فهرس الكتاب

الصفحة 9116 من 27345

قال الشوكانى رحمه الله في السيل الجرار 4/576 إن كانت المصلحة العائدة على طائفة من المسلمين ظاهرة كأن يكون له مدخل في بعض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو في تعليمه معالم الخير بحيث يكون ذلك راجحًا على هجرته وفراره بدينه فإنه يجب عليه ترك الهجرة رعاية لهذه المصلحة الراجحة لأن هذه المصلحة الحاصلة له بالهجرة تقيد مفسدة بالنسبة إلى المصلحة المرجوة بتركه للهجرة .أهـ.

ومن هنا تعلم ان القول بأن الواجب على جميع المسلمين الإعتزال بناءًا على حديث حذيفة في الصحيح"فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة"قول باطل لأن حديث حذيفة أولًا مخصوص وليس عامًا في الأرض كلها كما سبق قول النبى - صلى الله عليه وسلم -"لاتزال عصابة من أمتى تقاتل عن هذا الدين".

قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى في باب ( تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) : هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به أن الذين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لايبقى منه شئ لأنه ثبت أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أن يضعف ويعود غريبًا كما بدأ .

ثم ذكر حديث"لاتزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق"قال فتبين في هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى ، ثم إن الإشارة في قول النبى - صلى الله عليه وسلم -"فاعتزل تلك الفرق كلها"إنما ترجع إلى ماسبق ذكره في الحديث وهم الدعاة على أبواب جهنم وليس إعتزال أهل الخير .

قال الإمام النووى في شرح مسلم 6/37: (قال العلماء هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلالة آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة )

الواجب على المسلمين في حالة شغور الزمان عن الإمام:

إن المتتبع لكلام اهل العلم في إستقراء مقاصد الشرع من وجوب الخلافة والإمامة وإجتماع الأمة في جماعة واحدة بالمنعى الثانى وهو الإجتماع تحت إمرة خليفة ، وهو بمعنى الجماعة المذكور في قول النبى - صلى الله عليه وسلم -"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان"رواه مسلم ، يظهر له بوضوح أن الغرض من الإمامة هو إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين أى إقامة الواجبات الشرعية المنوطة بالأمة الإسلامية .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 34/175:

خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا كقوله - عز وجل - { السارق والسارقة فاقطعوا } ]المائدة38 [ ، وقوله - عز وجل - { الزانية والزانى فاجلدوا } ] النور2 [ ، وقوله - عز وجل - { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم } ] النور4 [ ، وكذلك قوله - عز وجل - { ولاتقبلوا لهم شهادة أبدًا } ] النور4[ .

لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرًا عليه والعاجزون لايجب عليهم وقد علم أن هذا فرض على الكفاية وهو مثل الجهاد بل هو نوع من الجهاد ، فقول { كتب عليكم القتال } ، وقوله { وقاتلوا في سبيل الله } ، وقوله { إلا تنفروا يعذبكم } ونحو ذلك إنما هو فرض على الكفاية من القادرين والقدرة هى السلطان فلهذا وجب إقامة الحدود على ذى السلطان ونوابه .

ويقول الإمام الشوكانى رحمه الله في السيل الجرار 3/331 عند قول المصنف (ولمن صلح لشئ ولا إمام فعله بلا نصب على الأصح )

أقول: جاء المصنف رحمه الله بهذه الكلية لما قدمه من الكلام في عموم الولايات وينبغى أن تعلم أن تنصيب الأئمة الثابت في هذه الشريعة ثبوتًا لاينكره من يعرفها من أقواله - صلى الله عليه وسلم - ثم وقوعه بالفعل بعد موته - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة

فمن بعدهم ليس فيه ماينبغى وجوب المر بالعروف والنهى عن المنكر على أفراد المسلمين وإن كان الأئمة هم المقدمون في ذلك والأحقون به ولكن إذا فعلوا كان ذلك مسقطًا لهذا الفرض المعلوم بالأدلة القطعية في الكتاب والسنة والمجمع عليه من جميع الأمة وإن لم يفعلوه أو لم يطلعوا على ذلك فالخطاب باق على أفراد المسلمين لاسيما العلماء فإن الله - سبحانه وتعالى - قد أخذ عليهم البيان للناس .

ثم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وليصح وجود الإمام مسقطًا لذلك ( أى الأمر بالعروف والنهى عن المنكر للمسلمين ) لكنه إذا قام بشئ منه وجب على المسلمين معاضته ومناصرته وإن لم يقم به فالخطابات المقتضية لوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على المسلمين على العموم باقية في أعناقهم معدودة في أهم تكاليفهم لا خلوص لهم عنها إلا بالقيام بها على الوجه الذى أمر الله به وشرعه لعباده .أهـ. مختصرًا .

قال الإمام البغوى في شرح السنة: إن الأمور المكولة إلى الأئمة إذا غابوا عنها فإنه يتولاها من وجد من المسلمين من غير إمرة من الأئمة والخلفاء .أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت