فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -وصناعة الكساء: في قوله تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا) {الأعراف: 26} ، وقوله عز وجل: ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) {النحل: 80} ، ويقول: وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) {النحل: 81} ، ويقول: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) {النحل: 92} .
3 -وصناعة الجلود: (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم) {النحل: 80} .
4-وقال في بناء المساكن: (وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا 74 {الأعراف: 74} ، ويقول: وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين 149 {الشعراء: 149} .
وفي صناعة السفن: يقول: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا 37 {هود: 37} ، ويقول: وحملناه على"ذات ألواح ودسر 13 {القمر: 13} ، ويقول: وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام 24 {الرحمن: 24} ، ويقول: (وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ) {فاطر: 12} ."
وفي الصيد وصناعاته: يقول: (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) {المائدة: 94} ، ويقول: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) {المائدة: 96} ، ويقول: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) {النحل: 14} ، ويقول: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) {فاطر: 12} .
وفي الفلاحة: يقول: (أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) {الواقعة: 63، 64} .
ومما أشارت إليه السنة أن الأنبياء عليهم السلام مع علو درجتهم كان العمل طريقهم: فآدم احترف الزراعة، ونوح النجارة، وداود الحدادة، وموسى الكتابة، كان يكتب التوراة بيده، كل منهم قد رعى الغنم، وكان زكريا عليه السلام نجارًا (12) ، وفي الآثار أيضًا: أن أدريس كان خياطًا، وسليمان كان يصنع المكاتل من الخوص، وعيسى يأكل من غزل أمه الصديقة (13) وقد عمل هو نفسه في حداثته صباغًا (14) ، ومحمد بدأ حياته عاملًا، ففي صباه رعى الغنم لأهل مكة مقابل قراريط، وفي شبابه عمل في التجارة لحساب غيره، وأصحابه رضي الله عنهم، عمال مثل: خباب بن الأرت الحداد (15) ، وعبدالله ابن مسعود الراعي، وسعد بن أبي وقاص صانع النبال، والزبير بن العوام الخياط، وبلال بن رباح العبد الخادم، وسليمان الفارسي الحلاق، وعلي بن أبي طالب الذي سقى بالدلاء على تمرات... إلخ (16) .
وقد كان عمر بن الخطاب يقول:"إني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول: أله حرفة؟ فإن قالوا: لا، سقط في عيني" (17) ، وعمر رضي الله عنه لا يستثني القراء، مع أنهم أهل رأيه ومشورته، ومحل ثقته وتقديره، على الترفع عن أن يكونوا عالة على الناس، يقول لهم: معشر القراء، التمسوا الرزق، ولا تكونوا عالة على الناس (18) ، ولقى عمر أبا هريرة (19) فقال له: ألا تعمل؟ قال: لا أريد العمل، قال: قد طلب العمل من هو خير منك: يوسف عليه الصلاة والسلام، قال: (قال اجعلني على"خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) {يوسف: 55} ."
علماء الإسلام والعمل:
تأصل العمل عند المسلمين، حتى لنرى من قادة الفكر منهم من يلجأون إلى العمل اليدوي على الرغم من أنهم قادة الفكر وأساتذة الدين ليحتالوا على حاجاتهم وحاجة عيالهم، ولا يجدون غضاضة في ذلك: كان أحمد بن حنبل، وهو أحد أئمة المسلمين، يؤجر نفسه للحمل في الطريق إن لم يجد ما ينفقه سوى هذه الأجرة. وكذلك وعي تاريخ أحمد أنه كان ينسج التكك ويبيعها ليأكل (20) ، ومن الحقائق المستفيضة أنه كان من كبار فقهاء المسلمين عمال يأكلون من عمل أيديهم، وممن يذكرون في هذا المقام على سبيل المثال (21) : الفقيه الكبير أبو الحسن أحمد بن محمد القدوري الذي كان يشتغل بصناعة القدور، والفقيه الكبير أيضًا أحمد بن عمر الخصاف الذي ألف كتبًا عظيمة في الفقه، ومنها كتاب:"الخراج"، كان يعيش من خصف النعال، والثعالبي رأس المؤلفين في زمانه نسب إلى"الثعالب"لأنه كان يعمل في خياطة جلودها، أو قيل له ذلك لأنه كان فرّاء (22) ، ولا ننسى كثيرًا من أسماء العلماء والفلاسفة والمتكلمين التي اقترنت بحرف وصنائع في التراث العربي والإسلامي مثل الغزالي الذي نسب لصناعة الغزل، وأبو الهزيل العلاف الذي ينسب لتجارة العلافة، وكذلك الإسكافي في عصره اشتهر بصناعة الأحذية والنعال، وغيرهم كثير كالبزاز الذي اشتهر بصناعة الملابس والأردية، والنساج، والزجاج عالم اللغة المشهور، كما اشتهر أبو حيان التوحيدي ومن قبله أستاذه الجاحظ بالوراق أي نسخ الكتب والمخطوطات من أجل تأمين ضروريات الحياة، رغم اشتهارهما بالأدب واللغة وبروزهما كعلماء موسوعيين في عصرهم.
العمل فريضة إسلامية: