وقوله: (( من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) ) ( [3] ) .
وكلها ضعيفة لا تقوم بها حجة .
وقد استحبّ عدد من أهل العلم إحياء ليلة العيدين استنادًا على هذه الأحاديث.
قال الشافعي:"وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضًا" ( [4] ) .
وقيام الليل في الجملة صحيح ثابت فيشرع ليلة العيد، ولكن إحياء الليل كله لا يستحب بل يكره، لأنه يؤثر على بقية الواجبات .
ولأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحيا ليله إلا في العشر الأواخر من رمضان .
والله تعالى أعلم.
* مراجع المسألة:
حاشية الزرقاني (2/74) ، المبدع (2/26) ، حاشية الدسوقي (1/398) ، مواهب الجليل (2/193) ، الأم (1/204) ، فتح العزيز (5/19) ، المجموع (5/42) ، نهاية المحتاج (2/397) ، روضة (2/75) .
( [1] ) الطبراني في الأوسط (1/57) ، من حديث عبادة بن الصامت، وأحال الهيثمي إلى الكبير أيضًا [ المجمع 2/198 ] وقال:"فيه عمر بن هارون البلخي، والغالب على الضعف، وأثنى عليه ابن مهدي وغيره، ولكن ضعفه جماعة كثيرة، والله أعلم".
( [2] ) الشافعي في الأم (1/204) ، والبيهقي في الكبرى (3/319) ، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وفيه إبراهيم محمد متروك . وأخرجه ابن ماجه (1782) ، من حديث أبي أمامة، وفيه عنعنة بقية بن الوليد .
( [3] ) أخرجه ابن عدي في الكامل (5/372) من حديث كردوس، وقال:"وهذا حديث منكر مرسل"، لأنّ راويه عن ابن كردوس، مروان بن سالم متروك متهم بالكذب [ الإصابة 5/580] .
( [4] ) الأم (1/204) .
التكبير في العيدين
حكم التكبير ليلة العيدين:
استحبّ عامّة أهل العلم التكبير ليلة العيدين ( [1] ) .
وأوجبه داود الظاهري ( [2] ) .
وقال ابن حزمٍ:"والتكبير ليلة عيد الفطر فرضٌ، وهو في ليلة عيد الأضحى حسنٌ، قال تعالى: { وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، فبإكمال عدة صوم رمضان وجب التكبير، ويجزئ من ذلك تكبيرة" ( [3] ) .
فصل:
واستثنى بعض أهل العلم المحرم في ليلة المزدلفة، قالوا ذكره فيها التلبية، لا التكبير .
قال الرافعيُّ:"ويستثنى من ذلك الحاجّ ليلة الأضحى، وإنّما ذِكْرُه التلبية" ( [4] ) .
غيره أنّ هناك أحاديث ثابتة دلت على جواز الجمع بين التكبير والتلبية، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلاّ أن يخلطها بتهليل أو تكبير ( [5] ) .
وعن ابن عمر قال: غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات، منّا الملبي، ومنا المكبر ( [6] ) .
ففي هذان الحديثان دليل على أنّهم كانوا يجمعون التكبير مع التلبية إلى أن يقطعوا التلبية برمي الجمرة، فيفردون التكبير سائر أيام التشريق، فلا وجه لاستثناء المحرم، والله أعلم .
* مراجع المسألة:
شرح الزركشي (2/214) ، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (5/366) ، المغني (3/255) ، المجموع (5/41) ، المعونة للمالكية (1/322) ، الحاوي (2/484) ، فتح العزيز (5/11، 14) ، نهاية المحتاج (2/39) روضة (2/75) ، ابن عابدين (2/177، 179) ، حلية العلماء (2/311) ، الجواهر (1/242) الذخيرة (2/418) ، المحلى (5/89) .
( [1] ) حاشية ابن عابدين (2/176) ، والمعونة (1/322) ، والمجموع (5/41) ، والمغني (3/255) .
( [2] ) انظر: حلية العلماء (2/311) ، والمجموع (5/41) .
( [3] ) المحلى (5/89) .
( [4] ) فتح العزيز (5/18) .
( [5] ) أخرجه أحمد (1/418) ، وصححه ابن خزيمة في الحجّ، باب التكبير والتلبية والتهليل في الغدو من منى إلى عرفة (2806) .
( [6] ) مسلم (272) .