فهرس الكتاب

الصفحة 9136 من 27345

? لقد جاء هذا الطائرُ إلى نبي الله سليمان يخاطبه بكل ثقة يقول: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ { ثم يصف إنجازه فيقول:} وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [22] إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [23] { ما هي المشكلة:} وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ [24] { ثم يلقي خطابًا استنكاريًا قائلًا:} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [25] 'سورة النمل'.

? فإذا كان هذا الهدهد قد وجد له دورًا، أفتعجَزُ أنت بما آتاك الله من ملكات وقدرات أن تجدَ لك دورًا في خدمة هذا الدين والعمل له؟

? ثم أنظر إلى ذلك الرجل الذي أخبرنا الله خبره، الرجل الذي جاء من أقصى المدينة، وفي المدينة ثلاثة رسل، ومع ذلك لم يقل هذا الرجل: ما دوري بجوار ثلاثة من رسل الله؟ فجاء كما أخبر الله: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [20] اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ [21] 'سورة يس'. فلم يفهم هذا الرجل أن وجود ثلاثة من رسل الله في ميدان واحد يعذره من الدعوة إلى الله، بل دعا مع دعوة ثلاثة رسل. فوجود الدعاة في الساحة، ووجود العاملين في الساحة، لا يعذرك في القعود، بل يوجب عليك مسئولية التعاون معهم، ونشر دعوتهم، وحمل رسالة الله، ورسالة أنبياء الله التي يبلغونها.

خامسًا: أمثلة من الواقع ونماذج من العمل: التي يمكن أن يقوم بها كل أحد، وأن يقاس غيرها عليها، أذكرها سردًا سريعًا:

الاهتمام والتوتر العاطفي: هل بحثت داخل همومك وعواطفك عن هم الإسلام بينها؟ كم تساوي مساحته في خارطة عواطفك واهتماماتك؟

? هل نلقاك في يوم من الأيام مشرق الوجه منطلق الأسارير يطفح البشر على محياك، ويفيض السرور على وجهك، فنسألك:

ما الذي سر خاطرك وأبهجك ؟ فتقول: فرحت بعز للإسلام سمعت به فهو الذي أفرحني.

? هل نلقاك يوما مبتئسا، حزينًا مهمومًا، فنسألك: أخسرت في تجارة؟ أو رسبت في مادة؟ أو مات لك قري؟ فتجيب:ليس شيء من ذلك، ولكن آلمني، وأحزنني أن حرمة من حرمات الله انتهكت. أفلا يحزنني ذلك؟ بلا والله يحزن وتتفتت له القلوب كمدًا، إذا كان فيها حياة، يقول سفيان الثوري رحمه الله:' إن كنت لأرى المنكر لا أستطيع تغييره فأبول دمًا ' تنفت كبده حرقة.

ليس الإنكار في القلب أمرًا سلبيًا مجردًا، ولكن أن تذوب حشاشات النفس كمدًا على حرمات الله أن تنتهك.

هل يوجد هم الدين وقضيته في دعائك ؟ فترفع إلى الله في سجودك الدعاء: بأن يعز الإسلام وينصر المجاهدين، ويؤيد الدعاة الصادقين، ويخذل كل من ناوأ الدعوة، وكل من حاصر الكلمة، وكل من وقف في وجه رسالة أنبياء الله.

إن الله يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [62] 'سورة النمل'.فهل بعد هذه الضرورة التي تعيشها أمتنا ضرورة؟

وهل بعد هذا السوء الذي تعايشه الأمة سوء؟

? النصارى: أمسكوا بمقاليد أمتنا اليوم، فإذا هم أولياء أمورنا، مصالحنا بأيديهم، قضايانا أوراقها في أيديهم.

?اليهود: الذين لم تقم لهم دولة منذ آلاف السنين تجمعوا اليوم، وأقاموا لهم دولة في أحضان أمتنا.

?الرافضة: اليوم يرفعون رايتهم، ويستعلنون بدعوتهم وعقيدتهم الفاسدة في أماكن من عقر دار الإسلام حتى استعلنوا على صعيد عرفات بلعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

أبعد هذه ضرورة ؟ أبعد هذا السوء سوء؟ فهل صدعنا السماء بالدعاء؟ إن هذه الأمة لا تخلوا من عبد صالح لو أقسم على الله لأبره، ولكن هل ضججنا بالدعاء ؟ هل حظر هم الدين وقضيته في دعاءنا؟!

توزيع الأشرطة والكتيبات: هل عمدت إلى راتبك، فإن كان راتبك بالمئات أخرجت منه بالريالات، وإن كان راتبك بالألوف أخرجت منه بالعشرات، ولكن يكون موردًا منتظمًا، تذهب إلى مكتبة التسجيلات لتشتري شريطًا تنتفع به، فتذكر أنك صاحب دعوة وصاحب قضية فتقول:هذا الشريط لي، ولكي أكون داعية فأشتري شريطا آخر للدعوة من المصروف الثابت الذي عينته لذلك، كم شريطًا سيوزع؟ وكم كاتبا سيوزع في مجتمعنا؟ إن أضخم شركة نشر تعجز عن تضاهي هذا المجهود لو وجد في حياتنا.

حلق تحفيظ القرآن الكريم: هل تنادى لها الذين يتساءلون دائمًا: ما دورنا؟ هل انتدب لها فئام منهم، فقالوا:سنكفي الأمة هذه الثغرة، وعلى بقية الشباب أن يكفونا ثغرات أخرى، فأقمنا حلق القرآن التي يوجد فيها الشباب الصالح، الذي يعلم فتيان المسلمين القرآن وتعظيم من أنزل القرآن،وحب من جاء بالقرآن، والولاء لأهل القرآن،والبراءة من أعداء القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت