فهرس الكتاب

الصفحة 9291 من 27345

1/ العولمة كونية الارتباط، محلية التركيز، لا يهمها إلا مصالح فئة معينة، بخلاف السوق الإسلامية المشتركة فإنها كونية الارتكاز، ذلك بأنها ذات صبغة إسلامية، والإسلام عالمي الهدف وعالمي الوسيلة، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) (3) .

وأساس التعارف تحقيق المصالح، وما القصد العام من الشريعة الإسلامية إلا جلب المصالح للناس وتكميلها ودرء المفاسد عنهم وتقليلها.

2/ العولمة تقوم على نفي الآخر، واستبعاده، واستغلال ثروته بخلاف السوق الإسلامية المشتركة بأنها تقوم على احترام الآخؤ والتعامل معه اخذا وعطاءً قال تعالى: (أهم يقسمون ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون) (4) ، أي خولا وخداما سخر الأغنياء الفقراء، فيكون بعضهم سببا لمعاش بعض وقديما قال الشاعر:

الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعرو خدم

3/ العولمة تسعى لتحقيق مكاسب الرأسماليين ومنافعهم، بينما السوق الإسلامية المشتركة تسعى - بصبغتها الإسلامية - لتحقيق منافع البشرية جمعاء شعارها: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (5) .

4/ العولمة لا تقيم للأخلاق وزنا في تعاملاتها، بخلاف السوق الإسلامية المشتركة فإنها ذات بعد أخلاقي، تمنع الاحتكار والغش والضرر عمومًا (لا ضرر ولا ضرار) (6)

المبحث الثاني:

المبررات والاهداف:

أولًا: مبررات السوق الإسلامية المشتركة وأهدافها:

من مبررات إقامة السوق الإسلامية المشتركة ما يأتي:

السوق المشتركة ضرورة شرعية تدعو إليها عمومات الشريعة الحاثة على التعاون والوحدة مثل قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وأتقوا الله إن الله شديد العقاب) (7) وقوله: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (8) ، وإن كان المراد بالتفرق في أمر الدين إلا أنه يعم كل ما من شانه يؤدي إلي إضعاف الأمة وذهاب ريحها، يؤيد هذا قوله تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) (10) .

وضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا لوحدة الامة الإسلامية (بالجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (11) ، ففي قيام السوق إحياء لروح الوحدة والتضامن والعمل المشترك بين الدول الإسلامية، كما أن فيه تأكيدًا على تضامن المسلمين وتنسيق مواقفهم واتحاد قرارهم، وبمثل هذا يحظون بمحبة الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) (12) ، ولعل من أهم مقومات النظام الاقتصادي وجود التنظيم التعاوني في كل مراحله سواء في تعاون الأفراد في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والخدمات أو في تعاون الدول في اقامة سوق مشتركة تعاونًا يحقق الأمن والطمأنينة لكافة أفراد المجتمع، ويضمن لهم الرفاهية، وذلك لقيام نظامها العام على أسس تعاونية لا على أسس استبدادية، وإذا قامت الحياة على التعاون والعدالة والكفالة كانت الحياة ناهضة مستقيمة، وسببًا من أسباب النهوض الحضاري.

وإذا كان مقصد الشريعة الإسلامية العام: جلب المصالح للأفراد ودرء المفاسد عنهم مقصدًا متفقًا عليه فإن صلاح الأمة وانتظام أمورها أسمى وأولى، وهل يقصد من صلاح الأفراد إلا صلاح المجتمع؟!

واذا كان ذلك مقصدًا واجب التحقيق كان كل مايؤدي إلي تحقيقه واجب التحصيل، وبذلك تكون السوق الإسلامية واجبة التحصيل من باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وتكون إقامتها من صميم التكاليف الإلهية التي كلفنا بها الحق - سبحانه - العليم بمصالح عباده.

السوق الإسلامية المشتركة ضرورة ظرفية.

السوق المشتركة ضرورة حياتية تقتضيها الظروف الراهنة ، إذ العصر الذي نعيش فيه عصر التكتلات والاتفاقيات بادرت إليها الدول الغنية قبل الفقيرة والغربية قبل العربية والدول المختلفة الأديان قبل الدول التي يوحدها الدين الإسلامي!!

فالعالم اليوم يسير نحو التكتلات الدولية وذلك للفائدة المتبادلة بين الدول الأعضاء سواء على الجانب الاقتصادي أو الجانب السياسي أو الاجتماعي بما يوفره هذا التكتل من التقوى بالآخرين على مجابهة الاحداث، ومقاومة العدوان بجميع أشكاله وحماية المصالح الداخلية والتجارة الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت