه الواجبات لأن هذه الواجبات لا تقام إلا بالتعاون ولا يتم التعاون والإجتماع إلا بقيادة وطاعة
وجندية كما هى من فطرة جميع البشر وكما نص العلماء في شروط إعتبار الطائفة باغية وليست من قطاع الطرق وجود التأويل والشوكة قالوا ولا تتحقق الشوكة إلا بمطاع وهذا مقطوع به ( روضة الطالبين جـ1 ) .