فهرس الكتاب

الصفحة 9349 من 27345

وهذا هو الأقرب إلى الهدي النبوي، كما ذكره أهل السِيَر، قال ابن جرير الطبري:"وفي هذه السنة - الثانية - أمر النّاس بزكاة الفطر، وقد قيل: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب النّاس قبل الفطر بيومٍ أو يومين، وأمرهم بذلك" ( [31] ) .

* مراجع المسألة:

حاشية ابن عابدين (2/175) ، مجمع الأنهر (1/174) ، فتح العزيز (5/53) ، نهاية المحتاج (2/392) ، البيان (2/645) ، روضة (2/73) ، شرح الزركشي (2/229) ، الشرح الممتع (5/196) .

تكبير المأمومين مع الإمام في الخطبة:

استحب بعض أهل العلم إذا كبّر الإمام في خطبته أن يكبر المأموم وينصت فيما سوى ذلك .

قال ابن أبي زيد القيرواني:"ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون له فيما سوى ذلك" ( [32] ) .

قال ابن قدامة:"فإذا كبّر في أثناء الخطبة كبّر الناس بتكبيره" ( [33] ) .

ووجهه عندهم: أنّ التكبير في هذا اليوم مشروع للكافة، فإذا كبّر الإمام كان ذلك منه استدعاء له من الناس .

وقال المغيرة بن عياش المالكيّ:"إنّ المأموم لا يكبِّر، لأنّ شروع الإمام في التكبير يقطع الكلام جملةً، التكبير وغيره" ( [34] ) .

والذي يترجح الأخذ به هو قول المغيرة؛ لأنَّ التكبير مع الإمام يفضي إلى التكبير الجماعي الذي لم يعرف عن السلف، والله أعلم .

* مراجع المسألة:

الرسالة (ص: 144) ، المعونة (1/326) ، عقد الجواهر (1/242) ، حاشية الروض (2/511) ، المغني (3/277) .

التكبير في أعطاف الخطبة:

استحبَّ بعض أهل العلم للخطيب أن يكبر بين أعطاف خطبته، قال القاضي عبد الوهاب البغدادي:

"ويكبر في أضعاف خطبته في العيدين جميعًا، لأنّ ذلك مروي عن السلف" ( [35] ) .

قال ابن شاس:"ثم يخطب خطبتين كخطبتي الجمعة، إلا أنه يكبر في تضاعيفها" ( [36] ) .

قال ابن قدامة:"ويستحب أن يكثر التكبير في أضعاف خطبته" ( [37] ) .

وروي في هذا حديث عن سعد القرظ مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبّر بين أضعاف الخطبة، ويكثر التكبير في خطبة العيدين ( [38] ) .

* مراجع المسألة:

المعونة (1/325) ، الذخيرة (2/422) ، الجواهر (1/243) ، نيل الأوطار (3/305) ، المغني (3/277) .

الخطبة جالسًا:

استحبّ بعض أهل العلم أن يخطب الخطيب قائمًا، لما روي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم العيد، فيصلي بالناس ركعتين، ثم يسلم فيقف على رجليه فيستقبل الناس وهم جلوس فيقول: (( تصدقوا تصدقوا ) ) ( [39] ) .

وإن خطب قاعدًا فلا بأس؛ لأنها غير واجبة، فأشبهت صلاة النافلة .

بل قال النووي:"بل يجوز قاعدًا ومضجعًا مع القدرة على القيام، والأفضل قائمًا" ( [40] ) .

ولم يثبت على النبي صلى الله عليه وسلم أنّه خطب على راحلته يوم العيد في المصلى ( [41] ) .

إلاّ أنه ورد من فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( [42] ) .

فمن خطب قائمًا؛ فبالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ، ومن خطب قاعدًا؛ فلا بأس عليه لفعل علي رضي الله عنه .

ولكن ليس له أن يخطب مضجعًا؛ لأنّه لا يليق بحال الخطيب، والله أعلم .

* مراجع المسألة:

الأم (1/209) ، المجموع (5/22) ، فتح العزيز (5/6) ، نهاية المحتاج (2/391) ، البيان (2/644) ، الشرح الكبير (5/358) ، الإنصاف (5/358) ، نيل الأوطار (3/306) .

الإنصات للخطبة:

اختلف العلماء في مسألة الاستماع للخطبة هل يجب استماع الخطبة لمن حضرها، أم يستحب ؟ على قولين:

القول الأول:

يجب استماع خطبة العيد على من حضرها، كوجوب استماع خطبة الجمعة .

وهو قولٌ لمالك كما في رواية ابن القاسم .

ورواية لأحمد بن حنبل .

قال ابن القاسم: فقلت لمالك: فمن شهد العيدين من النساء والعبيد ممن لا يجب عليهم الخروج، فلما صلوا مع الإمام أرادوا الانصراف قبل الخطبة، يتعجلون لحاجات ساداتهم ولمصلحة بيوتهم ؟ قال: لا أرى أن ينصرفوا إلاّ بانصراف الإمام ( [43] ) .

سئل الإمام أحمد عن حضور الخطبة يوم العيد ؟ قال: ينتظر حتى يفرغ الإمام من الخطبة، قيل له: إنّ عطاء يقول: لا عليه أن ينتظر، قال: لا أذهب إلى ما قاله عطاء، أرأيتَ لو ذهب الناس كلهم على من كان يخطب الإمام ( [44] ) .

القول الثاني:

يستحب استماع خطبة العيد ولا يجب، فمن أحبّ جلس، وإلا انصرف .

وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة ( [45] ) .

قال الشافعي:"وأحبّ لمن حضر خطبة عيد أو استسقاء أو حج أو كسوف أن ينصت ويستمع، وأحبّ أن لا ينصرف أحد حتى يستمع الخطبة، فإن تكلم أو ترك الاستماع أو انصرف، كرهت ذلك له، ولا إعادة عليه ولا كفارة، وليس هذا كخطبة يوم الجمعة؛ لأن صلاة يوم الجمعة فرض" ( [46] ) .

قال ابن عليش:"وندب سماعهما أي الإنصات حال الخطبتين وإن لم يسمع لبعد أو صم" ( [47] ) .

قال ابن قدامة:"والخطبتان سنة، لا يجب حضورها ولا استماعها" ( [48] ) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

وعلل أصحاب هذا القول بأنّ الخطيب على من كان سيخطب لو رخّص للناس ترك الاستماع إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت