فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والذي يعنيني في هذا البحث: العولمة الاقتصادية دون غيرها، فسأحاول تعريفها واضعًا في الاعتبار أبعادها المختلفة: ما يتعلق بانتشار المعلومات بحيث تصبح مشاعة لدى جميع الناس، وما يتعلق بتذويب الحدود بين الدول، وما يتعلق بزيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات، وبما تؤديه من نتائج سلبية لدى بعض المجتمعات، أو نتائج إيجابية لدى مجتمعات أخرى، وما تبرره العولمة من تكتلات اقتصادية عالمية، ومدى صلاحية نظام حرية السوق ليكون أساسًا لتنمية في مختلف البلدان.
ومراعاة لهذه الابعاد المختلفة فإن مفهوم العولمة الاقتصادية لا يتجزأ عن التطور العام للنظام الرأسمالي حيث تعد العولمة حلقة من حلقات تطوره، وذلك لتوفير مجالات الاستثمار، واستيعاب الفوائض، بحيث تسعى الرأسمالية لتكريس تبعية التنمية العربية والإسلامية للغرب، ومن تجديد نفسها والتغلب على تنقاضاتها، والتكييف مع أزماتها. وبعد هذه المعطات مع ما اطلعت عليه من عدة تعريفات للعولمة، يمكن القول بأنها: تسهيل انتقال القوى العاملة والمعلومات والسلع والأموال بين مختلف دول العالم، وتخطي الحدود الإقليمية واندماج الاسواق في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة.
ومن هذا التعريف نلحظ ان العولمة تعني أصحاب روؤس الأموال لجمع المزيد من المال في سياسة اقتصادية كانت تعتمد على الإنتاج الذي يؤدي إلي تحقيق الربح واصبحت اليوم تعتمد على تشغيل المال فقط دون خسائر من أي نوع للوصول إلي احتكار الربح، وقد يكون هذا التشغيل خفيًا غير مباشر احيانًا، وهذا يوحي بعودة الهيمنة الغربية من جديد على عصب الحياة ألا هو الاقتصاد لكن بطرق حديثة حسب منطق الرأسمالية الذي يقضي بالتوسع المستمر عبر القارات لتتلاعب بمقدرات الأمم والشعوب كيف تشاء.
والعولمة - إذن - ظاهرة تجارية اقتصادية في الجوهر (1) ومحركوها الاساسيون هم المستثمرون وأرباب التجارة والشركات الكبرى، وتتجلى بوضوح في الجانب الاقتصادي أكثر مما تتجلى في غيره من المجالات الأخرى، وهو الأكثر اكتمالًا، والأكثر تحققًا على أرض الواقع.
وقد أخذت العولمة الاقتصادية أبعادها في العصر الحاضر بانتصار القوى الرأسمالية العالمية، فاستعاد النظام الاقتصادي الرأسمالي هيمنته وانتشاره في صور جديدة مبنية على اقتصاد السوق ، وعلى الثورة المعلوماتية، وعلى دمج الاقتصاديات الوطنية بالسوق الرأسمالية العالمية بإشراف مؤسسات العولمة الاقتصادية الثلاث التي هي: صندوق النقد الدولي يقوم بدور الحارس على نظام النقد الدولى، والبنك الدولي الذي يعمل على تخطيط التدفقات المالية طويلة المدى والمنطقة العالمية للتجارة خليفة (الغات) .
وتبدو ملامح العولمة الاقتصادية من خلال جملة من المظاهر التي منها:
1-الاقبال الشديد على التكتل الاقتصادي للاستفادة من التطورات التقنية المدهشة .
2-تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات، وتنامي أرباحها، واتساع أسواقها، وتزايد نفوذها في التجارة الدولية والعالمية.
3-إثارة المشكلات الاقتصادية وتدويلها مثل: الفقر والأمية، والتلوث وحماية البيئة.
4-تزايد دور التقنيات والتغيرات السريعة في أسلوب الإنتاج ونوعية المنتج، ولا يخفى تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
5-توسيع النظام الربوى، وتمكين المؤسسات الربوية من السيطرة على الاقتصاد.
ثانيًا: تعريف السوق الإسلامية المشتركة:
السوق الإسلامية المشتركة هي التي يتم من خلالها إلغاء القيود المفروضة على انتقال عناصر الإنتاج من أيد عاملة ورأس مال وغيره بالإضافة إلي حرية انتقال السلع بين الدول الأعضاء ووضع سياسة جمركية موجودة تجاه العالم الخارجي، فهي تعني:
1.تجميع القوى الاقتصادية العربية الإسلامية، والتعامل مع الغرب ككلتلة اقتصادية إسلامية لها مصالح مشتركة وليس كدول ووحدات اقتصادية منفردة.
2.توحيد السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية لتشجيع رؤوس الاموال بين البلدان الإسلامية.
3.دعم التبادل التجاري وتحديد استراتيجية شاملة لتحقيق ذلك ويتضمن ذلك التبادل البضائع والمنتجات الوطنية العربية والإسلامية.
4.تشجيع انتقال رؤوس الأموال بين البلدان العربية والإسلامية، وتوفير المناخ الآمن، للاستثمار وتحفيز المستثمر المسلم إلي نقل أمواله المستثمرة في الغرب لاستثمارها داخل وطنه (2) .
ويمكن ان تبدأ السوق الإسلامية المشتركة بإنشاء مشروعات ثنائية مشتركة بين دولتين أو أكثر أو بين مجموعات كالسوق الخليجية أو السوق المغربية أو السوق العربية لتنتهي بالسوق الإسلامية المشتركة.
ثالثا: مقارنة بين العولمة والسوق الإسلامية المشتركة: